إيران توافق على تفاوض مباشر ونقاشات غير نووية في «اجتماع مسقط»

واشنطن تمنع إسرائيل من شن ضربة أحادية خلال المفاوضات

نشر في 06-02-2026
آخر تحديث 05-02-2026 | 22:32

بعد كثير من «الأخذ والرد» حول مكان انعقادها وأجندتها، تنطلق اليوم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في العاصمة العمانية مسقط، بهدف إيجاد حلول للخلافات بين البلدين وفي مقدمتها البرنامج النووي، ولتجنب ضربة عسكرية أميركية لطهران هدد بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعملياً، تشكل هذه المحادثات التي يقودها من الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي ومن الجانب الأميركي المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، الجولة السادسة من المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وإدارة ترامب، وهي الجولة التي كانت أُجهضت في يونيو الماضي، بعد أن شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً على إيران قبل يوم واحد من انعقادها.  

وكشف مصدر في «الخارجية» الإيرانية، لـ «الجريدة»، أن عراقجي حصل على موافقة من المرشد الأعلى علي خامنئي على إجراء مفاوضات مباشرة مع ويتكوف دون الإعلان عن ذلك، حيث لا تزال وسائل الإعلام الإيرانية تشدد على أن المفاوضات ستجري كما في الجولات الخمس السابقة بشكل غير مباشر عبر الوسيط العُماني.  

وعلى عكس التصريحات الرسمية الإيرانية بأن المفاوضات لن تتطرق إلا إلى الملف النووي، قال المصدر إن عراقجي عبر عن اعتقاده خلال اجتماع لأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي شارك فيه خامنئي عبر تقنية الفيديو، بأن الجانب الأميركي سيطرح قضايا غير نووية، سواء وافق الجانب الإيراني أم لا، وقد استعرض وزير الخارجية عدة سيناريوهات لكيفية التعامل خلال المحادثات مع الملفات التي ينوي الأميركيون إثارتها. 

وأشار المصدر إلى أن الوفد الإيراني المفاوض سيبدي خلال المفاوضات انفتاح طهران على المساهمة والمساعدة في دفع حلفائها بالمنطقة إلى الانخراط في حوارات جدية مع حكوماتهم حول حصرية السلاح على قاعدة دمجهم بجيوش تلك الدول. 

وقال إن تفاهمات حالية تجري بين الرياض وطهران حول دمج الحوثيين في اليمن بالجيش اليمني. 

من ناحية أخرى، شدد المصدر على أن إيران سترفض نقاش برنامجها الصاروخي على قاعدة تقييده، لكنها مستعدة لإعطاء ضمانات بأنها لن تستخدم هذه الأسلحة إلا في حال الدفاع عن نفسها، ومنفتحة على التوصل إلى تفاهمات حول عدم الاعتداء حتى مع إسرائيل بشكل غير مباشر. 

ولفت إلى أن الجانب الإيراني مستعد لـ «ترقيق» اليورانيوم المخصب فوق 60 في المئة أو وضعه في مخازن تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو حتى إرساله إلى روسيا، في حال حصل على حوافز مناسبة من الأميركيين لاسيما لناحية رفع العقوبات الاقتصادية. 

ووسط مخاوف من أن تقدم إسرائيل على تكرار سيناريو يونيو الماضي لاسيما مع عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً أمس، أشارت تقارير عبرية إلى أن إدارة ترامب طالبت إسرائيل بعدم القيام بأي ضربة أحادية خلال المفاوضات.

وفي تفاصيل الخبر:

بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتلويح بالخيار العسكري ودعوته للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى القلق، على وقع شد وجذب بشأن جولة تفاوضية بين واشنطن وطهران يفترض أن تعقد اليوم في سلطنة عمان، ذكرت أوساط عبرية أن البيت الأبيض طلب من إسرائيل الامتناع عن القيام بأي عمل عسكري أحادي الجانب ضد الجمهورية الإسلامية لحين استكمال جولات المحادثات الدبلوماسية الجديدة.

ودعت إدارة ترامب الدولة العبرية إلى التريث وعدم الإقدام على أي خطوات متسرعة، مثل شن ضربة استباقية على إيران على غرار ما قامت به وأدى إلى إشعال حرب الـ 12 يوماً وأفضى إلى انسحاب طهران من دولة مفاوضات سادسة كانت مقررة في سلطنة عمان منتصف العام الماضي.

طهران تستعرض صاروخ «خرمشهر 4» الباليستي الجديد وتحذر من حرب تطول كل القواعد الأميركية 

وذكرت «معاريف» نقلاً عن مسؤول إسرائيلي أن مستوى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وثيق للغاية، وغير مسبوق تقريباً، فيما قدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موعد اجتماع للكابينيت الأمني والسياسي لبحث التوتر مع إيران وعقده أمس بدلاً من بعد غد الأحد. كما قدم نتنياهو إحاطة سرية أمام «الكنيست» حول الملف بعد تمسكه بـ 3 شروط تتضمن تصفير تخصيب اليورانيوم وتقييد التسلح الباليستي ووقف دعم الحلفاء لإبرام أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

في غضون ذلك، أكد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أن إدارة ترامب تمنح الأولوية للمسارات الدبلوماسية في التعامل مع الملف الإيراني، مشدداً في الوقت ذاته على أن واشنطن لن تتوانى عن استخدام القوة العسكرية إذا فشلت الجهود السياسية في منع طهران من حيازة السلاح النووي. 

وأوضح فانس، في تصريحات أمس، أن ترامب لا يرغب في تكرار تجارب التدخل العسكري السابقة كما حدث في العراق، لكنه يظل حازماً في موقفه بضرورة حماية المنطقة من سباق تسلح نووي قد يندلع إذا امتلك من وصفهم بـ «الأشخاص المجانين» تقنيات الدمار الشامل.

ووصف نائب الرئيس بنية النظام في طهران بأنها عائق رئيسي أمام الدبلوماسية التقليدية، مُعتبراً أن غياب قنوات اتصال مباشرة مع المرشد الإيراني يجعل التفاوض يبدو عبثياً، وأكثر تعقيداً مقارنة بدول أخرى يسهل التواصل مع قادتها هاتفياً، مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية. 

لافروف: إيران حليف وثيق والوضع ينذر بانفجار قد يشمل المنطقة ولن نقف مكتوفي الأيدي

في موازاة ذلك، اتهم وزير الخارجية الأميركي ​​ماركو روبيو​ نظام الجمهورية الإسلامية بأنه «لا يمثل الشعب الإيراني ولا ثقافته المتجذرة».

وقال إن «أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون توفير النظام الإيراني حياة كريمة لشعبه هي إنفاق موارد البلد الغني على تمويل الإرهاب ودعم الجماعات الوكيلة في أنحاء العالم، وتصدير ما يسمونه ثورتهم».

عاصفة ووساطة

وجاء ذلك عشية ليلة عاصفة كادت تنتهي بوأد جلسة المفاوضات قبل أن تنعقد، وسط خلاف محتدم بين طهران وواشنطن بشأن جدول أعمالها، إذ تصر الأولى على أن تقتصر المباحثات على الملف النووي، في حين تؤكد الأخيرة أنه لا يمكن استبعاد مناقشة ملف الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية، إضافة إلى طريقة التعامل مع المحتجين. 

وبعد تقرير لـ «أكسيوس» كشف عن ضغوط عاجلة مارسها عدد من قادة المنطقة على إدارة ترامب ليل الخميس لحثها على عدم تنفيذ تهديداتها بالانسحاب من المفاوضات في ظل إصرار إيراني على تغيير مكانها من إسطنبول إلى مسقط مع جعلها ثنائية للتركيز على القضايا النووية ودون إشراك دول إقليمية، صرح الرئيس التركي رجب ‍طيب أردوغان بأن أنقرة تبذل قصارى جهدها للحيلولة ‌دون أن يؤدي تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران إلى جر المنطقة لصراع جديد ⁠وفوضى.

ودعا أردوغان، خلال عودته من جولة إقليمية شملت السعودية ومصر، الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، من دون أن يسميهما، إلى محادثات قمة بعد المفاوضات على مستوى أدنى «لأن ذلك سيكون مفيداً».

وليل الأربعاء ـ الخميس، أكد وزير الخارجية الإيراني رئيس وفد التفاوض، عباس عراقجي، أن «المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، ستجرى اليوم الجمعة عند حوالي العاشرة صباحاً في العاصمة العمانية مسقط».

موسكو وبكين

على الصعيد الدولي، حذر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من أن الوضع بشأن طهران ينذر بانفجار قد يشمل الشرق الأوسط بأكمله، مشدداً على أن طهران شريك وثيق لموسكو، وأن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي حيال تطور التعقيدات الحالية. وأكد لافروف استعداد موسكو للمساهمة في حل التصعيد القائم بين تل أبيب وواشنطن وطهران. في موازاة ذلك، أكد رئيس جهاز المخابرات الخارجية الروسية أن بلاده ستظل ملتزمة باتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع طهران وبالتعاون الاستخباراتي تحت أي ظرف. 

وفي بكين، قالت «الخارجية» الصينية إنها تدعم حق إيران المشروع في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مضيفاً أنها ستواصل العمل على دعم تسوية مناسبة للقضية الإيرانية، بعد أن طالب ترامب من الرئيس الصيني شي جين بينغ عزل طهران.

ووسط غياب أوروبي عن مسار الاجتماع بين طهران وواشنطن، انتقد وزير الخارجية الإيراني، تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس طالب فيها بإشراك «الترويكا الأوروبية» بالمفاوضات النووية، معتبراً أن برلين تحولت إلى قاطرة تدفع أوروبا إلى الوراء.

وأمس، أكد ميرتس لدى وصوله إلى قطر أن بلده تريد المساهمة في وقف إيران لسلوكها المزعزع للاستقرار ومستعدة لزيادة الضغط و«الدخول في محادثات تهدف إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني سريعاً»، مضيفاً أن برلين تشعر بقلق بالغ بشأن التصعيد العسكري في المنطقة.

حشود ووعيد

في غضون ذلك، تم رصد 12 طائرة شحن أميركية من طراز «XC 17» متجهة نحو المنطقة، ليل الخميس، ضمن ما يوصف بأنه جسر جوي عسكري أميركي لضخ المعدات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لاحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

على الجهة المقابلة، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن قوات بلده «مستعدة لمواجهة أي سيناريو قد يتخذه العدو»، مشدداً على أن طهران جاهزة للحرب في حال فُرضت عليها.

ودعا نيا ترامب إلى «الاختيار بين المصالحة أو الحرب»، محذّراً من أنّ أي مواجهة عسكرية «ستشمل كامل جغرافيا المنطقة، وجميع القواعد الأميركية من الأراضي المحتلة وإسرائيل، وصولاً إلى مياه الخليج».

وفي رسالة عناد للضغوط الأميركية، أعلنت وكالة فارس أن صاروخ «خرم شهر 4» الباليستي الأكثر تطوراً دخل الخدمة ضمن الترسانة الصاروخية لـ «الحرس الثوري» أمس.

وجاء ذلك في وقت احتجز «الحرس الثوري» سفينتين في الخليج تحملان مليون لتر من الوقود المهرب، وقال إنه أوقف 15 أجنبياً كانوا على متنهما ضمن طواقم التشغيل.

back to top