زبدة الهرج: التنين الصيني أم المارد الصيني؟
تلقيت دعوة كريمة من سعادة السفير الصيني السيد يانغ شين المحترم، الذي أتمنَّى له التوفيق في مهام عمله، لحضور حفل استقبال بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الكويت، وحفل إطلاق «2026 سنة صينية جديدة سعيدة»، يوم الثلاثاء الماضي.
وكما عوَّدتنا سفارة جمهورية الصين الشعبية بحُسن الاستقبال والتنظيم، فقد كانت إبداعات فعاليات الحفل مبهرة، حيث امتزج التراث الصيني القديم مع حاضرها المشرق.
فالصين ليست بالدولة التي تهابها الدول لكونها تملك ثاني أكثر عدد سكان في العالم، فمقولة «الكثرة تغلب الشجاعة» لم تعد تُرهب، وليست بقاموس الصين، لأنها لا تعتمد على العدد، بل على الإنجاز والتطور التكنولوجي الحديث.
لقد استمدَّت الصين قوتها كأعظم دولة في العالم على جميع المستويات، الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، بسبب العمل الدؤوب، والإصرار على التطوير الذي قامت به الحكومات المتعاقبة والحكومة الحالية، بقيادة الرئيس شي جين بينغ، الذي عمل على بناء منظومة اقتصادية متكاملة وقوية قادرة على مواجهة التحديات الكبرى، في ظل الظروف الراهنة التي يمرُّ بها العالم، فاقتصادها متنوع ومتطور، ولا يقف عند حدٍّ معيَّن، بل إن التطور الصناعي الذي تشهده الصين فاق كل التوقعات، التي كانت تشير إلى أن زيادة عدد سكانها سيؤثر سلباً، وبشكلٍ كبير، على نموها الاقتصادي، من خلال زيادة الاستهلاك، أو ارتفاع معدَّل البطالة على المدى البعيد، إلا أن ذلك لم يكن عائقاً أمام ازدهار اقتصادها، الذي شهد طفرة كبيرة في تحسين مستوى الإنتاج المحلي خلال السنوات القليلة الماضية، كما أن السياسة المتوازنة التي تقوم بها الحكومة الصينية على المستوى الإقليمي جعلها محل احترام وتقدير دول العالم. ورغم أنها تملك حق النقض (الفيتو) بمجلس الأمن الدولي، فإنها تعتمد على توازنات سياسية قادرة على تحقيق الاستقرار على مستوى القوى الدولية التي تقوم على أساس سيادة القانون، كما أنها تملك قوة عسكرية كبيرة فتاكة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
الصين لديها إرث تاريخي كبير منذ العصر الحجري، فهي من أقدم الحضارات البشرية التي لم تزل تُحافظ على تُراثها الحضاري، كما أنها لا تزال تشكِّل مصدر قوة للشعوب التي تعاني الفقر، عبر دعمها الدائم للدول النامية، التي تواجه نقصاً في الموارد المالية والاقتصادية.
إن الحديث عن الصين عبارة عن قصة كفاح توارثتها الأجيال، فجعلوا الصين كالحلم الجميل الذي يتحقق إلى واقعٍ مبهر.
ثم أما بعد:
باعتقادي، إن تفوق الصين اقتصادياً يعود إلى ابتعادها عن التجاذبات السياسية التي لا تخدم مصالح الدولة، واتجهت للاستثمار في تطوير عقل المواطن، الذي كان له الدور الكبير في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.