أسواق الخليج التراثية وجهة السياح المفضلة
تمتاز دول مجلس التعاون الخليجي بكثرة الأسواق التراثية الشعبية، بعضها انتهى وأصبح في ذاكرة الماضي، وما تبقَّى منها أصبح اليوم مقصداً سياحياً مهماً في البرنامج السياحي. وتهتم الحكومات- متمثلة في وزارة أو هيئة السياحة- بتطويرها، مع المحافظة على هيئتها التراثية، قدر الإمكان، وإن تغيَّرت بعض المعروضات فيها.
ورغم غياب الباعة من المواطنين الأصليين، بزيهم الشعبي الجميل وحِرفهم التقليدية العريقة، إلا القليل منهم، عن العمل في المحلات التي يشغلها الآن الآسيويون، مع الأسف، فإن روح وأصالة الماضي الجميل تكفيان أن يتعرَّف الجيل الجديد والسياح على جزءٍ مهم من تاريخ البلد، والحركة التجارية التي تمتد إلى مئات السنين.
أشهر الأسواق الخليجية وأقدمها، كما يُذكر، هو سوف المباركية في الكويت، الذي تأسس عام 1897م، وتعرَّض للحريق عدة مرات، إلا أن عمليات الترميم والتجديد حافظت على ذات التصاميم التراثية، مع اهتمامٍ حكوميٍ خاص بالتطوير باستمرار، لاستقطاب المتسوقين والسياح على مدار العام.
وكذلك الحال بالنسبة لسوق واقف في دولة قطر، الذي هُدم عام 2008م، وجُدِّد بالكامل من دون تغيير في التصاميم التي أُسس عليها قبل أكثر من 100 عام، وأُدمج مع المواقع السياحية الحديثة، مما جعله مقصداً سياحياً بارزاً، ويحتضن فعاليات متنوعة.
والحال ذاته في سوق القيصرية بالأحساء في المملكة العربية السعودية، الذي كان في السابق أكبر مما هو عليه الآن. وبعد الحريق المدمِّر وتجديده في السنوات الأخيرة أصبح وجهة سياحية يحتضن أكثر من مهرجانٍ تراثي وثقافي وفني سنوياً.
وليس ببعيد عنه سوق المنامة الشعبي في مملكة البحرين، المُحاذي للفرضة في العاصمة، التي كانت تستقبل السفن التي تفرغ بضاعتها القادمة من مختلف الدول المجاورة، واليوم يُعد سوقاً سياحياً بامتياز، ببضائعه المتنوعة، وفي مقدمتها الذهب واللؤلؤ والحلوى البحرينية المعروفة، وهو واجهة مهمة للتسوُّق للمواطنين والزوار من مختلف دول العالم.
سوق مطرح في سلطنة عمان من الأسواق المُدرجة على قائمة التراث العالمي، الذي يستقبل زواره بالبخور واللبان، والمحلات التي تعرض مختلف البضائع التراثية، مثل: الخناجر العمانية، والعطور، والبهارات، ومتعة التسوُّق في أزقتها المتعرجة الضيقة.
وهذا الحال كانت عليه الأسواق القديمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، خصوصاً في مدينة دبي السياحية العالمية، التي تحاول جاهدة التوازن التجاري بين الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية المختلفة، إلا أن سوق نايف وسوق مرشد وغيرهما في الإمارات الأخرى من المقاصد التي يحرص السياح على زيارتها.
سحر العمارة وعبق التاريخ يميزان هذه الأسواق، بتصميمها المعماري الفريد، والتفاعل الإنساني، حيث يُصافح الماضي الحاضر.
إن الأسواق التراثية ليست مجرَّد أماكن للبيع والشراء، بل هي متاحف مفتوحة تجذب السياح، مهما اختلفت ثقافاتهم، لأن روح المكان هي الجاذب الأول للجميع.
*إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي