المسعودي: تجربة بدر بن عبدالمحسن نقلت القصيدة إلى مناطق جديدة

• أكد أن الشاعر الراحل لديه علاقة حميمية مع الكويت شعرياً وعاطفياً وإنسانياً

نشر في 05-02-2026
آخر تحديث 05-02-2026 | 18:48
علي المسعودي وأنوار السعد أثناء المحاضرة
علي المسعودي وأنوار السعد أثناء المحاضرة
شهد مهرجان القرين الثقافي في دورته الحادية والثلاثين محاضرة بعنوان «المسافر والمدينة: إضاءات حول تجربة الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن»، نظَّمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع. 
أدارت المحاضرة د. أنوار السعد، فيما قدَّمها مدير دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع علي المسعودي، وأُقيمت في فندق جي دبليو ماريوت، بحضور جمع من المثقفين والأدباء.
وقد تحدَّث المسعودي عن تجربة الأمير بدر بن عبدالمحسن- رحمه الله- الشعرية الممتدة إلى خمسين عاماً، خصوصاً أن له علاقة حميمية مع الكويت؛ شعرياً، وعاطفياً، وإنسانياً، وكانت له مواقف مميزة في كل الأحداث التي مرَّت بالكويت، وأيضاً هو ينتمي إلى الخط الشعري الكويتي بشكلٍ من الأشكال.
وأضاف أن الصحافة الكويتية الثقافية التي تهتم بالشعر المحكي تقدِّر جداً تجربة بدر بن عبدالمحسن، من حيث تطرقه لمواضيع جديدة في الشعر، متابعاً: «أنا أعتبره أشبه بالمدرسة الرحبانية في الخليج، فالنُّخب من مُحبي الفن يفتتحون الصباح بفيروز، ويختتمون اليوم بسهرة مسائية مع أم كلثوم، والأمير بدر بن عبدالمحسن هو الخط الممتد من الصباح إلى المساء ما بين فيروز وأم كلثوم، كتجربةٍ جديدة نقل فيها المفردة والقصيدة العامية إلى مناطق جديدة لم نألفها سابقاً، خصوصاً في حكاية الرمز، لأن الرمز عند الأمير بدر بن عبدالمحسن حاضر بقوة، كما أنه كتب القصيدة القصة».
وتابع المسعودي أن للأمير بدر بن عبدالمحسن مواقف متميزة في الكويت، لا سيما أمسيته التي أقامها بعد تحرير الكويت مباشرة، وكانت بمنزلة إعلان تعافٍ للمشهد الثقافي الكويتي، وكتب فيها قصيدة مُهداة إلى فائق عبدالجليل عندما كان أسيراً، لافتاً إلى أن هذه القصيدة هي التي بنى عليها فيما بعد قصيدة «المسافر» المشهورة، ومن هذه القصيدة أخذنا عنوان الندوة (المسافر والمدينة: إضاءات حول تجربة الأمير بدر بن عبدالمحسن)، حيث إن السفر يتكرَّر كثيراً بشعر بدر بن عبدالمحسن بأشكال مختلفة، فأحياناً يأتي بشكل احتجاج، وأحياناً بشكل الحنين، وهو الذي قال «تعبت أسافر وفي عروقي مليت»، مبيناً أن السفر دائماً يتكرَّر حتى في قصائده؛ سواء المغناة، أو غير المغناة.
وأكد أن الرموز الثقافية الكبرى تحتاج دائماً إلى لمسة وفاء من د. سعاد الصباح، بحُكم العلاقة المميزة بين الشاعر الراحل وعائلة الشيخ عبدالله المبارك، والتي تبنَّاها «الوطني للثقافة» لإقامتها ضمن فعاليات القرين، معبِّراً عن تقديره لهذه المبادرة، التي قدَّمها المجلس الوطني، بوصفها أول محاضرة تُقام عن الأمير بدر بن عبدالمحسن بعد رحيله، خصوصاً أن رحيله خسارة كبيرة للمشهد الشعري، منوهاً بأن الشاعر الراحل كان يرى أن تجربته لم تكتمل بعد، وأن لديه مناطق جديدة لم تُكتشف، رغم اكتمال ملامح مشروعه الإبداعي في نظر الكثيرين.

قامة استثنائية
وعلى هامش المحاضرة تحدَّث المستشار الخاص للأمير الراحل بدر بن عبدالمحسن، الشاعر محمد الحربي، عن قيمة استحضار هذه القامة الاستثنائية ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي في الكويت، مؤكداً أن الاحتفاء بالأمير الراحل ليس مجرَّد استذكار لشاعر، بل استعادة لظاهرة ثقافية متكاملة الأبعاد، حيث إنه، رحمه الله، كان متعدد المواهب، فهو المثقف والمفكِّر والشاعر والرسام، وحتى الكاتب المسرحي، حيث كان شخصية حاضرة في الأذهان.
وقال الحربي إن تكريم الأمير بدر بن عبدالمحسن في الكويت يحمل دلالة خاصة، نظراً لما يجمعه من علاقة تاريخية وثيقة بالمشهد الثقافي الكويتي والخليجي عموماً، مشيداً بدور «الوطني للثقافة» ودار سعاد الصباح للثقافة، وبجهود القائمين على الأمسية، في الالتفات إلى شخصية وصفها بـ «العبقرية النادرة» التي لا تُنسى، ولا يبهت أثرها مع الزمن.

حرص المجلس الوطني
من جانبها، أكدت رئيسة الأنشطة الأدبية فوزية العلي أن تنظيم الأمسية يأتي ضمن حرص «الوطني للثقافة» على تقديم فعاليات نوعية تعمِّق الحوار الثقافي، وتسلِّط الضوء على التجارب الإبداعية العربية المؤثرة، وذلك ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي.
وأوضحت العلي أن هذه الأمسية تمثِّل مساحة فكرية ونقدية مهمة لقراءة تجربة شعرية استثنائية، استطاعت أن تمزج بين حس الرحلة، وذاكرة المكان، والتحوُّلات الإنسانية، في نصوصٍ أسهمت في تجديد القصيدة العربية، ووصلت إلى جمهورٍ واسع داخل العالم العربي وخارجه.
وأضافت أن اختيار تجربة الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن يعكس توجه مهرجان القرين في الاحتفاء بالإبداع العربي المُعاصر، والانفتاح على المدارس الشعرية الحديثة، وتقديم قراءات نقدية معمَّقة تثري المشهد الثقافي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي.
back to top