«أركان» تعلن مبادرة شاملة لتنظيم الشركات العائلية ومعالجة تحدياتها
• ندوة «مستقبل الشركات العائلية»: ركيزة الاقتصاد الوطني واستدامتها تتطلب تشريعات خاصة
• الناهض: ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني والعصب الحيوي للقطاع الخاص غير النفطي
• الساير: التفاهم بين أفراد الأسرة يؤدي إلى الابتكار ويفتح آفاقاً للاستثمار
• البغلي: تواجه تحدي الانتقال من عقلية إدارة «الحلال» إلى «المؤسسية»
• الفضلي: ضرورة وجود قسم مختص بها في وزارة التجارة لتنظيم القطاع
• الجارالله: أبرز تحدياتها الخلافات العائلية وانتقال الملكية والإدارة بين الأجيال
• الملا: الأجيال الحالية تتسلمها من المؤسسين في ظل بيئة قانونية أكثر تعقيداً وصعوبة
بداية، قال وزير التجارة والصناعة الأسبق، مازن الناهض، إنه في ظل التحولات الهيكلية العميقة التي يشهدها الاقتصاد الكويتي، وتسارع خطى تنفيذ «رؤية كويت 2035»، لم تعد قضية استدامة الشركات العائلية شأنا خاصا ينحصر داخل أروقة البيوت التجارية، بل أضحت ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي الوطني.
وأضاف الناهض، في ورقة عمل قدمها خلال الندوة بعنوان «الإصلاح التشريعي لاستدامة الشركات العائلية في دولة الكويت»، أن البيانات والتحليلات المستفيضة تشير إلى أن الشركات العائلية تشكل العصب الحيوي للقطاع الخاص غير النفطي في البلاد، حيث تساهم بنسب حاكمة في الناتج المحلي الإجمالي وتوظيف العمالة الوطنية والوافدة، مستدركا بأن هذا القطاع مع كل ذلك يواجه تحديا وجوديا يتمثل في «مخاطر التفتت» الناتجة عن تعاقب الأجيال واصطدام الهياكل القانونية التقليدية (قانون الشركات والقانون المدني) بمتطلبات الحوكمة الحديثة وآليات انتقال الثروة.
مازن الناهض: الشركات العائلية تشكل 90% من إجمالي منشآت القطاع الخاص
وبين أن ورقة العمل «التي أقدمها من واقع خبرتي السابقة كوزير للتجارة والصناعة، تهدف إلى تشخيص الفجوة التشريعية التي تعانيها الكويت مقارنة بنظيراتها الإقليمية، وتحديدا التجربة الإماراتية الرائدة في المرسوم بقانون اتحادي رقم 37 لسنة 2022»، مبيناً أن ورقته ترتكز إلى فرضية أساسية مفادها أن الإصلاح التنظيمي ليس ترفا، بل ضرورة اقتصادية ملحّة لوقف هجرة رؤوس الأموال العائلية إلى المراكز المالية المجاورة (DIFC/ADGM)، ولتمكين هذه الكيانات من التحول إلى مؤسسات مستدامة قادرة على الإدراج في البورصة وقيادة التنويع الاقتصادي.
مازن الناهض
مازن الناهض: تريليون دولار من الأصول ستنتقل للجيل الثالث خلال عقد
التشريح الاقتصادي للشركات العائلية في الكويت
ولفت الناهض إلى أنه «لفهم مدى الحاجة لتنظيم خاص، يجب أولا تحديد حجم «الكتلة الحرجة» التي نتحدث عنها، حيث إن التكوين التاريخي للاقتصاد الكويتي، منذ ما قبل حقبة النفط، قام على أكتاف العوائل التجارية التي أدارت حركة التجارة والنقل البحري، ورغم هيمنة الدولة على قطاع النفط، فإن القطاع الخاص الكويتي لا يزال في جوهره عائلي الهوى والهوية»، مبيناً أن التقديرات الإحصائية وتقارير المؤسسات الدولية (PwC، Marmore) تشير إلى حقائق دامغة لا يمكن تجاهلها، أبرزها المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، حيث تساهم الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي، والكويت في القلب منها، بحوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وفي الربع الرابع من عام 2024، حينما انكمش الناتج النفطي بنسبة 5.7% بسبب تخفيضات «أوبك+»، كان القطاع غير النفطي بقيادة هذه الشركات هو الذي حقق نموا بنسبة 4%، مما منع الاقتصاد من الدخول في ركود عميق، وهو ما يؤكد أن الشركات العائلية هي «ممتص الصدمات» الحقيقي للاقتصاد الوطني في وجه تقلبات أسواق الطاقة.
ومن جهة الهيمنة على القطاع الخاص، ذكر أن الشركات العائلية تشكل نحو 90% من إجمالي منشآت القطاع الخاص النشطة في الكويت، موضحاً أن هذه النسبة لا تعني فقط السيطرة على قطاعات التجزئة والمقاولات، بل تمتد لتشمل الوكالات التجارية الحصرية، والقطاع المصرفي (من خلال كبار المساهمين)، والصناعات التحويلية الخفيفة.
أما من ناحية التوظيف وسوق العمل، فلفت إلى أن هذه الشركات توظف أكثر من 80% من القوى العاملة في القطاع الخاص، وفي ظل عجز القطاع الحكومي عن استيعاب «طفرة الشباب» القادمة لسوق العمل، حيث تشير الإحصاءات إلى وجود جيل شاب وطموح تتراوح أعماره بين 21 و35 عاما ينخرطون بشكل متزايد في الأعمال، معتبراً أن قدرة هذه الشركات على التوسع وخلق الوظائف تعد مسألة أمن اجتماعي، أما الشركة العائلية التي تنشغل بنزاعات الميراث والتصفية فلا تخلق وظائف، بل تسرح عمالة وتصفّي أصولاً.
«نقل الثروة» الأكبر في التاريخ
وأوضح الناهض: «نحن نمرّ حاليا بمرحلة تاريخية حرجة يطلق عليها الاقتصاديون الموجة الكبرى لنقل الثروة، إذ تشير التقديرات إلى أن حوالي تريليون دولار من الأصول ستنتقل من الجيل المؤسس أو الجيل الثاني إلى الجيل الثالث خلال العقد القادم في منطقة الخليج، مضيفاً: «في الكويت، تتميز هذه المرحلة بخطورة استثنائية، حيث إن الآباء المؤسسين بنوا امبراطورياتهم على الكاريزما الشخصية والعلاقات المباشرة والمركزية في القرار، أما الجيل الثالث (أبناء العمومة) وهم أكثر عددا، وأكثر تنوعا في الاهتمامات فمنهم من يريد الإدارة، ومن يريد التخارج، وأقل ارتباطا عاطفيا بالأصل التجاري».
معضلة الجيل الثالث
وذكر الناهض أن الدراسات العالمية والإقليمية تشير إلى أن 30 بالمئة فقط من الشركات العائلية تنجو وتنتقل بنجاح للجيل الثاني، و12 بالمئة فقط تصل للجيل الثالث، بينما تتلاشى النسبة إلى 3 بالمئة في الجيل الرابع، مستطردا: «وإذا طبقنا هذه النسب على الاقتصاد الكويتي من دون تدخُّل تشريعي، فإننا نواجه خطر تآكل 87 بالمئة من القاعدة الإنتاجية للقطاع الخاص خلال عقدين من الزمن».
وعقّب بأن هذا ليس مجرد «تغيّر في الملكية»، بل هو تدمير للقيمة (Value Destruction) ناتج عن تفتيت الكيانات الكبرى إلى وحدات صغيرة غير قادرة على المنافسة إقليميا.
الدور المحوري في البورصة والسيولة
وأشار إلى أنه لا يمكن إغفال العلاقة العضوية بين الشركات العائلية وسوق المال (بورصة الكويت)، فتاريخيا، كانت العوائل تتردد في الإدراج خوفا من فقدان السيطرة أو لمتطلبات الشفافية، لكن تجربة إدراج شركة علي الغانم وأولاده للسيارات، مثّلت نقطة تحوّل نوعية، حيث أثبتت أن الشركات العائلية يمكنها أن تكون مؤسسية، شفافة، ومدرجة، مع الحفاظ على صبغتها العائلية وسيطرتها الاستراتيجية. ومع ذلك، تظل هذه الحالة استثناء، فالسوق الكويتي يعاني تركُّز السيولة في القطاع المصرفي، بينما تغيب القطاعات الحيوية الأخرى (التجزئة، التعليم، الصحة) عن الشاشة، لأنها مملوكة لشركات عائلية مغلقة (K.S.C.C) أو ذات مسؤولية محدودة (W.L.L).
واعتبر أن تنظيم الشركات العائلية وتشجيعها على الإدراج هو السبيل الوحيد لتعميق السوق وجذب السيولة الأجنبية، خاصة أن السيولة في البورصة شهدت تراجعا بنسبة 21.5 بالمئة في مطلع 2026، مما يستدعي ضخ دماء جديدة.
مَواطن القصور
وواصل الناهض: «بصفتي وزيرا سابقا، عايشت عن قرب التحديات التي يفرزها النظام القانوني الحالي، المشكلة لا تكمن في غياب القوانين التجارية، بل في عدم تخصصها وعدم قدرتها على استيعاب الطبيعة المزدوجة للشركة العائلية، لكونها كيانا عاطفيا/اجتماعيا وكيانا تجاريا في آن واحد، معتبراً أن قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 وتعديلاته جاء كخطوة إصلاحية كبرى، حيث أدخل مفاهيم مثل شركة الشخص الواحد والشركات المهنية، لكنه ظل قاصرا في معالجة خصوصية العائلة.
ورأى أن ذلك القصور يتمثل في غياب الاعتراف بـ «الدستور العائلي»، إذ تعتمد العديد من العوائل الكويتية اليوم على «مواثيق عائلية» (Family Constitutions) لتنظيم العلاقة بين أفراد العائلة، وتوظيف الأبناء، وآليات اتخاذ القرار، مبيناً أن المشكلة الجوهرية هي أن هذه المواثيق غير ملزمة قانونا أمام المحاكم الكويتية إذا تعارضت مع عقد التأسيس الرسمي أو النظام الأساسي للشركة. القانون الحالي لا يوفر آلية لتوثيق هذه المواثيق واعتبارها جزءا لا يتجزأ من النظام القانوني للشركة، مما يجعلها مجرد «اتفاقيات شرف» تسقط عند أول خلاف.
جمود هيكل «ذات المسؤولية المحدودة» (W.L.L)
وأضاف: رغم أن القانون سهّل إجراءات نقل الحصص (المادة 99)، فإن انتقال الحصص بالإرث يظلّ معضلة، فبمجرد وفاة الشريك، يدخل الورثة تلقائيا كشركاء (بقوة القانون المدني وقواعد الإرث). هذا التحول المفاجئ من «شريك واحد مؤسس» إلى «10 ورثة متنازعين» يؤدي غالبا إلى شلل في اتخاذ القرارات التي تتطلب إجماعا أو أغلبية خاصة، مما يدفع الشركة نحو التصفية القضائية.
وبيَّن أنه هناك قيود تعارض مصالح في المواد 200 - 201، إذ يضع القانون قيودا صارمة على تعاملات الأطراف ذات الصلة وإقراض أعضاء مجلس الإدارة وأقربائهم. وفي حين أن هذه النصوص ضرورية للشركات المساهمة العامة حماية لصغار المستثمرين، إلّا أنها في سياق الشركات العائلية (حيث المالك هو المدير هو المورد) قد تتحول إلى عوائق بيروقراطية أو ثغرات قانونية يستخدمها الشركاء المتخاصمون لرفع قضايا «سوء إدارة» ضد بعضهم البعض، مما يعطل العمل.
قصور قوانين الميراث والملكية (القانون المدني)
ورأى الناهض أن الجذر الحقيقي للمشكلة يكمن في التصادم بين قانون الشركات (الذي يهدف للاستمرارية) وقانون الأحوال الشخصية/المدني (الذي يهدف لتوزيع الثروة فور الوفاة)، متطرقا إلى ما يعرف بالتفتيت القسري (Forced Fragmentation)، فوفقا للشريعة الإسلامية والقانون الكويتي، تنتقل الملكية للورثة فور الوفاة، ولا يوجد في القانون الكويتي الحالي آلية لـ «تجميد» أو «حماية» الكتلة التصويتية للأسهم من التفتت، حيث يحصل الوريث على «حصة ملكية» و«حق إدارة» في آن واحد، وهذا الدمج بين الملكية والإدارة هو الوصفة السحرية للكوارث في الجيل الثالث.
وأوضح أن هناك غياباً «للوقف الذرّي» المرن، فتاريخيا، كان الوقف الذرّي هو الآلية لحفظ الأصول، لكن القوانين الحالية جعلت الوقف خاضعا لإشراف حكومي صارم وبيروقراطية منفرة، مما جعل العوائل تتجنبه كأداة تجارية.
الفراغ التشريعي في أدوات «الترست» (Trusts)
وذكر الناهض، في ورقته المقدمة، أن أكبر فجوة تشريعية تواجه الكويت اليوم، مقارنة بالإمارات أو الدول الغربية، هي غياب قانون ينظم «العهدة المالية» أو «الترست» (Trust) بمفهومه التجاري الحديث، ففي المراكز المالية العالمية و(DIFC)، يمكن للمؤسس نقل ملكية الأسهم إلى «Trust» يديره أمناء (Trustees) لمصلحة المستفيدين (الورثة).
والنتيجة أن الشركة لا تتأثر بوفاة المؤسس، لأن المالك القانوني هو «الترست» الذي لا يموت، بينما يحصل الورثة على التوزيعات (الأرباح)، لكنهم لا يملكون الحق في بيع الأسهم أو التدخل في الإدارة اليومية إلا عبر مجلس الأمناء.
وبيَّن أنه في الواقع الكويتي لعدم وجود هذا القانون، تضطر العوائل الكويتية لتأسيس هذه الهياكل في جزر الكايمن، جيرسي، أو دبي (DIFC)، وهذا يعني عمليا أن عصب الاقتصاد الكويتي يُدار بقوانين أجنبية، وأن المنازعات العائلية الكويتية تحُسم في محاكم أجنبية، وهو ما يمثّل نزيفا للسيادة القانونية ورؤوس الأموال.
النموذج الإماراتي (الفجوة والدرس)
وأشار الناهض إلى التفوق التشريعي لدولة الإمارات في هذا الملف، «ولعل المقارنة هنا ليست لجَلد الذات، بل لاستخلاص الدروس وتحديد معالم الطريق»، مبيناً أن الإمارات أدركت مبكرا أن رأس المال جبان، وأنه يبحث عن البيئة التشريعية الأكثر أمانا واستقرارا.
ورأى أن المرسوم بقانون الاتحادي في الإمارات رقم 37 لسنة 2022 يمثّل «المعيار الذهبي» حاليا في المنطقة، «وقد عالج نقاط الألم التي نشكو منها في الكويت بدقة جراحية، وتظهر المقارنة بين البلدين الأثر الاقتصادي للفجوة من حيث اعتماد الميثاق العائلي، سواء كان وثيقة أدبية غير ملزمة قانونا، أو أن يكون وثيقة ملزمة وجزءا من النظام الأساسي. وكذلك سجل الشركات العائلية وفئات الأسهم وفصل الإدارة عن الملكية وآلية التخارج وحق الشفعة وآليات فض المنازعات وغيرها.
ازدواجية النظام
وأضاف أن نقطة القوة الأخرى في الإمارات هي وجود خيارات «DIFC» و»ADGM» التي توفر قوانين «Common Law» الأنجلوسكسونية (للأوقاف والعهدة المالية) Foundations & Trusts داخل الدولة، وهذا يعني أن العائلة الإماراتية أو الكويتية المستثمرة هناك يمكنها اختيار النظام القانوني الذي يناسبها دون الخروج من الدولة، بينما تفتقر الكويت لهذا الخيار «الداخلي»، مما يجعل «الأوفشور» هو الملاذ الوحيد.
حماية الثروة من التفتت
وذكر أن النص الإماراتي كان شجاعا في معالجة قضية الميراث، فقد سمح القانون بتأسيس هياكل تمنع بيع الأسهم لغير أفراد العائلة، وسمح للشركاء بالاتفاق على عدم قسمة الأسهم العينية والاكتفاء بتوزيع الأرباح لفترة زمنية محددة، وهو اجتهاد قانوني يوازن بين حق الإرث واستمرارية الكيان.
خريطة الطريق التشريعية المقترحة (الحل الكويتي)
وأوضح الناهض أنه بناء على ما سبق، واستجابة للدعوة الكريمة لتقديم مقترحات عملية، وضع ملامح «مشروع مرسوم بقانون تنظيم واستدامة الشركات العائلية» المقترح لدولة الكويت، مستندا إلى عدد من الركائز والملامح.
• الركيزة الأولى: تقنين «الشركة الائتمانية» Trust Companies
هذا هو المقترح الأكثر ابتكارا وأهمية والذي يتم تداوله حاليا في الأروقة التشريعية كجزء من رؤية 2035.
• الفكرة: إصدار قانون يسمح بتأسيس «شركات ائتمانية» Trust Companies برأسمال رمزي مثلا 1000 دولار أو 300 دينار وتكون مقسمة إلى «وحدات» أو «نقاط»، بدلا من أسهم عادية.
• الهدف: تقوم العائلة بنقل ملكية أصولها (عقارات، أسهم شركات تشغيلية) إلى هذه الشركة الائتمانية.
• الحماية: ينص القانون صراحة على أن هذه الشركات «لا تخضع للإفلاس» Bankruptcy Remote ولا يجوز الحجز على أصولها بسبب ديون شخصية لأحد الورثة. الدائن الشخصي للوريث يمكنه الحجز على «توزيعات الأرباح» فقط، لكن لا يمكنه بيع مبنى الشركة أو حصتها في المصنع.
• الإدارة: تدار الشركة بواسطة «مجلس أمناء» (قد يكون من العائلة أو مهنيين) وفقا لـ «كتاب رغبات» Letter of Wishes يضعه المؤسس، ويكون ملزما قانونا. هذا الهيكل هو البديل المحلي الآمن لـ «الترست» الأجنبي، وسيحقق توطين رؤوس الأموال.
• الركيزة الثانية: قانون خاص للشركات العائلية (أو فصل في قانون الشركات)
نقترح إصدار تشريع خاص يتضمن الآتي:
• الاعتراف القانوني بالميثاق العائلي: مادة قانونية صريحة تنص على أن «الميثاق العائلي الموثق لدى وزارة التجارة يعتبر وثيقة ملزمة ومكملة لعقد التأسيس، وله الأولوية في التطبيق فيما يخص الشؤون الداخلية للعائلة وآليات التخارج وتعيين القيادات».
* إصدار فئات متعددة من الأسهم Dual Class Shares: تعديل تشريعي يسمح للشركات العائلية (المساهمة المقفلة وذات المسؤولية المحدودة) بإصدار فئتين من الأسهم:
• (فئة) أ - أسهم الإدارة: لها حقوق تصويت مضاعفة، وتمنح لأفراد العائلة العاملين والفاعلين في الشركة.
• (فئة) ب - أسهم العوائد: ليس لها حق تصويت (أو تصويت محدود)، وتمنح للورثة غير الراغبين في العمل بالشركة، لضمان حقهم الشرعي في الريع دون تعطيل مسيرة السفينة.
• آلية التخارج Buy-Back Mechanism: وضع نص قانون ينظم عملية تخارج أي وارث يرغب في بيع حصته، بحيث يكون للشركة (أو صندوق العائلة) الحق القانوني والأولوية في شراء هذه الحصة وفق «تقييم عادل» يحدده خبير مستقل، قبل عرضها على أي طرف ثالث.
• الركيزة الثالثة: التطوير الإداري والإجرائي (دور وزارة التجارة)
القانون وحده لا يكفي دون بيئة إجرائية حاضنة. وهنا يأتي دور وزارة التجارة والصناعة MOCI التي قطعت أشواطا في الرقمنة.
• سجل الشركات العائلية: إنشاء وحدة خاصة في الوزارة وسجل خاص للشركات العائلية. التسجيل فيه اختياري، لكنه يمنح «ختم الاستدامة» الذي يؤهل الشركة لمميزات (مثل تسهيلات في المناقصات، أو إجراءات مخففة في وزارة الشؤون). • مرونة «المستفيد الحقيقي» UBO: في ظل تشدد الوزارة أخيرا في تطبيق قواعد الإفصاح عن المستفيد الحقيقي، يجب استغلال هذه الفرصة ليس فقط للرقابة، بل لتشجيع العوائل على تنظيم ملكياتهم. يجب منح «فترة سماح» للعوائل التي لديها ترتيبات «صورية» Nominee arrangements لتنظيمها في هياكل قانونية شفافة، مثل الشركة الائتمانية المقترحة دون غرامات وبإجراءات مبسطة.
• الركيزة الرابعة: القضاء المتخصص
النزاع العائلي ليس نزاعا تجاريا عاديا، إنه نزاع مشحون بالعواطف، لذا، نقترح:
• مركز تسوية المنازعات العائلية: بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الكويت، يتم إنشاء مركز تحكيم ووساطة متخصص، تكون جلساته سرية تماما، وقراراته ملزمة. الهدف هو حل 90% من النزاعات قبل وصولها لقصر العدل، حفاظا على سمعة العوائل وقيمة أصولها.
هل الإصلاح ضرورة اقتصادية؟ (تحليل الكلفة والعائد)
وفي تعقيبه على هذا السؤال المطروح في محور الندوة، أجاب «نعم، وبكل تأكيد. دعونا نتحدث بلغة الأرقام والمصالح الوطنية»، متطرقا إلى أبرز ما يترتب على كلفة الجمود.
• هروب رؤوس الأموال Capital Flight: استمرار الوضع الحالي يعني أن المزيد من العوائل ستؤسس صناديقها وشركاتها القابضة في دبي أو لندن. هذا يعني أن الرسوم القانونية، والخدمات الاستشارية، والودائع البنكية المرتبطة بهذه الكيانات ستخرج من النظام المصرفي الكويتي. نحن نصدّر «صناعة إدارة الثروات» للخارج بدلا من توطينها.
• ضياع فرص الإدراج Lost IPOs: طالما بقيت الشركات العائلية تعاني ضعف الحوكمة والخوف من التفتت، فلن تدرج في البورصة. هذا يحرم المواطنين من فرص استثمارية، ويحرم البورصة من العمق والسيولة.
• تهديد الأمن الوظيفي: انهيار شركة عائلية كبرى يعني تسريح آلاف الموظفين، وهو عبء سيتحمله في النهاية نظام الضمان الاجتماعي والدولة.
عوائد الإصلاح
• توطين الثروات: خلق بيئة قانونية (Trust Law) جاذبة سيعيد توطين مليارات الدنانير من الأصول العائلية، وسيجذب حتى ثروات إقليمية تبحث عن ملاذ آمن في دولة مؤسسات ودستور كالكويت.
• تعزيز الاقتصاد غير النفطي: الشركات المستقرة هي التي تستثمر في الابتكار، وفي المشاريع الطويلة الأمد (مصانع، مستشفيات). هذا هو جوهر «رؤية 2035».
• خلق قطاع خدمات مهنية متطور: إدارة هذه الهياكل الجديدة ستخلق طلباً هائلاً على المحامين، المحاسبين، والمستشارين الماليين الكويتيين، مما يفتح آفاقاً وظيفية نوعية للشباب.
بوليصة تأمين للمستقبل وشدد الناهض على أن التاريخ الاقتصادي للكويت لم يكتبه النفط وحده، بل كتبته سواعد الآباء والأجداد الذين جابوا البحار وأسسوا بيوتاً تجارية كانت ولا تزال سفراء للكويت في العالم. اليوم، تقع على عاتقنا مسؤولية تاريخية لحماية هذا الإرث من التآكل.
وبيّن أن تنظيم الشركات العائلية ليس تدخلاً في الخصوصية، بل هو «بوليصة تأمين» لمستقبل الاقتصاد الوطني. إننا لا نطالب باستنساخ تجارب الآخرين، بل نطالب بـ «حل كويتي» شجاع وذكي، حل يحترم الشريعة في الميراث، لكنه يحمي المؤسسة في الاستمرار، حل يقرأ الواقع الاجتماعي، لكنه يتبنى أدوات العصر الحديث.
التوصيات الختامية
وأضاف أنه نظراً إلى الظرف السياسية الحالية وحلّ مجلس الأمة، فإن الفرصة سانحة الآن أكثر من أي وقت مضى للإسراع في الإصلاح الاقتصادي عبر الأدوات الدستورية المتاحة، مقترحا الدعوة لتشكيل «فريق عمل وطني لتشريعات الشركات العائلية»، يضم ممثلين عن وزارة التجارة، وغرفة التجارة، وخبراء قانونيين واقتصاديين.
وذكر أن مهمة هذا الفريق هي صياغة مسودة «مرسوم بقانون للشركات الائتمانية» و«تعديلات قانون الشركات العائلية» ورفعها مباشرة لمجلس الوزراء الموقر لإصدارها بصفة الاستعجال كمرسوم بقانون (وفق المادة 71 من الدستور أو ما يماثلها في الوضع الحالي)، اغتناماً للمرونة التشريعية الحالية التي تسمح بإقرار الإصلاحات الاقتصادية الحيوية دون الدخول في الدورة المستندية الطويلة المعتادة.
واعتبر أن «الوقت ليس في مصلحتنا، كل يوم تأخير يعني شركة أخرى تتفتت، أو ثروة أخرى تهاجر»، داعياً إلى أن «نجعل من عام 2026 عام التأسيس لاستدامة القطاع الخاص الكويتي لقرن قادم».
الساير: أكثر من نموذج
من ناحيته، أكد رئيس مجلس إدارة بنك وربة، حمد الساير، ضرورة وجود بنية تحتية قوية لاستقرار الشركات العائلية، وأن يكون هناك توزيع محفظة بشكل أتوماتيكي، مشيراً إلى أن منطقة الخليج وخصوصاً الكويت لا يوجد ارتياح للجيل الأقدم من حيث المعلومات عن الميزانيات والشركة، معتبراً ذلك معضلة أساسية.
حمد الساير: استقرارها يستلزم بنية تحتية قوية وتوزيعاً أوتوماتيكياً للمحفظة
وقال الساير إن الشركات العائلية تعمل بأكثر من نموذج ومن التجربة ومن الإثبات هناك أشخاص يرون أنه لا يوجد مشكلة مع الإدراج، إلا أن المحرك الرئيسي لأي قطاع هو تأسيس الشركات والعمل على كيفية المضي في الموضوع بنفس الطريقة وبكل شفافية بين كل جميع أفراد العائلة، معرباً عن اعتقاده بأن الشفافية هي موضوع أساسي، كذلك المرونة، وأن يكون هناك نظام حوكمة عن طريق النظام الأساسي الذي تضعه الأسرة، وأن تكون هناك أيضاً خيارات مثل من يريد أن يتخارج وكذلك آلية التداولات.
حمد الساير
وأضاف أن التفاهم بين أفراد الأسرة يؤدي إلى الابتكار ويفتح آفاقاً للاستمرار والمحافظة على الشركة من الانهيار، كون اختفاء الخلافات يطيل عمر الشركات، مما ينعكس على الاقتصاد الوطني بصورة عامة.
حمد الساير: لا بد من خيارات لمن يريد التخارج وكذلك آلية للتداولات
تحديات الحوكمة والشفافية
وقال رئيس قسم الاقتصاد في جريدة الجريدة، محمد البغلي، إن أحد أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية اليوم تتمثل في مدى التزامها بقواعد الحوكمة والشفافية والإفصاح وعدم تعارض المصالح، لا سيما عند توسع نطاق هذه الشركات بإدراجها في أسواق المال ودخول مساهمين جدد من شرائح وفئات مختلفة في رأس المال.
محمد البغلي: إدراجها ينوّع أدوات التمويل ويفتح مجالاً أكبر للتوسعات
وأضاف البغلي أننا لو نظرنا إلى تاريخ الشركات العائلية خلال العقود الماضية، خصوصاً بالمقارنة ما بين مرحلتي قبل النفط وبعده، لوجدنا أنها تستجيب لو بشكل بسيط إلى التحدي المؤسسي الذي تفرضه الظروف فقبل 100 أو 80 سنة قبل النفط كانت الشركات العائلية مجرد «حفيز»، أي محل صغير يبيع مواد بناء أو أغذية أو بضائع من الهند وإفريقيا، وغالباً يكون التاجر الذي يمثل الجيل الأول من الشركة يمارس النشاط التجاري بشكل شخصي مع أبنائه وعدد محدود من العمالة المساعدة.
محمد البغلي
وذكر أنه مع مرور السنوات والعقود صارت لهذه الشركات العائلية مشاريع وأصول وقيمة تتجاوز العوائد السنوية، فتحول الاهتمام إلى الإدراج في أسواق المال، لكن الإدراج يرفع من مستوى التحديات، لأنه يوسع القاعدة الخاصة بالملّاك، أي شراكة مع مساهمين من خارج العائلة، مما يتطلب مجموعة من الالتزامات والإجراءات الجديدة التي ترسخ الشفافية والحوكمة كعقد الجمعيات العمومية والإفصاح عن المشاريع، وهو ما تحول لاحقاً إلى تحدي استطاعت بعض الشركات العائلية أن تتجاوزه بنجاح، فيما فشلت فيه شركات عائلية أخرى.
وسرد البغلي حادثة وقعت منذ سنوات عند تغطيته الصحافية لإحدى الشركات المدرجة التي تغلب عليها الملكية العائلية، وكان ذلك قبل الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام 2008، إذ دار نقاش ساخن بين المساهمين الأقلية مع رئيس مجلس الإدارة الذي يملك نحو 70 في المئة من أسهم الشركة حول ضعف الأرباح ومحدودية التوزيعات وعدم كفاءة الشركة في إدارة مشاريعها وغيرها من الملاحظات، فما كان من رئيس مجلس الإدارة إلا أن رد على المساهمين بالقول: «فلوسنا كيفنا»، مما فتح عاصفة من النقاشات حول الحوكمة وحقوق الأقلية.
محمد البغلي: بعض الشركات العائلية تتحاشى الإدراج في البورصة وتستبدله بتملك كيانات أخرى مدرجة
وتابع البغلي: بعد وقوع الأزمة المالية العالمية تعرضت هذه الشركة نفسها للإفلاس، وتحوّل حديث رئيس مجلس الإدارة من «فلوسنا وكيفنا» إلى أن الخسارة يتحملها جميع المساهمين كباراً وصغاراً.
وأضاف أن الشركات العائلية تواجه تحدي الانتقال من عقلية إدارة الحلال إلى الإدارة المؤسسية، وغالباً ما تكون قواعد الحوكمة الخاصة بالتمييز ما بين الإدارة والملكية واحدة من أهم العوائق التي تواجه الشركات العائلية المدرجة وبعض المجاميع العائلية، لكن بشكل محدود توجهت بالفعل إلى إسناد المهام التنفيذية إلى كفاءات من خارج العائلة، لكن أكثر الشركات العائلية لا تحبذ هذا الإجراء، بل تسيطر حتى على منصب العضو المستقبل في مجلس الإدارة بطريقة غير مباشرة لأحد أبناء العائلة أو المقربين منها.
وتحدث عن حساسية الإفصاح والشفافية عند المجاميع العائلية، خصوصاً في عرض بيانات التمويل والأرباح والتكاليف ومعلومات المناقصات والمشاريع عند الإدراج في البورصة، خصوصاً عند وجود منافسين آخرين غير مدرجين في أسواق المال يمكن أن يطّلعوا على البيانات المالية والأوضاع التشغيلية للعائلة، فنجد بعضهم يحجم عن الإدراج والطرح في السوق المالي، مما يحرم البورصات الخليجية من كيانات تشغيلية ناجحة.
واقترح أن تكون هناك أولوية للشركات المدرجة أكثر من الشركات العائلية غير المدرجة عند التعامل مع مناقصات الدولة ومشاريعها ومزايداتها، فهنا تكون ثمة منفعة تقلل أعباء الإفصاح على الشركات العائلية المدرجة، كما أنها تشجع غير الراغبين من الشركات العائلية على ولوج السوق المالي بما يخدم تطوره وتوسيع قاعدة المستفيدين من المشاريع والمناقصات التي تطرحها الدولة.
ودعا البغلي الجهات التنظيمية والرقابية والإشرافية في السوق المالي إلى وضع المزيد من القواعد والمعايير الخاصة بعدالة التقييمات الخاصة بإدراج بعض الشركات العائلية في البورصة، خصوصاً بعد أن شهدت بورصة الكويت بعض الإدراجات التي بالغ مستشارو الإصدار في تقييم سعر الاكتتاب للشركة العائلية، فأدرجت بأقل من سعر الاكتتاب، وهو أمر يقلل من ثقة السوق بإدراج الشركات العائلية، بل والسوق المالية عموماً.
وأضاف أن بعض الشركات العائلية تتحاشى الإدراج في البورصة وتستبدله بتملك كيانات أخرى مدرجة كالبنوك أو الخدمات والعقار أو غيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الشركات العائلية في بورصات دول مجلس التعاون الخليجي تمثل ثاني أكبر مساهم بعد الدولة، وهو وزن لافت يبين الأثر الذي تفرضه الكيانات العائلية على هيكلة الملكية والتشغيل.
وشدد البغلي على أن إدراج الشركات العائلية في أسواق المال يقلل من بعض التحديات الخاصة بفصل الملكية عن الإدارة وتشابك الملكيات عند الجيل الثالث من الأحفاد، كما أنه ينوع من أدوات التمويل ويفترض أنه يتيج مجالات أكبر للابتكار والتوسعات من خلال التعامل مع مجموعة أوسع من المساهمين.
الفضلي: توارث الأجيال
وقال الرئيس التنفيذي في شركة أركان، د. فايز الفضلي، إنه بمجرد أن تتوارث الأجيال في الشركات الكبيرة والكيانات الاقتصادية الكبرى، خصوصاً الجيلين الثاني والثالث، فإن كل المحللين يرون أن الجيل الثالث هو الأبعد من المؤسس للشركات العائلية، لذلك فانه يتوالد جيل مختلف في الفكر الاقتصادي والإداري واختلاف الفكر المؤسسي المتمثل في المالك كونه هو صاحب القرار، وهو الذي يُقرض ويحجب بعض الشركاء والإدارات إلى درجة التدخل في مسألة التعيين، مبيناً أن هذه المشاكل دخلت إلى الجمعيات العمومية للشركات والأوامر القضائية في بطلان الجمعيات العمومية، فضلاً عن أوامر الحجز التحفظي.
فايز الفضلي: قانون الشركات المعمول به جامد ويُفقد العائلة رونقها
وأضاف الفضلي أن هذه الأمور أثارت حفيظة شركة أركان، خوفاً من انهيار تلك المنظومة الاقتصادية أو تتعطل أعمالها من عدم الدخول في الكثير من المناقصات والأمور الخاصة بالأعمال التجارية بالتالي تبدأ هذه المنظومة في التراجع وتبتعد عن المنافسة الاقتصادية، وذلك فضلاً عن دخول تلك المشاكل إلى أروقة المحاكم.
فايز الفضلي
وتساءل: ما هي الحلول المتاحة للحفاظ على تلك الكيانات؟ مشيراً إلى أن الجميع اتفقوا على أنه لا بد أن يكون هناك دستور للعائلة وميثاق شرف يجب أن يتم التوقيع عليه، وأنه لا بُد أن يكون هذا الميثاق أخلاقياً وأدبياً ما لم يوصف بالصفة الإلزامية الموجودة في قانون الشركات، مستفهما: «هل هذه الصفة الإلزامية تحتاج إلى تشريع قائم أم أنها بحاجة لتعديلات بسيطة في قانون الشركات بما يعطينا الغرض، ولا يعطي الرهبة في الدخول في هذا النظام؟».
وقال: «أتفق تماماً مع اقتراح الزميل محمد البغلي بضرورة منح المحفزات للشركات العائلية»، لافتاً إلى ضرورة العمل على استمرار وديمومة تلك الشركات.
فايز الفضلي: من الضروري وجود دستور وميثاق للعائلة يوقّع عليه الجميع
وأشار الفضلي إلى ضرورة أن يكون هناك ميثاق حول طريقة الإدارة والحوكمة ودخول الشركاء وخروجهم وطريقة تقييم الحصص في حال الخروج من الشركة، على أن تنتقل الحصة المراد الخروج منها إلى أحد أفراد العائلة.
واقترح أن يكون في وزارة التجارة قسم خاص بالشركات العائلية حتى يتم تنظيم العملية بشكل جيد.
الجارالله: تحديات عدة
من جانبها، قالت مديرة إدارة مركز الكويت للأعمال بوزارة التجارة، مراحب الجارالله، إنه لا يخفى على أحد أهمية الشركات العائلية في تعزيز الاقتصاد الوطني لما تمثله تلك الشركات من استثمارات طويلة الأجل، فضلاً عن الاستقرار التشغيلي والبعد الاجتماعي المرتبط بتلك الشركات.
وأضافت أنه من خلال قراءة في قانون الشركات لعام 2016/1 فقد اتضح أن تلك الشركات العائلية تواجه تحديات عدة ومن ضمنها تتمثل في الخلافات العائلية وانتقال الملكية، كذلك الإدارة بين الأجيال وتداخل الاعتبارات الشخصية مع القرارات الإدارية المتعلقة بتلك الشركات.مراحب الجارالله: دورها مهم في تعزيز الاقتصاد الوطني
وأشارت إلى أن ما ينتجه القانون حالياً هو كيانات قانونية مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو الشركات المساهمة المقفلة.
مراحب الجارالله
وأضافت أن المادة 30 من قانون 2016 أجازت اتفاقيات الشركاء للمساهمين، إما قبل إنشاء عقد التأسيس أو بعده، وكذلك تنظيم الإدارة والمسؤولية وتحديد مسؤوليات المديرين ومجلس الإدارة.
ولفتت إلى أن التطبيق العملي للشركات العائلية أظهر أن هناك قصوراً في القانون، وأنه لا يخدم خصوصية الشركات العائلية لأسباب تتمثل في غياب الاعتراف بالخصوصية العائلية وقصور معالجة الخلافات العائلية، وعدم تنظيم انتقال القيادة بين الأجيال، فضلاً عن محدودية أدوات التخارج وحماية الاستقرار.
وقالت الجارالله إنه بعد الاطلاع على تلك المعوقات جاءت التعديلات المقترحة على القانون لمعالجة هذا القصور، مضيفة أن الاقتراحات تتمثل في استحداث نموذج قانوني ذات طبيعة خاصة للشركات العائلية، فضلاً عن تعزيز دور عقد الشركة واتفاقيات المساهمين وإدخال آليات متقدمة للتخارج وتنظيم الملكيات وتبسيط الإدارة واتخاذ القرار، وكذلك التحول من المعالجة إلى الوقاية.
مراحب الجارالله: قانون الشركات يوفر إطاراً عاماً وغير كاف لمعالجة خصوصية الشركات العائلية
ولفتت إلى أنه في ضوء ما تقدم نستطيع القول إن قانون الشركات هو قانون يشكل إطاراً قانونياً عاماً يوفر أدوات تنظيمية أساسية، إلا أنه غير كافٍ لمعالجة خصوصية تلك الشركات، موضحة أن التعديلات التي تم اقتراحها لسد هذا القصور جاءت عبر إتاحة إطار أكثر مرونة وواقعية للشركات العائلية لتحقيق استقرار واستدامة دون الإخلال بالقواعد العامة للإطار القانوني.
بيئة قانونية
من جانبه، قال د. حبيب الملا إن الشركات العائلية تشكل العمود الفقري لأي اقتصاد عالمي، وهناك دراسات تشير الى أن هذه الشركات تشارك بنسبة 70% في الناتج الاجمالي العالمي وتوفر نحو 60% من القوى العاملة على مستوى العالم.
حبيب الملا: تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد عالمي
وأضاف الملا: «في منطقة الخليج العربي وأتحدث عن دولة الامارات تحديدا، فإن الشركات العائلية تشكل 90% من الشركات العاملة في القطاع الخاص، وذلك وفق مؤشرات حكومية رسمية»، مبيناً أن الدراسات تشير الى ان هذه الشركات تساهم بما نسبته 60 الى 70% في الناتج المحلي العالمي وتوظف ما بين 70 و80% من القوى العاملة في القطاع الخاص.
حبيب الملا
وتحدث الملا عن تجربة مكتب المحاماة التابع له، حيث قال في خلال 35 سنة مرت علينا قضية او قضيتان متعلقتان بنزاعات داخل او ضمن الشركات العائلية، وفي آخر 5 سنوات تولينا نحو 17 قضية كانت جميعها عبارة عن نزاعات داخل أروقة الشركات العائلية، ونحن هنا نتحدث عن شركات ايراداتها بالمليارات، وهذا يدل على حجم المشكلة التي طرأت في السنوات الأخيرة.
حبيب الملا: هناك خلط كبير بين العائلة والإدارة التنفيذية
وأضاف: في تصوري أن المشاكل الأساسية التي تمر بها الشركات حاليا تتمثل في عدة أمور، منها منازعات الجيل الأول في تسليم القيادة الى الأجيال الجديدة وحرص هذا الجيل على التمسك بكل مفاصل الادارة، وعدم السماح للأجيال الجديدة بممارسة أي دور في القيادة، وهذا يترتب عليه أنه في حال توفى الجيل المؤسس، فإن الأجيال اللاحقة تجد صعوبة في الإدارة، أما النقطة الاخرى والمهمة، فهي عدم الفصل بين الملكية والإدارة، وهناك خلط كبير بين العائلة والإدارة التنفيذية وغياب الفصل لمن يملك او من يدير، حيث إنه ليس لكل من يملك حق في الادارة، وليس لكل من يدير حق أو أصل في الملكية.
وأشار إلى أن الأمور الأساسية التي تواجه تلك الشركات تتضمن عدم وجود آلية واضحة لتقييم الحصة عند التخارج، مؤكداً أن هذا من أكثر المسببات للنزاعات.
انتقال الثروة بين الأجيال تحدٍّ وطني يتطلب تنظيماً قانونياً واقتصادياً عاجلاً
لفت المحاضرون في ندوة «مستقبل الشركات العائلية» إلى أهمية الالتفات الجاد إلى مرحلة تعاقب الأجيال داخل الشركات العائلية، مؤكدين أن انتقال الإدارة والثروة من جيل المؤسسين إلى الجيل الثالث في المرحلة الراهنة يعني انتقال أصول وثروات ضخمة من جيل إلى آخر، وهو ما يستدعي وعياً مبكراً وتنظيماً محكماً على المستويات القانونية والاقتصادية والفنية.
وشدد المتحدثون على أن قطاع الشركات العائلية، لما يمثله من ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي الوطني، يحتاج إلى وقفة حاسمة لمنع دخول هذه الشركات في مرحلة «التفتت» مع تعاقب الأجيال، لما قد يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية جسيمة تمس الدولة والاقتصاد الوطني.
وأضافوا أن الشركات العائلية لا تقتصر أهميتها على حجم الأصول التي تمتلكها، بل تُعد عنصراً محورياً في سوق العمل والتوظيف، محذرين من أن تعثّر هذه الشركات أو خروجها من السوق سيؤدي إلى أزمات متراكمة، تبدأ بخسارة اقتصادية كبرى، ولا تنتهي عند تداعيات اجتماعية ووظيفية واسعة.