إيران تحذّر ترامب من ضغوط مدمرة عشية لقاء نتنياهو

لاريجاني يسلم إلى مسقط رد خامنئي ويبحث مع سلطان عمان اتفاقاً متوازناً مع واشنطن

نشر في 11-02-2026
آخر تحديث 10-02-2026 | 22:52

في وقت تعول الجمهورية الإسلامية على إمكانية دفع مسار التفاوض الناشئ مع الولايات المتحدة لتجنب الدخول في صدام عسكري مباشر معها، وإن لم يُفضِ إلى اتفاق حاسم بشأن الخلافات المتشعبة بينهما والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، حذّرت طهران من ضغوط وتأثيرات مدمّرة على الجهود الدبلوماسية، عشية زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، لإجراء محادثات أكد أنه سيعطي الأولوية فيها لملف إيران.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أمس بأن: «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، مضيفا «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

وأشار بقائي إلى أن بلده يخوض المفاوضات مع واشنطن للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة، لافتا إلى أن المحادثات التي جرت الجمعة الماضية بين وزير الخارجية عباس عراقجي وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترامب، في مسقط كانت لتحديد جدية الطرف الآخر.

وأكد المسؤول الدبلوماسي أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المباحثات الحالية التي استؤنفت بعد انقطاع دام لنحو 7 أشهر عقب شن إسرائيل حرب الـ 12 يوما، والتي اختتمت بقصف أميركي على منشآت نووية إيرانية.

وفي تأييد لخبر «الجريدة» المنشور بعددها الصادر الأربعاء الماضي، حول نقل المرشد علي خامنئي ملف المباحثات النووية لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أعلن بقائي إمكانية تغيير فريق التفاوض الإيراني إذا اقتضت الضرورة. 

لاريجاني وسلطان عمان

في غضون ذلك، التقى لاريجاني في مسقط سلطان عُمان هيثم بن طارق، الذي تتولى بلده حالياً الوساطة بين طهران وواشنطن.

وجرى خلال اللقاء، الذي عُقد في قصر البركة، بحث آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين.

وبحسب وكالة الأنباء العمانية، أكد الطرفان أهمية العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وتقريب وجهات النظر، وحلّ الخلافات بالطرق السلمية، بما يسهم في تعزيز السلام والأمن في المنطقة والعالم.

وبينما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، تداولت منصات عدة صورة نشرها الأول للقاء تظهر مظروفاً مغلفاً بينهما، وسط تكهنات عن تبادل رسائل بين طرفي المفاوضات.

كما تداولت مواقع إيرانية معلومات تفيد بتحرك طائرة أميركية حكومية من قبرص إلى سلطنة عمان بالتزامن مع زيارة لاريجاني.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن لاريجاني حمل ردّ المرشد علي خامنئي على الجولة الأولى من المحادثات الاستكشافية بين عراقجي وويتكوف.

وأفيد بأن المسؤول الإيراني سيتوجه إلى قطر عقب انتهاء مشاوراته بمسقط إلى قطر في سياق استكمال زيارات سابقة له شملت روسيا وباكستان والسعودية والعراق، بهدف منع ضربة عسكرية يلوّح بها ترامب بحال لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الخلافات التي تشمل، بالإضافة إلى الملف النووي ملف التسلح البالستي، ودعم الجماعات الإقليمية المناهضة لإسرائيل.

كاتس يتوعد طهران بـ «إف 35»... وقائد الجيش الإيراني يهدد برد لا مثيل له

تحذيرات واطلاع

وبعد اطلاعه نظراءه بمصر وتركيا والسعودية على تطورات جولة المفاوضات في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، خلال استقباله قائد الجيش اللواء أمير حاتمي، أن بلده دخل حالياً مساراً تفاوضياً جديداً «ما يُعد ثمرة عام كامل من صمود الشعب الإيراني والقوات المسلحة في مواجهة مختلف الضغوط والتهديدات والحرب التي فُرضت عليها». وأكد عراقجي أن طهران ستواصل مسار المفاوضات من موقع الندية وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشدداً على أنه «إذا لمسنا جدية من الطرف الآخر، فإن إيران ستكون جادة بالكامل وستواصل هذا المسار».

من جهته، حذر قائد الجيش من أن «أي خطأ يرتكبه العدو سيُقابل بردّ حتمي»، فيما أكدت هيئة الأركان، في بيان بمناسبة الذكرى السنوية الـ 47 لانتصار الثورة الإسلامية، أن إيران سترد على التهديدات والمؤامرات أو أي نزعة ابتزاز بردود أوسع وأشد لم يره أو يختبره العدو من قبل. 

كما أكد قائد القوات الجوية الإيرانية، بهمن بهمرد، أن قوات بلده تمكنت من إعادة بناء قدراتها القتالية وفق طبيعة التهديدات الجديدة. ونشر بهمرد صورة لافتة له مع الملحق العسكري الصيني تظهر الأخير وهو يسلمه «ماكيت» مقاتلة «جي 20» الصينية من الجيل الخامس بمناسبة الاحتفال بذكرى الثورة. 

لحظة مصيرية

وبينما زعم عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمد رضا محسني، قائلاً: «نحن في حالة استعداد تام لمواجهة أي هجوم محتمل، إذ لا نولِي أي ثقة للولايات المتحدة ولا للمفاوضات معها»، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن بلده يعيش أوضاعاً مصيرية.

وبعد يوم من كشف مصدر مطلع لـ «الجريدة» أن السلطات أوقفت 12 قيادياً بالتيار الأصولي بشبهة تدبير انقلاب على المرشد الإيراني واستبداله بآخر وسطي لإدارة مرحلة انتقالية، اتهم بزشكيان أعداء الجمهورية الإسلامية باستهداف وحدة الشعب، داعياً إلى مشاركة جماهيرية واسعة في مسيرات الذكرى الـ47 للثورة لإظهار التضامن رغم كل المشاكل دفاعا عن بلدنا ونظامنا.

وغداة تأكيد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن ترامب هو مَن سيضع الخطوط الحمر في مفاوضات إيران بعد الاجتماع مع مساعديه، نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وجود فجوات كبيرة بين الدولة العبرية والبيت الأبيض بشأن الجمهورية الإسلامية.

وقال هاكابي في تصريحات بالتزامن مع مغادرة نتنياهو متوجها إلى واشنطن: «إذا أصرت إيران على امتلاك أسلحة نووية ويورانيوم مخصب، فأعتقد أن الرئيس ترامب أوضح جليًّا أن هذا غير مقبول».

وقبيل مغادرته بمهمة ترمي لمنع التوصل إلى اتفاق مع إيران يقتصر على الملف النووي ويتجاهل التسلح البالستي ودعم الجماعات الإقليمية المسلحة، إنه سيبحث مع ترامب، خلال زيارته السابعة للولايات المتحدة منذ تولي الأخير الرئاسة، عدة قضايا وعلى رأسها المفاوضات مع طهران. 

وأضاف: «سأعرض وجهة نظرنا، بشأن المبادئ المهمة في التفاوض»، عادّا أن «هذه المبادئ مهمة ليس لإسرائيل فحسب، بل لكلّ من ينشد السلام والأمن في الشرق الأوسط والعالم».

في موازاة ذلك، هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس إيران بضربة عسكرية قريباً، مشيراً إلى إمكانية استخدام مقاتلات إف 35 مجددا بالتنسيق مع واشنطن، فيما أشارت «أسوشييتد برس» إلى أنه قد يتم بحث إمكانية شن عملية عسكرية جديدة ضد طهران خلال لقاء ترامب ونتنياهو المغلق غداً.

back to top