شوشرة: رمضان الخير
أيام قليلة تفصلنا عن شهر الخير، الذي يطل علينا في كل عام، لتتجدَّد معه القلوب ونقاء الأخلاق وتغيُّر الأنفس، وتتجدَّد لقاءات الأحبة والأصدقاء وتجمُّعات الأُسر، فتجد أنواره تشع في البيوت، وموائده ممتدة في كل مكان، والسرائر مبتهجة، والوجوه مبتسمة.
وخلال الأيام الحالية، وقبلها، بدأت الاستعدادات، فتجد الجميع يتسابقون للتجهيزات، كل وفق خططه ورؤيته وميزانيته، فهناك مَنْ يحوِّل المنازل إلى زينة مبتهجة بكل الدلائل الخاصة بالشهر الكريم، وهناك مَنْ يستعد لاستقبال ضيوفه بشكلٍ يومي على مائدة الإفطار، سواء من الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء، لأنها تُصبح كعادة سنوية لديهم، وآخرون يستعدون للموائد الرمضانية لإعداد وجبات إفطار الصائم، وغيرها من الأنشطة التي تمارس ضمن العادات الرمضانية التي تم اكتسابها وفقاً للتقاليد أو القِيم السائدة خلال الشهر الفضيل، والتي تصب في إطار ومفاهيم الخير.
وتُباشر الأجهزة المعنية خلال هذه الأيام في توجيه جهودها لرصد ومتابعة الأسواق، لمنع أي استغلال من قِبل أصحاب المحلات الغذائية وغيرها، عبر رفع الأسعار، وهو الأمر الذي ستتم مواجهته بحزم، فضلاً عن الجهود في تنظيم موائد إفطار الصائم عبر اشتراطات معينة، وكذلك التبرعات، حتى تصب كلها نحو الطريق السليم، لمنع أي خروج عن الضوابط. والحكومة حريصة أشد الحرص على كل ذلك، وتؤكد وتشدِّد على ضرورة سلامة الإجراءات، ورفض أي أمر من شأنه المساس بجيب المواطن، خصوصاً في الشهر الفضيل، الذي يحتاج إلى ميزانية إضافية لتوفير كل الاحتياجات.
إن الأيام المباركة في شهر رمضان فرصة عظيمة لإعادة ضبط النَّفس، وتطهيرها من أي شوائب، ومحو كل الترسبات، ومعالجة الخلافات، وعلى كل مَنْ يعاني من ذلك أن يُعيد ترتيب حساباته، ويُبادر إلى فتح صفحة جديدة، لأن الأخلاق تسمو بأصحابها، فشهر الخير يفتح أبوابه للجميع لاستقبالهم برحابة، ويحتضنهم في مواكبة أيامه الجميلة، التي تزدهر، كعادتها، بالعديد من الأمور الطيبة التي اعتدنا عليها في تجمُّعاتنا ولقاءاتنا المختلفة التي تزدان معها الأحاديث العطرة والذكريات الجميلة بين الماضي والحاضر، وغيرها من الأمور التي تتجدَّد في كل عام مع هذا الشهر الفضيل، الذي أيامه مفعمة بالأنفس الطاهرة، التي تتلاقى على الأُلفة والمودة والمحبَّة، فتجد البيوت مفتوحة أبوابها لاستقبال الجميع، وسط بهجة أصحابها بضيوفهم الذين يحلون عليهم بترحيب وسعادة. حتى الأواني تنتقل من بيت لآخر، لتشارك الجيران والأهل والأصدقاء هذه المناسبة العزيزة على القلوب في أيامٍ تمرُّ علينا بسرعة من دون أن نشعر بجوع أو عطش، بقدر الشوق الذي سيكون للقاء هذا الشهر مجدداً في كل عام، ونحن نُكرِّر: حل سهلاً وخفيفاً، وغادر والحزن يخيِّم علينا لفراقه، ونتساءل: هل سيجمعنا اللقاء به في العام القادم؟
آخر السطر:
مرحباً بشهر الخير.