العم علي الحبشي
فقدت أسرة الحبشي فقيدها الغالي، عمّي الأكبر، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد حياة اتسمت بالصدق، ونقاء السريرة، وحسن الخلق.
كان الراحل – رحمه الله – رجلاً هادئ الحضور، عميق الأثر، عُرف برجاحة العقل، وطيب المعشر، والقرب من الناس دون تكلّف، لم يكن من أهل الضجيج، بل من الرجال الذين تُعرف قيمتهم بالفعل لا بالكلام، وتُقاس مكانتهم بما يتركونه من أثرٍ طيب.
كان ديوانه ومنزله مفتوحين، يجتمع فيهما القريب والبعيد، في صورة صادقة لعلاقته بالناس وقربه منهم، ومثّل الفقيد ركناً أساسياً في العائلة، وسنداً للوالد أبونواف، أمدّ الله في عمره، وحرص طوال حياته على صلة الرحم ولمّ الشمل، فكان حاضراً بالموقف والكلمة، ثابتاً في رأيه، صادقاً في تعامله.
ولم يكن عطاؤه محصوراً في نطاق الأسرة، بل امتد إلى من عرفه وتعامل معه، حيث ترك سيرة طيبة ومكانة محترمة بين الناس، عاش كريم النفس، واضح المبدأ، قريباً من القلوب، فبقي ذكره مقروناً بالخير.
ورغم قسوة الفقد، يبقى العزاء في أن الراحل خلّف ذكراً حسناً، وسيرة نظيفة، وأثراً طيباً لا يغيب، نحتسبه عند الله، راضين بقضائه، مؤمنين بأن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
إلى عمي الغالي: نم قرير العين، فقد بقيت حاضراً في القلوب، وأبناؤك امتدادك بيننا، لا عدمناهم، وأنا سأظل ابنك الوفي، أحمل ما غرسته فيّ من قيم، وأسير بها ما حييت.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويجعل قبره روضةً من رياض الجنة، كما نسأله سبحانه أن يحفظ والدنا أبونواف، ويمد في عمره على الطاعة، ويكسوه ثوب الصحة والعافية.