«الدستورية» تحصّن «الرسوم القضائية»
• غرفة المشورة ترفض الطعن المقدم على القانون وتؤكد دستوريته
• الرسوم جاءت عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات لتقديم خدمة التقاضي
• القانون راعى في تقديرها تحقيق التوازن بين حق التقاضي وجدية الدعوى
برفضها الطعن المقدم على قانون الرسوم القضائية، تكون غرفة المشورة في المحكمة الدستورية، قد حصّنت القانون الذي أُثير حوله الكثير من اللغط، مؤكدة أن نصوص المواد المطعون عليها جاءت في نطاق السلطة التقديرية للمشرع، تحقيقاً للمصلحة العامة، ملتزمةً الضوابطَ والحدود الدستورية، ليكون الادعاء بمخالفتها مواد الدستور على غير أساس صحيح، ومن ثم لا تتوافر الجدية في الطعن المقدم، ويكون حرياً التقرير بعدم قبوله مع مصادرة الكفالة.
وأكدت غرفة المشورة، في حكمها الصادر 11 الجاري، أن تدخُّل المشرع بزيادة الرسوم القضائية جاء في حدود سلطته في فرض رسوم مقابل خدمات معينة تؤديها إحدى السلطات العامة لمَن يطلبها، ففرضها بمناسبة طلب الخدمة القضائية، عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات في سبيل تقديم هذه الخدمة وضماناً للاستخدام الأمثل لها، وراعى في تقديرها تحقيق التوازن بين كفالة حق التقاضي والحرص على جدية ما يُقدَّم من دعاوى أمام القضاء.
وأشارت إلى أن «القانون الجديد أعاد تنظيم إجراءات وشروط الإعفاء من الرسوم القضائية على نحو يكفل للمتقاضي الذي يثبت عجزه إعفاءه من أدائها، مع الأخذ في الاعتبار أن عبء هذه الرسوم يتحمله في النهاية خاسر الدعوى لكونه الذي تسبب في إقامتها، وإذ كانت هذه الرسوم هي مقابل طلب الخدمة القضائية فإنه يكون على مَن يطلبها أداء الرسم المقرر عنها بمقداره المحدد، دون أن يعد ذلك عائقاً يحول بينه وبين اللجوء إلى القضاء أو يمثل إخلالاً بكفالة حق التقاضي».
وفي تفاصيل الخبر:
برفضها الطعن المقدم على قانون الرسوم القضائية، تكون غرفة المشورة في المحكمة الدستورية بذلك قد حصنت القانون الذي أثير حوله الكثير من اللغط، مشددة على أن نصوص المواد المطعون فيها جاءت في نطاق السلطة التقديرية للمشرع، تحقيقاً للمصلحة العامة، ملتزمة الضوابط والحدود الدستورية، ليكون الادعاء بمخالفتها مواد الدستور على غير أساس صحيح، ومن ثم لا تتوافر الجدية في الطعن المقدم، ويكون حرياً التقرير بعدم قبوله مع مصادرة الكفالة.
وقالت غرفة المشورة، في حكمها الصادر بتاريخ 11 فبراير 2026، برئاسة المستشار عادل علي البحوه رئيس المحكمة، في الطعن المباشر/ غرفة المشورة، المقيد في سجل المحكمة برقم 4 لسنة 2025، «بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة، ولما كان الطاعن قد طعن بعدم دستورية المواد 2 و6 و7 و8/1 و10 و18/1 و19 و22 و23 من القانون رقم ۱۷ لسنة 1973 بشأن الرسوم القضائية المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم ۷۸ لسنة 2025، قولاً من الطاعن بأن هذه المواد انطوت على مغالاة في تقدير الرسوم القضائية بما يلقي بمزيد من القيود على حق التقاضي ويؤدي إلى إثقال المتقاضي بمصروفات ورسوم باهظة قد تنأى به عن اللجوء إلى القضاء من أجل استرداد حقوقه المسلوبة، ذلك أن كفالة حق التقاضي تقتضي تمكين كل متقاض من النفاذ إلى القضاء نفاذاً ميسراً غير محمل بأعباء مالية، وهو ما تكون معه هذه المواد قد خالفت المواد 7 و24 و166 من الدستور».
الجدية في الطعن
وأضافت الغرفة أنه قد توافرت للطاعن المصلحة الشخصية المباشرة للتقدم بطعنه الماثل، إذ أقام دعوى على وزارة العدل للمطالبة بتعويض بمبلغ 30000 د.ك، وفوجئ بتقدير رسم عليها مبلغ 1500 د.ك، مما أصابه بضرر مباشر وهو ما حدا به إلى التقدم بطعنه الماثل.
وتابعت: «كان من المقرر طبقاً للمادة الرابعة مكرراً - المضافة بموجب القانون رقم 109 لسنة 2014 إلى قانون إنشاء المحكمة الدستورية رقم 14 لسنة 1973 أن المشرع وإن أجاز لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يرفع طعناً بطريق الادعاء المباشر أمام هذه المحكمة في أي قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة، متطلباً المشرع بصريح نص هذه المادة أن تتوفر الجدية في الطعن كشرط لا غنى عنه لقبوله، ولهذه المحكمة أن تتحرى هذا الأمر، فإن رأت أن الطعن غير جدي قررت - في غرفة المشورة، عدم قبوله».
الرسوم جاءت عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات في سبيل تقديم خدمة التقاضي
وأردفت: «كما أنه من المقرر أن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، ويتمثل جوهر هذه السلطة في المفاضلة بين البدائل المختلفة التي تتزاحم فيما بينها على تنظيم موضوع محدد فيرجح من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد إلى حمايتها، وهذا التنظيم متى تم تحقيقاً لمصلحة عامة ملتزماً الضوابط والحدود الدستورية يكون حرياً حمله على قرينة الدستورية».
القضايا الكيدية
واستدركت الغرفة: «لما كان ذلك، وكان المشرع قد أصدر المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 17 لسنة 1973 بشأن الرسوم القضائية، مستهدفاً وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون - كفالة حق التقاضي والحد من تنامي عدد القضايا الكيدية، لمضي ما يربو على خمسين عاماً على صدور قانون الرسوم القضائية رقم 17 لسنة 1973 دون أن يطرأ عليه أي تعديل رغم التغيرات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية التي طرأت خلال تلك الفترة، التي أدت إلى زيادة أعداد القضايا المرفوعة أمام المحاكم على نحو مطرد، فكان من اللازم إعادة النظر في الرسوم القضائية، بما يتناسب مع تلك التغيرات ودون إخلال بالتوازن المطلوب بين كفالة حق التقاضي وحسن سير مرفق القضاء بانتظام واطراد، فقرر المشرع في المرسوم بالقانون زيادة مدروسة وعادلة للرسوم القضائية بزيادة النسب المئوية للرسوم النسبية المفروضة على الدعاوى، مقدرة القيمة تحصل تدريجياً وفقاً للشرائح المحددة لها، مع وضع حد أدنى للرسم المقرر، كما أعاد تقدير الرسم الثابت المفروض على الدعاوى غير مقدرة القيمة، وقرر زيادة في الرسوم القضائية على الإنذارات والإعلانات وغيرها من الأوراق القضائية».
القانون راعى في تقدير الرسوم تحقيق التوازن بين حق التقاضي وجدية الدعوى
وقالت: «وكان يبين مما تقدم أن تدخل المشرع بموجب المواد سالفة البيان بزيادة الرسوم القضائية جاء في حدود سلطته في فرض رسوم مقابل خدمات معينة تؤديها إحدى السلطات العامة لمن يطلبها، ففرض هذه الرسوم بمناسبة طلب الخدمة القضائية، عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات في سبيل تقديم هذه الخدمة وضماناً للاستخدام الأمثل لها، وراعى في تقدير هذه الرسوم تحقيق التوازن بين كفالة حق التقاضي والحرص على جدية ما يقدم من دعاوى أمام القضاء».
وتابعت: «أعاد القانون الجديد تنظيم إجراءات وشروط الإعفاء من الرسوم القضائية على نحو يكفل للمتقاضي الذي يثبت عجزه إعفاءه من أدائها، مع الأخذ في الاعتبار أن عبء هذه الرسوم يتحمله في النهاية خاسر الدعوى لكونه الذي تسبب في إقامتها، وبما مؤداه أن المشرع وضع تنظيماً متكاملاً لقواعد تقدير الرسوم القضائية محدداً كيفية تقديرها والمتحمل بأدائها ابتداء ومجال الإعفاء منها لمن يثبت عجزه عن سدادها، وأحال إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بشأن التظلم من أمر تقدير هذه الرسوم وتحديد من يلتزم بها انتهاء، فلا يجوز اجتزاء بعض مواد هذا التنظيم وعزلها عن باقي أحكامه لإعطاء دلالة لها تتناقض مع قصد المشرع من هذا التنظيم، وإذ كانت هذه الرسوم هي مقابل طلب الخدمة القضائية فإنه يكون على من يطلبها أداء الرسم المقرر عنها بمقداره المحدد، دون أن يعد ذلك عائقاً يحول بينه وبين اللجوء إلى القضاء أو يمثل إخلالاً بكفالة حق التقاضي، لذلك قررت المحكمة - في غرفة المشورة - عدم قبول الطعن، ومصادرة الكفالة».