جائحة «إبستين» على الحدود العربية!

نشر في 15-02-2026
آخر تحديث 14-02-2026 | 19:25
 مظفّر عبدالله

أول العمود: توجيه رسالة مرئية بوسائل التواصل الاجتماعي، من خلال الجلوس على مقعد السيارة، وإن كانت في حالة توقف، يجعله يبدو سلوكاً طبيعياً، وهو ليس كذلك، خصوصاً عندما يكون المتحدث ناضجاً ومعروفاً... هذا التصرُّف يتسبَّب في حوادث محتملة، لأنه يدعو للتقليد حتى أثناء القيادة.

***

ها قد فاحت قضية الأميركي اليهودي جيفري إبستين، المُدان بالاستغلال الجنسي للقاصرات، وتداعت أحداثها، التي فضحت أسماء من مختلف الدول، والأيام حُبلى بالمزيد، لكن ليس هذا هو موضوعنا، ولا توقيت إعلان الفضيحة، الذي يُشكك المحللون في أنه توقيت غير بريء.

سؤالنا هنا: ماذا يمكن أن تُحدثه هذه القضية المتشابكة على الدول العربية في مجال التشريعات وأساليب التحقيقات الجنائية، خصوصاً إن أُعلنت أسماء عربية متورطة فعلاً؟

سيكون لهذا الملف جوانب ضاغطة على المؤسسات القانونية الرسمية، ومؤسسات مكافحة الفساد، من زاوية تغليظ قوانين الشفافية، وتقليل الحصانة السياسية، وتوسيع متطلبات التعاون القضائي الدولي، ومنح صلاحيات جديدة للنائب العام. سيحدث ذلك، وإن طال الوقت، كما حدث في تعميم إنشاء منظمات الشفافية الوطنية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دول العالم اليوم كمطلب دولي. وربما ساهمت هذه الفضيحة في إعادة تعريف الجريمة المنظمة، وملاحقة مموليها، وعدم الاكتفاء بمنفذيها، كما يمكن أن تُفضي إلى إنشاء محاكم خاصة، وتبادل معلومات بنكية لتسليم متهمين لمكافحة أشد في مجال غسل الأموال.

لن تمر قضية إبستين مرور الكرام على أنظمة الدول قاطبة، خصوصاً التي تتطلب تشريعاتها مواكبة وتطويراً في القضايا الجنائية المرتبطة بالفساد السياسي.

البرلمانات العربية، ومؤسسات مكافحة الفساد الوطنية، وأجهزة حقوق الإنسان في دولنا العربية عليها واجب مراقبة تداعيات هذه الفضيحة الدولية، والاستفادة من التحقيقات، وما ستنتج عنها من أحكام، حتى وإن لم تظهر أسماء عربية- وهو احتمال ضعيف- فالمسألة، كما تُنبئنا الأخبار، سيكون لها تأثيرات قانونية ستمس تشريعات الدول، وستفرضها دواعي التعاون الدولي، كما حدث في قانون المحكمة الجنائية الدولية.

back to top