تقدُّم في المفاوضات حول المطالب غير النووية بين طهران وواشنطن
• روبيو يعرض ضمناً لقاءً بين ترامب وخامنئي
كشف مصدر مطلع في الخارجية الإيرانية لـ «الجريدة»، أن تحديد موعد الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران جاء بعد أن حقق الجانبان تقدماً ملحوظاً في مقاربة المطالب والشروط المتبادلة، لا سيما في ما يخص المطالب غير النووية، إذ تشير المعلومات إلى أن الطريق نحو اتفاق حول برنامج طهران النووي يبدو سالكاً.
وأوضح المصدر أن الجانبين تبادلا، عبر الوسيط العُماني، قوائم بالشروط والمطالب، خلال جولة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى عُمان وقطر الأسبوع الماضي.
وأضاف أنه بعد عودة لاريجاني إلى طهران وعرضه القائمة الأميركية على قيادة بلاده، وتكفُّل الوسيط العُماني بإيصال القائمة الإيرانية إلى واشنطن، أبلغ الجانبان مسقط أن هناك أرضيةً مشتركةً تسمح بالمضي قدماً.
ولفت إلى أنه بناءً على ذلك، اقترحت عُمان عقد الجولة الثانية في مسقط الجمعة المقبل أو في جنيف بعد غدٍ الثلاثاء، مضيفاً أن طهران أبدت موافقتها على الموعدين.
وذكر أن الجانبين الأميركي والإيراني متفقان على ضرورة حل قضية الملف النووي أولاً، ويبديان المرونة الكافية للتوصل إلى اتفاق يجيب عن هواجسهما.
أما في مسألة البرنامج البالستي، فيشير المصدر إلى أنه تقرر مواصلة الحوار حوله، على قاعدة المبادرة الروسية التي تنص على أن تضمن موسكو التزام إيران بعدم الاعتداء على الولايات المتحدة أو إسرائيل، لافتاً إلى أنه سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن توصل إلى اتفاق شفهي بعدم الاعتداء بين طهران وتل أبيب.
وأضاف أنه تقرر إجراء المزيد من الحوار حول قيود محتملة على الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية.
وذكر أن إيران تعهّدت أيضاً بأنها لن تقف عائقاً أمام أي سلام في المنطقة، ولن تعارض أي صيغة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين يتم التوافق عليها بين الجانبين.
وفي ما يتعلق بأنشطتها الإقليمية، تعهدت طهران بإقناع حلفائها من المجموعات المسلحة بالتعاون مع حكومات البلدان التي يوجدون فيها لدمج أذرعها المسلحة في الجيوش الوطنية لتلك الدول، مع تشديد إيران على أنها عاجزة عن فرض إرادتها على تلك المجموعات، وأن دورها سيقتصر على المشاورات السياسية وتقديم النصائح.
ولم تتوفر معلومات لدى المصدر إذا كانت هناك تعهدات إيرانية بخصوص وقف تسليح وتمويل هذه المجموعات المسلحة، غير أنه أكد أن طهران قدمت ضمانات بأن أيّاً من حلفائها لن يهاجم إسرائيل في حال لم تبادر الأخيرة إلى الاعتداء.
وفي شأن منفصل، أبدت طهران استعدادها لفتح اقتصادها أمام الشركات الأميركية، وتوقيع أي اتفاقيات تعاون اقتصادية أو سياسية مع واشنطن وصولاً إلى معاهدة سلام بين البلدين.
ووفق المصدر، فإنه بعد موافقة أميركية مبدئية على هذه المقترحات، ستركز الجولة المقبلة على المحادثات بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، وعلى الضمانات التي ستقدمها واشنطن لعدم الخروج من الاتفاق كما جرى في عام 2018 عندما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جانب واحد الاتفاق النووي لعام 2015. وكذلك الضمانات المتعلقة بعدم شن إسرائيل أي هجوم على إيران، سواء كان هجوماً مباشراً منها أو هجوماً غير مباشر تقوم هي برعايته عبر أطراف داخلية إيرانية. وجاءت المعلومات عن هذا التقدم، رغم التصريحات التي أطلقها ترامب حول تفضيله تغيير النظام في إيران، والأمر الذي أصدره بإرسال حاملة الطائرات «جيرالد فورد» للمنطقة لتنضم إلى «أبراهام لنكولن».
وتزامن هذا التصعيد المعنوي مع نشر «رويترز» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات تتواصل أسابيع ضد إيران، وتشمل ضرب منشآت استراتيجية وحكومية وأمنية ولا تقتصر على الأصول النووية، في وقت أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو، على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، عن ثقته بأنه إذا «طلب المرشد علي خامنئي لقاء ترامب، فإن الرئيس سيلتقيه، ليس لأنه يتفق معه، بل لأنه يعتقد أن هذه هي الطريقة لحل المشكلات في العالم».
وفي تفاصيل الخبر:
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتغيير النظام الإيراني بالتزامن مع نشر معلومات عن تحديد موعد لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحضور الوسيط العُماني وزير الخارجية بدر البوسعيدي، بعد غد الثلاثاء في جنيف.
ورداً على سؤال وُجّه إليه ليل الجمعة حول احتمال تغيير النظام في إيران، قال ترامب: «يبدو أن ذلك سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث»، مشيراً إلى إرساله حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» التي تُعد الأكبر في العالم إلى الشرق الأوسط لتعزيز القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» للتعامل مع احتمال عدم التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية.
وتابع ترامب بعد زيارة للقوات الأميركية التي ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بولاية كارولاينا الشمالية، في إشارة إلى حكام إيران: «على مدى 47 عاماً، وهم يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون. وفي غضون ذلك، فقدنا الكثير من الأرواح بينما هم يتحدثون. أرجل تُفجَّر، وأذرع تُفجَّر، ووجوه تُفجَّر. لقد استمر هذا الوضع فترة طويلة». ورأى أنه «أحياناً يجب أن تشعر إيران بالخوف. هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحل المشكلة حقاً». وعندما سُئل عن الشخص الذي يرغب في أن يتولى الحكم في إيران، رفض ترامب الإجابة، لكنه اعتبر أن «هناك أشخاصاً». وقبل توجهه إلى كارولاينا، انتقد ترامب إيران ووصفها بأنها متعنتة في المفاوضات النووية.تأهب حربي
وفي محاولة لزيادة الضغط قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أفادت وكالة «رويترز» بأن «مسؤولين أميركيين أكدوا استعداد الجيش الأميركي لاحتمال تنفيذ عمليات متواصلة لأسابيع ضد إيران إذا لزم الأمر»، وقد يصبح ذلك صراعاً أكثر خطورة مما شهدناه من قبل بين البلدين.وقال المسؤولون إن التخطيط الجاري أكثر تعقيداً من المرات السابقة، نظراً لأن المخاطر التي ستتعرض لها القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة ستكون أكبر بكثير مع احتمال اندلاع صراع إقليمي أوسع.
وأوضح أحد المسؤولين أن الجيش يمكن أن يضرب، في حملة مستمرة، المنشآت الحكومية والأمنية الإيرانية، وليس فقط البنية التحتية النووية كما حدث خلال حرب الـ 12 يوماً التي شنتها إسرائيل قبل أن تنضم لها الولايات المتحدة لاستهداف منشآت ذرية بجوف الجبال.الجيش الأميركي يستعد لعمليات تستمر أسابيع ضد إيران تشمل جميع المقرات الحكومية والأمنية الاستراتيجية
وأشار إلى أن واشنطن تتوقع تماماً أن ترد طهران، مما يؤدي إلى تبادل الضربات والانتقامات على مدى فترة من الزمن.
وفي موازاة ذلك، ذكرت «نيويورك تايمز» أن وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لحرب محتملة مع إيران، على الرغم من المفاوضات الجارية.
لقاء ووساطةوفي موازاة ذلك، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، ليل الجمعة - السبت، عن مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة قولهم إن من المتوقع أن تعقد واشنطن وطهران جولة ثانية من المحادثات النووية في جنيف بعد غد الثلاثاء، في محاولة للتوصل إلى اتفاق تقول واشنطن إنه يجب أن يشمل الصواريخ البالستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة المناهضة لإسرائيل، لكن طهران تشدد على أنه سيقتصر على الأنشطة النووية مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية على الأراضي الإيرانية.
وذكرت المصادر أن الوفد الأميركي المشارك في المحادثات يضم ويتكوف وكوشنر.وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يترأس الوفد الإيراني عراقجي، وأن وزير خارجية عُمان، الذي يتوسط بين الطرفين، سيحضر المحادثات.
وأوضح الموقع الأميركي أن ويتكوف تحدث مع الوزير البوسعيدي لتوجيه عدة رسائل لإيران بشأن المحادثات التي عقدت جولتها الأولى في مسقط الجمعة قبل الماضية.ولفت إلى أن «وزير الخارجية العُماني أعد وثيقة تتضمن الرسائل الأميركية وسلمها إلى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني»، الذي كان قد زار مسقط يوم الثلاثاء الماضي.
وكانت «الجريدة» قد نقلت عن مصدر مطلع في عددها الصادر يوم الجمعة أن لاريجاني، فور عودته من جولته التي شملت مسقط والدوحة، توجه مباشرة إلى مدينة مشهد حيث يوجد المرشد الإيراني علي خامنئي، وأطلعه على نتائج جولته ومحادثة تمت عن بعد مع مسؤول أميركي، وتتضمن قائمة بالطلبات الأميركية.صعوبة وانفتاح
جاء ذلك في وقت لفت وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران صعب للغاية رغم تفضيل الرئيس الأميركي لذلك. لكن روبيو، الذي يعد من صقور الإدارة الأميركية، ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال لقاء ترامب مع المرشد الإيراني علي خامنئي.وصرح روبيو في مقابلة مع «بلومبرغ»: «الدول القومية بحاجة إلى التفاعل مع بعضها البعض. أنا أعمل تحت قيادة رئيس مستعد للقاء أي شخص. أنا واثق تماماً أنه إذا قال خامنئي غداً إنه يريد لقاء الرئيس ترامب، فإن الرئيس سيلتقيه، ليس لأنه يتفق معه، بل لأنه يعتقد أن هذه هي الطريقة لحل المشكلات في العالم».
دعوة وتهدئةفي المقابل، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تقدير بلده لجهود دول المنطقة التي تسعى إلى الحفاظ على سيادتها على الأمن وحل مشاكلها بالسلام والهدوء دون وصاية.
وشدد على أنه «لا أحد يجني خيراً من الحرب»، مضيفاً أن «أي دولة لن تحقق هدفها عبر الصراع والعنف وإراقة الدماء».ودعا نجل الشاه الراحل رضا بهلوي، خلال مشاركته بمؤتمر صحافي على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، الرئيس الأميركي إلى مساعدة الشعب الإيراني، معتبراً أنه «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية». وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية أنه تم إطلاق سراح بعض النشطاء السياسيين الذين تم اعتقالهم الأسبوع الماضي بكفالة مشروطة إلى حين استكمال التحقيقات الأولية.
وكانت «الجريدة» قد نقلت عن مصادر مطلعة، في وقت سابق، أن السلطات الإيرانية أوقفت عدة قيادات إصلاحية بزعم تدبيرهم لمحاولة انقلاب ضد خامنئي.بكين وموسكو
ووسط ترقب للجولة الجديدة من المفاوضات، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن موسكو تعمل مع الصين والوسطاء العرب على تهيئة بيئة مناسبة للمحادثات بين واشنطن وطهران، وحذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن «احتكار عدد من الدول للقوة أمر غير مقبول»، مشدداً على ضرورة أن تتصرف «جميع الجهات بحذر بشأن إيران وتتفادى إشعال نزاع جديد».