حماية الطفل من آفات التكنولوجيا

نشر في 13-02-2026
آخر تحديث 15-02-2026 | 12:03
 وليد صالح القلاف

بات من الصعب اليوم تخيل عالم بدون إنترنت وتكنولوجيا، حيث تعد بوابة لكم هائل من المعلومات والترفيه، منها المناسب والكثير غير المناسب، خصوصاً لفئة الأطفال، فهم معرضون لمخاطر مختلفة، منها التعرض لمحتوى ضار أو الإدمان على الإنترنت، وأخطرها انتهاك خصوصية الطفل كنشر صوره دون موافقة ولي أمره، لذا فإن حماية الأطفال في هذا العالم الرقمي أصبحت مسؤولية مشتركة بين الآباء والمؤسسات التعليمية والتشريعية والتنظيمية.

أضع مسؤولية الآباء جانباً، وأركز على مسؤولية الدولة بجناحيها التنفيذي والتشريعي. فقد تطرقت المذكرة الإيضاحية لقانون 21 لسنة 2015 بشأن حماية الطفل إلى أنه «وبحكم ضعف الطفل وقلة حيلته فإن المجتمع والأسرة وكافة مؤسسات الدولة مسؤولة عن رعايته وحمايته».

القانون احتوى على الكثير من المواد التي تساهم في حماية الطفل ورعايته، فحدد بالمادة 76 الخطر الواقع على الطفل بأنه «أي شكل من أشكال الأذى الجسدي أو النفسي أو العاطفي أو الجنسي أو الإهمال أو إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة». لست بصدد نقاش قانوني (وأنا لست متخصصا)، ولا مقارنة قانون حماية الطفل مع قوانين مماثلة بدول أخرى، كما فعل عدد من القانونيين المختصين في دراسة مستفيضة بهذا الشأن، نشرت في العدد الثاني 2020 من مجلة المحامي الدورية والصادرة عن جمعية المحامين الكويتية.

حصر القانون بالباب السابع ثقافة الطفل بالمسرح والسينما والأماكن العامة، وأهمل أهم مصدر في وقتنا الحالي وهو الإنترنت والسوشيال ميديا، لاسيما أن الغالبية العظمى، وفي سن صغيرة جداً، تستخدم الأجهزة اللوحية والتلفونات للدخول إلى محتوى ترفيهي أو تعليمي على الإنترنت، وهو بذلك يفتح باباً عريضاً جداً على المحتوى الجيد وكذلك السيئ وما أكثره!

 أغفل قانون حماية الطفل وضع حدود استخدام التقنية الحديثة، وأهمل كذلك تحميل الوالدين مسؤولية مراقبة استخدام الطفل للتقنيات الحديثة، ومسؤولية الدولة في تنظيم المحتوى والرقابة، لاسيما في ظل القصور التشريعي بقانوني الاتصالات 37/2014 والمرئي والمسموع 61/2007، وأهمل إناطة مسؤولية نشر الوعي لجهة بعينها وإنما تركت عائمة «سماري».

يغمرني شعور بإهمال حكومي وأهلي وعائلي لشؤون الطفل وحمايته من سلبيات التكنولوجيا، لاسيما في ظل قصور قانون حماية الطفل بصيغته الحالية، وأهمية تعديله بما يواكب التطور التكنولوجي، ويتضمن تحميل جهة بعينها مسؤولية متابعة المحتوى الضار بالأطفال لحظره، وكذلك فتح قنوات إبلاغ عن أي محتوى ضار أو سلوك مشبوه موجه للأطفال.

أتعجب من استيعاب بلد ليبرالي كفرنسا أو أستراليا لخطورة المحتوى الإلكتروني على الأطفال، ويتخذ مشرعوه قانوناً يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 15 عاماً. نتمنى أن تتخذ حكومتنا خطوات جادة لتعديل القانون، فأطفال الكويت في خطر لا يحتمل التأخير. إن وضع تشريعات حازمة لحماية الأطفال من آفات التكنولوجيا هو الخطوة الأولى نحو بناء عالم رقمي آمن للأطفال.

back to top