التسوّق باسم الصيام

نشر في 13-02-2026
آخر تحديث 13-02-2026 | 00:07
 م. صقر خالد العنزي

قبل رمضان بأسابيع، تتغير واجهات المتاجر. لافتات العروض تظهر، العربات تمتلئ بسرعة، وقوائم المشتريات تطول أكثر مما نخطط له. في الأسواق حركة غير عادية وأكياس تُحمل بكثرة كأنها استعداد لموسم طويل. لا أحد يبدو متعجلاً، لكن الجميع يشتري أكثر من المعتاد. بعض السلع تُشترى «تحسباً»، وأخرى لأن العرض مغرٍ، وأشياء كثيرة لأن الوقت «رمضان». المشهد مألوف، يتكرر كل عام تقريباً. لا توتّر، ولا فوضى، فقط وفرة تتحرّك بهدوء. ومع كل هذا الاستعداد، لا نشعر أننا بالغنا، بل نقنع أنفسنا أننا نجهز لما هو قادم، وكأن الصيام يحتاج إلى كل هذا التخزين.

في القرآن آية قصيرة نمر عليها كثيراً: «كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه». لا تتحدث الآية عن الامتناع، بل عن التوازن. الطيّب مباح، لكن الطغيان يبدأ حين يتجاوز الإنسان حاجته. ما يلفت هنا أن الآية لا تفصل بين الأكل قبل الصيام أو بعده، ولا تربط المعنى بزمان محدد. هي قاعدة عامة، تُقال بهدوء، وتترك للإنسان مساحة الاختيار. لا تُحاسب، ولا تُشدد، بل تذكّر بأن الحد موجود، حتى في الأشياء المباحة. وكأن النص يسبق سلوكنا اليومي، وينتظر منا فقط أن ننتبه.

نصوم ساعات طويلة، لكننا نُعوّض ذلك بشراء زائد. نتهيأ للصيام كما لو كان مناسبة استهلاك، لا تمريناً على الاكتفاء. المفارقة أن الصيام يُفترض أن يخفف علاقتنا بالأشياء، بينما الاستعداد له يزيدها تعقيداً. نشتري أكثر خوفاً من النقص، ونخزن أكثر بدافع الاطمئنان، ثم نكتشف لاحقاً أن كثيراً مما اشتريناه لم يكن ضرورياً. لا يحدث هذا عن جشع، بل عن عادة. عادة ربط المناسبات بالشراء، وربط الاستعداد بالزيادة. ومع تكرار هذه العادة، يصبح الاستهلاك جزءاً من طقس الصيام نفسه، دون أن نشعر.

مبارك عليكم الشهر، والله يجعله شهر خير وراحة ووعي، قبل أن يكون شهر موائد.

على الهامش: إنشاء وزارة للتنمية والاستدامة في الكويت يمثل تحولاً استراتيجياً في نهج العمل الوطني، حيث تُدمج قضايا الاقتصاد والبيئة والمجتمع ضمن رؤية واحدة طويلة المدى. ويؤكد القرار أن الاستدامة مسؤولية مشتركة، تقوم على التخطيط العلمي، ورفع الوعي المجتمعي، وبناء شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، لضمان مستقبل أكثر توازناً واستقراراً للأجيال القادمة. 

back to top