لبنان: هل تفتح مسقط الطريق أمام كسر الجمود السياسي؟

واشنطن تُعد عبر «السفارتين» إطاراً لمفاوضات لبنانية - إسرائيلية

نشر في 05-02-2026
آخر تحديث 05-02-2026 | 20:32
ترامب يستعد لركوب سيارته الرئاسية بمحيط البيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
ترامب يستعد لركوب سيارته الرئاسية بمحيط البيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)

تبدو الأوضاع السياسية في لبنان كأنها معلّقة على مصير المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط التي قد ترسم ليس فقط الصورة السياسية الداخلية في لبنان، بل وجهة المنطقة بأكملها. 

وفي خطوة تبدو كأنها ملاقاة للمسار الدبلوماسي الإقليمي، بادر حزب الله باتجاه قصر بعبدا الرئاسي بعد جفاء وتوتُّر طغى على العلاقة في الفترة الماضية بين الحزب ورئيس الجمهورية جوزيف عون، إذ زار رئيس كتلة الحزب البرلمانية، محمد رعد، عون بعد مساعٍ عديدة بين الطرفين وجهود بذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

يأتي اللقاء في محاولة لإعادة ترتيب الأولويات وتفعيل الحوار بين بعبدا وحارة حريك على هذا الإيقاع الإقليمي، بهدف تحييد لبنان عن الانخراط بأي حرب قد تشهدها المنطقة، أما في حال جرى التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فمن شأن ذلك أن ينعكس على الساحة اللبنانية تهدئة وتفعيلاً سلساً لمسار حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً في شمال نهر الليطاني، لا سيما أن مصادر عدة تؤكد لـ «الجريدة» أن حزب الله كان قد أوقف التعاون مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني ويرفض التعاون معه شمال النهر.

في السياق، يترقب المعنيون نتائج زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة واللقاءات التي عقدها في واشنطن. وبحسب المعلومات، فإن هيكل قدّم شرحاً تفصيلياً حول ما حققه الجيش في الجنوب، وتقدّم بطلبات حول الاحتياجات العسكرية التي يريدها لاستكمال تطبيق خطته في شمال النهر، كما طلب تفهّم الموقف اللبناني، مع التشديد على أن الدولة اللبنانية ماضية في حصر السلاح. 

ووفق ما رشح من معلومات، فإن المسؤولين الأميركيين شددوا على ضرورة الإسراع في عملية حصر السلاح وعدم التباطؤ، على قاعدة أن المساعدات التي سيحصل عليها الجيش ستكون مبنيّة على النتائج التي سيحققها.

وبعد عودته من الخارج، يفترض أن يقدّم هيكل خطته الكاملة للحكومة لحصر السلاح في شمال نهر الليطاني، وسينتظر قراراً سياسياً من الحكومة حول كيفية تطبيق الخطة، وهذا ما كان مدار بحث أساسي بين عون ورعد في بعبدا. 

في السياق، برزت زيارة السفيرين المصري والأميركي في لبنان إلى القاهرة لعقد لقاءات هناك تتصل بالتحضير لمؤتمر دعم الجيش في باريس، وسط محاولات من القاهرة لاستضافة الاجتماع التمهيدي. وكان وفد عسكري من هيئة الأركان المصرية زار لبنان قبل مدة، للاطلاع على احتياجات الجيش وما يمكن تقديمه من عتاد.

تبقى هذه التحركات بحاجة إلى أن تتوضح الصورة الإقليمية، وما يمكن أن تفضي إليه المفاوضات الإيرانية - الأميركية، ففيما ينتظر لبنان نتائجها ليخط مساره الجديد، تريد الولايات المتحدة أن تطلق مساراً سياسياً بين بيروت وتل أبيب من خلال سفارتيها في العاصمتين، وفي هذا السياق جاء اللقاء الذي عقد قبل أيام بين السفير الأميركي في لبنان والسفير الأميركي في إسرائيل لأجل وضع هذا الإطار التفاوضي، والذي تسمّيه السفارة الأميركية في بيروت «مسار السلام». ولخص السفير الأميركي الى تركيا والمبعوث الرئاسي إلى سورية ستيف ويتكوف هذه الرؤية الأميركية في محاضرة ألقاها بمعهد ميلكن في كاليفورنيا، كرر فيها أن «النظام الطائفي في لبنان منهار، وأنّ نهضة لبنان تكمن في الحوار المباشر مع إسرائيل».

back to top