الوزير... رجل سياسة عامة

نشر في 11-02-2026
آخر تحديث 10-02-2026 | 19:17
 د. سلطان ماجد السالم

أعتقد أنه يجب لزاماً أن يتم توضيح الواضحات رغم أنها تعتبر من أشكل المشكلات وفي هذا الوقت (تحديداً) من بعد إعلان التشكيل الوزاري الجديد المحدث في الدولة. لن أتطرق لأسماء وشخوص الوزراء الجدد (ولا القدامى) لأن التشكيل الوزاري يَجُب ما قبله، فتتم محاسبة الوزير على منصبه سياسياً منذ تقلده المنصب. هذا أمر بحد ذاته مهم، فوجب أن يوضع في نصابه الصحيح حقاً. لا تتم محاسبة الوزير على ماض كان، فمنصبه سياسياً وأخلاقياً الآن يجب ما قبله، وإن كان له ما له وعليه ما عليه تتم محاسبته بصفته في حينها على أعماله السابقة ومناصبه السابقة إن كان قد تقلد شيئاً هكذا. 

وعليه ليس من المنطق في شيء أن أحاسب زيداً من الناس على رأي أو حتى تغريدة كتبت في سياق ومزاج ووقت مضى ووجهة نظر شخصية، وأن أضع الأمر برمته في ميزان الأعمال التي وجب للوزير أو أي شخص بمنصب عام أن يبدأ في القيام بها. تتم محاسبة المرء على منصبه وأعماله منذ تقلده أعمال المنصب. وأعتقد أن كتبة الدساتير والفقهاء الدستوريين والقانونيين لهم وجهة نظر مشابهة، بحيث وضعت ذات المسألة في ذات السياق حين وجب محاسبة الوزراء على أعمالهم في ذات التشكيل بعينه لا السابق ولا الأسبق.

أما فيما يخص المؤهل والتحصيل العلمي الأكاديمي، فمن قال إن شهادة الوزير وجب لزاماً أن تتماشى مع أعمال وزارته؟! منصب الوزير يساوي منصب رجل سياسات عامة وهو منصب سياسي بحت، يحاسب عليه من هذا المنظور لا أكثر ولا أقل. ولن أتكلم أو أستشهد بأمثلة محلية نفخر بها في دولة الكويت، بل وعن عمد سأتكلم عن شخصية يعرفها كل كويتي محب لوطنه، لما لها من تاريخ وأواصر وعلاقة وارتباط مع التاريخ الكويتي الحديث نسبياً.

هنا أتكلم عن المرأة الحديدية رئيسة وزراء المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال أيرلندا (مارغريت تاتشر). كم منا يعلم أن السيدة تاتشر خريجة قسم الكيمياء، وبدأت حياتها في مجال الكيمياء والأدوية بعد تخرجها في جامعة أوكسفورد في خمسينيات القرن الماضي؟! وما إنجازاتها السياسية بالمقارنة مع تاريخها الكيميائي؟! تخيل أن يكون مستمسكاً عليها أنها خريجة كيمياء؟! نعم، كانت عضواً نشطاً في حزب المحافظين، وقد دعمها الحزب، وعليه أصبحت وآلت الأمور لما هي عليه. ونعم، ليس لدينا نظام حزبي ولا إطار سياسي مشابه ولكن الاستشهاد هنا عن منصب الوزير وتقلد أعمال الوزارة بذاته وارتباطه بالشهادة والتحصيل العلمي. لا يكون أمر الوزير مرتبطاً إلا من خلال متابعة أعمال الوزارة والأمور الفنية المرتبطة بأعمال الوكلاء ورسم سياسات عامة لمهام حقيبته. هذا هو صميم عمل الوزير حقاً لا أكثر ولا أقل. والله كريم وهو المستعان.

على الهامش: أعمال صيانة الطرق أمر مقدر بطبيعة الحال من وزارة الأشغال، ولكن تنظيف الأنقاض والتخلص منها جزء من الأمر الأول. برجاء أخذ الأمر بجدية أكبر خاصة في المناطق السكنية. ومنا إلى مكتب الوزيرة لتفاصيل إضافية.

back to top