الذهب يفقد مكاسبه بعد قفزة الدولار إثر بيانات وظائف أميركية قوية
• المستثمرون يترقبون بيانات التضخم المقرر صدورها اليوم
انخفضت أسعار الذهب اليوم، بعد ارتفاع شهده الدولار عقب صدور بيانات الوظائف لشهر يناير الماضي، التي جاءت أقوى من المتوقع، لتتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب، في حين يترقب المستثمرون بيانات التضخم المقرر صدورها اليوم الجمعة، للحصول على مزيد من مؤشرات السياسة النقدية.
وهبط الذهب في المعاملات الفورية 0.34% إلى 5072.22 دولاراً للأونصة، واختتم تعاملات الجلسة الماضية على ارتفاع بأكثر من 1%. وخسرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.2% إلى 5087.30 دولاراً للأونصة، وفقاً لوكالة رويترز.
وقال المحلل لدى «أو سي بي سي» كريستوفر وانج: «ربما كان لتقرير الوظائف القوي الذي أدى إلى تراجع طفيف في توقعات خفض أسعار الفائدة دور في حركة الذهب الضعيفة».
وارتفع مؤشر الدولار بعد تقرير الوظائف، الذي أشار إلى متانة الاقتصاد الأميركي، ويزيد ارتفاع الدولار من تكلفة أسعار المعادن المقومة بالعملة الأميركية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وتسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة على غير المتوقع في الشهر الماضي، وانخفض معدل البطالة إلى 4.3%، لكن أكبر زيادة في الوظائف خلال 13 شهراً ربما تعطي صورة مبالغاً فيها عن متانة سوق العمل، حيث أظهرت المراجعات أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في عام 2025 بدلا من 584 ألفا بحسب التقديرات السابقة.
ووفقاً لتوقعات مكتب الميزانية في الكونغرس، اليوم، سينمو عجز الميزانية الأميركية بشكل طفيف في السنة المالية 2026 إلى 1.853 تريليون دولار، مما يدل على أن سياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية تزيد من سوء الوضع المالي للبلاد في ظل النمو الاقتصادي المنخفض.
وأظهر استطلاع لـ«رويترز» أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال فترة ولاية رئيسه جيروم باول التي تنتهي في مايو، لكنه سيخفضها فورا بعد ذلك في يونيو، وسط تحذيرات الاقتصاديين من أن السياسة النقدية في عهد خليفته المحتمل كيفن وارش قد تصبح فائقة التيسير.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.52% إلى 83.4 دولارا للأونصة بعد ارتفاعها 4% أمس الأربعاء. وانخفض سعر البلاتين 0.3% إلى 2126.52 دولارا للأونصة، بينما ارتفع البلاديوم 1.4% إلى 1722.67 دولارا.
وأكد المدير الإقليمي لشركة Gold Era في مصر أسامة زراعي، في مقابلة مع «العربية Business»، أن ضعف سوق العمل قد يدعم الذهب مجدداً رغم الضغوط المرتبطة بتأجيل خفض الفائدة، مضيفا أن القيمة العادلة للذهب بعيداً عن المضاربات تقدر بنحو 5800 دولار، والمستهدف الأقصى في 2026 قد يصل إلى 6500 دولار.
الدول الأكثر شراءً وبيعاً للذهب منذ 2020
لم يعد الذهب مجرد ملاذ آمن تقليدي، بل تحول إلى أداة للتحوط في مواجهة التحولات الجذرية التي يعيشها النظام النقدي العالمي، فمنذ عام 2020 قفزت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 230%، مدفوعة بموجة شراء من قبل البنوك المركزية تعد الأكبر في التاريخ الحديث.
ومع تزايد الجهود الدولية الرامية إلى تنويع الاحتياطيات السيادية بعيداً عن هيمنة الدولار، تصدرت الصين والهند وأوروبا الشرقية هذا التحول، مما عزز دور الذهب كأداة محايدة ضمن الاحتياطيات.