رياح وأوتاد: «إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ»
عندهم بلاوي وفي أعلى المستويات، فلماذا يسخرون منّا ومن إسلامنا؟ فعلاً، لقد دأب الغرب، خصوصاً في وسائل الإعلام الهوليوودية الصهيونية، على السخرية من المسلمين، وكيف أنهم يحتقرون المرأة ويستغلونها وتمتلئ قصورهم بالحريم والجواري، ويصورون النبي، صلى الله عليه وسلم، وزوجاته بأبشع الصور، ويُظهرون حكام المسلمين وعمومهم بالصور المقززة والمضحكة، وبأنهم لا يهمهم إلا الجري وراء النساء والزواج بأكثر من واحدة، وأنهم ضد حقوق الإنسان لأنهم لا يسمحون بالشذوذ الجنسي، ويتهمون جميع المسلمين والعرب بالفساد، كما قال لويس فوكوياما عن العرب: «إنهم متدينون جداً وفاسدون جداً»، ولكن ها هي فضيحة إبستين اليهودي الصهيوني تكشف أن عندهم أشكالاً حقيقية من الفساد أضعاف ما قالوه من أكاذيب عن العرب والمسلمين، وهو ليس مجرد فساد أشخاص، بل فساد حكام ورؤساء وتجار ووزراء ومتنفذين كبار زاروا البيت الأبيض عشرات المرات.
وقد شمل هذا الفساد استغلال «الحريم» في الدعارة وخطف القاصرات والاعتداء عليهن، وممارسة العهر والإغراءات المالية للتجسس لمصلحة إسرائيل وابتزاز رواد الجزيرة من كبار المسؤولين.
ورغم أن كل هذه الموبقات مباحة وقانونية في الغرب، فإن طمع الإنسان الفاسد وشهواته لا تنتهي عند حد، فلما أبيحت النساء بلا زواج وسُمح بالشذوذ وزواج المحارم، أدى ذلك إلى طمع المرضى منهم في القاصرات والأطفال، وزيّن لهم الشيطان أصنافاً أخرى من الفساد.
لا أهتم بما سوف تفضي إليه تحقيقيات «الكونغرس» والـ «FBI» في أميركا وغيرها، بل تهمني الدروس والحقائق التي كشفتها فضيحة الصهيوني إبستين للمسلمين.
ففيها دروس لمن وثق وطَبّع مع الصهاينة وسمح لهم بالتغلغل في بلاد المسلمين لكي يزرعوا فيها أكثر من إبستين.
فيها أن يكتشف المسلمون، خصوصاً المعجبين بالغرب، حقيقة زيف الادعاءات الغربية في حرياتهم وأخلاقهم وأزيائهم واختلاطهم وخمورهم، وأن يتبين أبناؤنا بعد هذه الفضيحة كيف تتفوق أخلاق الإسلام واحترامه للمرأة ومنع استغلالها، ومكانة الأسرة عندنا، وفيها نجاح الإسلام في مكافحة الشذوذ وتحريم الغش والخيانة والتجسس مهما كان فاعلها كبيراً أو صغيراً.
وفيها أن نستفيد من هذه الفضيحة، فلنا أن نسخر منهم بالحق، كما سخروا منّا بالباطل.
إن فضيحة إبستين تعد خرقاً في النظام الغربي الذي لا يزال يملك الكثير من عناصر القوة العسكرية والتكنولوجية، ولا شك أنها ستتلوها فضائح وخروق أخرى قد تؤدي إلى انهيار هذا النظام في المستقبل، ولكن يحق لنا اليوم أن نسخر من الفضائح المتتالية عندهم، كما كان نوح عليه السلام يفعل عندما كان يبني السفينة، وكان أعداؤه يسخرون منه، فكان نوح يردّ عليهم: «قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ» (سورة هود - 38).