ممثل الأمير: الثقافة وعي يُبنى والإعلام مسؤولية تُمارَس لدعم الإبداع العربي

• في عرض «نسيج» بختام فعاليات «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي»

نشر في 12-02-2026 | 02:58
آخر تحديث 12-02-2026 | 20:04
في عرضٍ امتزج به الجمال الدرامي ومتعة الفرجة، تحوَّل التراث الكويتي والعربي إلى لغةٍ مسرحية نابضة بالحياة، مستحضراً رموز التاريخ في العمل المسرحي «نسيج»، الذي اختتم فعاليات «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي لعام 2025».

احتضن مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، أمس، العرض المسرحي الغنائي الضخم (نسيج)، في ختام فعاليات «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي لعام 2025»، برعاية سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد.
بدأ الحفل بالسلام الوطني، ثم الكلمة الترحيبية لممثل سمو أمير البلاد، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر، الذي أكد أن الثقافة وعي يُبنى، وأن الإعلام مسؤولية تُمارس، لذلك فإن المبادرات والفعاليات الاحتفالية باللقب أسهمت في تنشيط الحِراك الثقافي، ودعم الإبداع العربي، وترسيخ حضور الثقافة العربية، في خطابٍ إعلامي متزن ومؤثر يمتد بأثره إلى الفضاء العربي الأوسع.
وقال العمر: «يسعدني في ختام هذا الحفل الثقافي العربي الجامع أن أرحب بكم في الكويت، وأن أنقل إليكم تحيات سمو أمير البلاد، لاسيما أن هذا الحفل يحظى بالرعاية السامية من قِبل سموه، وتمنياته الصادقة لكم بالتوفيق، وبمزيد من التقدُّم والعمل الثقافي والإعلامي العربي المشترك».
وأضاف: «لقد آمنت الكويت بأن الثقافة من دون إعلام واعٍ يحملها تبقى محدودة الأثر، وأن الإعلام من دون ثقافة راسخة يستند إليها يفقد عُمقه ومعناه، ومن هنا جاء هذا العام ليؤكد أن العلاقة بين الثقافة والإعلام ليست علاقة ترويج، بل مسؤولية وبناء وتأثير، لذلك تظل القدس حاضرة في صميم مشروعنا الثقافي العربي».
وبيَّن أن هذا العام جاء منسجماً مع الجهود العربية المؤسسية التي تقودها مؤتمرات وزراء الثقافة والإعلام العرب، وما يصدر عنها من رؤى وتوجهات تعزز حماية الهوية الثقافية، وتدعم الإبداع، وتؤكد مركزية الثقافة والإعلام في مسار التنمية العربية الشاملة، مؤكداً «التزام الكويت بأن تبقى الثقافة محتوى حياً متجدداً، وأن يظل الإعلام جسراً واعياً ومسؤولاً، وأن يبقى العمل العربي المشترك خياراً راسخاً نبنيه بالإرادة، ونحميه بالتعاون، ونطوره بالرؤية المشتركة».

الرباط عاصمة الثقافة والإعلام العربي في 2026 وبنغازي 2027

من جهته، قال المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، د. محمد ولد أعمر، في كلمته: «يشرفني في هذا المقام الثقافي المهيب أن أتوجه باسم (الألكسو)، وباسمي شخصياً، بأرفع عبارات التقدير والامتنان إلى الكويت؛ قيادةً، وحكومةً، وشعباً، على ما أحاطوا به هذه التظاهرة الثقافية العربية من رعايةٍ كريمة، واهتمامٍ صادق، ودعمٍ متواصل، مكَّنها من أن تكون نموذجاً عربياً رائداً في العمل الثقافي المؤسسي».
وأضاف أن هذه التظاهرة حظيت برعاية سامية تجسِّد إيمان القيادة الكويتية الراسخ بدور الثقافة في بناء الإنسان، وتعزيز الهوية العربية، وترسيخ قِيم الحوار والانفتاح، وتؤكد المكانة المحورية التي تحتلها الثقافة ضمن الرؤية التنموية للكويت.
وقال إن الكويت شكَّلت على الدوام سنداً راسخاً للألكسو، وداعماً ثابتاً لبرامجها ومبادراتها، ومساهماً فاعلاً في إنجاح مشاريعها الهادفة إلى الارتقاء بالفعل الثقافي العربي، وتعزيز حضوره إقليمياً ودولياً، وأن دعم (الألكسو) للكويت لم يكن مجرَّد التزام مؤسسي، بل هو نابع من قناعة راسخة، بأن الكويت تمثل ركيزة أساسية في منظومة العمل الثقافي العربي، وأن مبادراتها النوعية تنسجم انسجاماً تاماً مع أهداف (الألكسو) في صون الهوية العربية، وتشجيع الإبداع، ودعم المثقفين، وبناء جسور التواصل بين الثقافات.
وتابع: «في هذا المقام الذي يجمع بين الاعتزاز بما أُنجز، واستشراف ما هو آتٍ، ننتقل اليوم إلى محطةٍ جديدة من مسيرة العواصم العربية للثقافة، حيث يتم نقل العاصمة العربية للثقافة إلى دولة ليبيا، إيذاناً باحتضان بنغازي لهذا اللقب العربي المرموق سنة 2027».
من جانبه، أشاد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لقطاع الإعلام، السفير أحمد خطابي، في كلمته، بجهود وزارة الإعلام الكويتية، وكل الجهات الحكومية، والشركاء غير الحكوميين، على إسهاماتهم المُقدَّرة في تنظيم فعاليات «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2025».
وشدَّد خطابي على أن الجميع يعلم إسهامات الكويت على امتداد الوطن العربي في الحقل الثقافي والإعلامي، مستذكراً إصدار مجلة العربي، التي شكَّلت طوال عقود منهلاً ثقافياً متدفقاً ومنبراً تواصلياً مشرقاً لأجيال من أبناء المنطقة العربية، الأمر الذي جعل الكويت سبَّاقة في استخدام الإعلام كقوة ناعمة وأداة ناجعة للتواصل الإنساني في الفضاء العربي.
وذكر أنه اعتباراً من عام 2026 ستكون العاصمة المغربية (الرباط) عاصمة للإعلام العربي «لما ترمز إليه من معاني الترابط والتلاحم، رباط الفتح ذات التاريخ العريق، وشموخ مآثرها، والمدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو».
وانطلق العرض المسرحي «نسيج» بقيادة المؤلف والمخرج عبدالله عبدالرسول، ومشاركة الفنانين: جمال الردهان، وخالد أمين، ومنى شداد، وسماح، ومي البلوشي، وشيماء سليمان، وعبدالغفار العوضي، ومريم شعيب.
وحول رؤيته الإخراجية للعمل، قال عبدالرسول إن العرض يجسِّد رحلة فنية خيالية (Fantasy)، تنسج رؤيتها من رمزية نسيج السدو الكويتي، بما يحمله من دلالات جمالية وثقافية، تمتد خيوطه من عُمق التاريخ والإرث إلى فضاء الحاضر والمستقبل، لتروي حكاية كويتية عربية أصيلة وملهمة تصل إلى كل قلب عربي، وتغزل من إرثها رسالة للحياة.
وأوضح أن العرض ينتمي إلى الاتجاه المسرحي الاحتفالي الغنائي برؤية درامية متخيلة، يتخذ من التوليف بين الفنون الأدائية (الموسيقى، الغناء، الحركة، والتمثيل) منهجاً لبناء خطابٍ مسرحي شامل تتداخل فيه الحواس والرموز والصور البصرية في منظومة درامية متعددة المستويات.
وقد استطاع العرض أن يوظف الإبهار البصري والتقنيات المسرحية المعاصرة في تكوين فضاء بصري رقمي، ليمنح المشاهد تجربة مسرحية مدهشة تجمع بين الفرجة الجمالية والتأمل الفكري، فقد تفوق «نسيج» في توظيف السينوغرافيا المتكاملة لتحقيق هذا الأثر، من خلال تناغم عناصر التصميم الحركي والضوئي والصوتي، لتتحوَّل الخشبة إلى مشهدٍ بصري حي يعكس فلسفة العرض، ويعمِّق دلالاته الرمزية.
في «نسيج» تم توظيف التراث العربي في البناء الدرامي بوصفه بنية دلالية وإيقاعية تُعيد قراءة الموروث من منظور معاصر، فتتحوَّل مفرداته إلى علامات حيَّة تُسهم في تشكيل الصورة المسرحية، وإثراء الفعل الأدائي. كما اعتمد العرض على تعدُّد الطبقات التعبيرية: من الأداء الغنائي الجماعي والفردي، إلى المشاهد الدرامية، إلى التكوينات الحركية (الكوريوغرافية) التي تترجم المفهوم البصري للنسيج عبر حركة الجسد والضوء والموسيقى، ضمن منظور درامي غنائي بصري يجعل من خشبة المسرح الوطني فضاءً حياً يتحاور فيه الصوت والصورة والحركة، في تجربةٍ احتفالية تُعيد إنتاج الذاكرة كحياة، وتقدم الحكاية التراثية كحلم معاصر، لتصبح الخشبة مساحة للاحتفاء.

back to top