محاورة مثمرة بين العدالة والمشروعية
يمتاز المجتمع الكويتي بحيوية فائقة في تفاعله مع الأحداث والتحاور بشأنها بكل ودية وشفافية وبحرص وطني واضح وبصورة تلقائية بلا تكلّف أو تَجَنٍّ. وتمثل اللقاءات الاجتماعية في المنتديات المعروفة منصة تفاعلية في هذا الخصوص، وتأتي في مقدمتها الديوانيات والاجتماعات العائلية أو الاجتماعية بين الأصدقاء، سواء فيما بين الرجال بعضهم مع بعض، أو فيما بين النساء أيضاً، وكذلك في مؤسسات المجتمع المدني المختلفة.
وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية حوارات للعديد من الموضوعات المهمة، وطنياً وعربياً وعالمياً، وكان ضمنها موضوع أحوال سحب الجنسية والتي أخذت مساراً مهماً في ملف يتفق الجميع على أنه كان يمثل خللاً كبيراً في تركيبة المجتمع الكويتي لا مفر من إصلاحه وتنقيته من العبث والتجاوز الذي تم لفترات طويلة وفي غفلة من الزمن.
ولاحظت من خلال الحوار بشأن هذا الموضوع تعدداً وتوافقاً واختلافاً بشأن بعض تفصيلاته، كلٌ حسب معلوماته والزاوية التي يرى منها هذا الموضوع، ومن ذلك اتفاق واضح وتام للتصدي لجميع حالات التزوير في الجنسية، سواء كان ذلك تزويراً أو انتساباً لعائلة أو بتقديم بيانات غير صحيحة، وما إليها من حالات، وكذلك بشأن حالات ازدواج الجنسية، والذي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون ويمس الولاء.
ويشير البعض إلى أنه بشأن حالات زوجات الكويتي فإنه يمكن تدارك حالات تتسم بالقدم والاستقرار وكبر السن مع جدية جميع مظاهر الزوجية من خلال لجنة التظلمات، وهي حالات قليلة، لكنها تضفي عدالة على إجراءات السحب وتكسب الحكومة ثقة ومصداقية، ولعلي أتفق مع بعض من هذه الحالات مما يشير إليه هذا البعض.
كما يتحاور الكويتيون بشأن حالات سحب جنسية أصحاب الخدمات الجليلة، ولديهم رأي وجيه، أتفق معه بأنه توجد حالات قليلة، قد تكون بالعشرات ممن لهم تواجد قديم في الكويت بل بعضهم يعود لما قبل عام 1940 وغدت خدماتهم الجليلة مشهورة لدى الناس، فأمثالهم يَحسنُ معالجة أوضاعهم من خلال لجنة التظلمات وربما من باب التواجد القديم وفقاً للمادة الرابعة أو الخامسة فقرة 2، باعتبار أن باب الخدمات الجليلة طُبِّق خطأ أو بتعجّل عليهم، خصوصاً أنه كان باباً واسعاً للعبث، كما تكشف ذلك معظم حالاته، ومن ثم فالأفضل عدم إبقاء حالاته ليتم غلقه نهائياً ولمنع الولوج منه مستقبلاً أيضاً.
ولعل مثل هذه المعالجات الاستدراكية، ومن قبل لجنة التظلمات تحديداً، التي شكلتها الحكومة مشكورة، وبعد تدقيق اللجنة ومراجعة وتأنٍّ تكون آلية ناجعة للتوفيق بين اعتبارات العدالة والحفاظ على المشروعية في شأن هذه الحالات.
ويبقى استكمال جميع إجراءات ومزايا تحقيق الاستقرار والعيش الكريم لمن سُحِبت جنسيتهم، من أصحاب المادتين الثامنة والخامسة أولاً، خطوة تحقق العدالة والمشروعية في آن واحد، ولا يشمل ذلك بكل تأكيد المزورين والمزدوجين.