بدون مجاملة: رمضان أم مهرجان؟

نشر في 06-02-2026
آخر تحديث 05-02-2026 | 18:17
 سارة صالح الراشد

يشير التقويم الهجري إلى اقتراب شهر رمضان المبارك، ونبدأ في جدولة مسؤولياتنا، وترتيب بعض أعمالنا، ارتباطاً بالطبيعة الخاصة لهذا الوقت المميَّز من العام. 

لكن ما يحدث في الأعوام الأخيرة من الاستعداد للشهر الفضيل بات غريباً ومُربكاً، واتخذ مساراً بعيداً عن جوهر الشهر. فرمضان لم يعد شهر الصيام والعبادة، وموسم الطاعة والاجتهاد، ومنحة ربانية للمسارعة في الخيرات. رمضان فيه من الفوائد مجتمعة ما يجعلنا نفكر ونُعيد التفكير في استثمار هذا الشهر، من العبادة التامة في الصيام والقيام، إلى الجانب الصحي، وتهذيب النَّفس، واكتساب عادات نافعة، سلوكية نفسية، أو حركية رياضية، وإدارة الوقت، وتحقيق شيء من الأهداف. الصيام يمثل قوة إرادة وانضباط، ويُقال إنه يمكِّن الإنسان من إتقان أي شيء، فالصيام تمرين للعزيمة، واختبار متكامل للذات.

رمضان شهر الروحانيات، يبدأ من الجانب النفسي في المُعتَقَد، ويدعمه بالعملي في الاستجابة، والالتزام، ومجاهدة النَّفس، وينمو بالصِّدق والإقبال على حُب الخير والمعروف وعدم احتقار أبسط صوره. فهو انصراف عن الاستكثار من الدنيا، والعمل على المنبع، ألا وهو القلب، حيث إصلاح النوايا والطُّرق.

«الأجواء الرمضانية» تمتزج تلقائياً مع حياتنا، الهلال الجميل الذي يزين المداخل والموائد، وإظهار الفرحة لإدراك الشهر، والدعوات الطيبة، والتلطف، والكرم، والتواصل، والتهادي، فهذا ليس دين رهبنة، والتوازن مطلوب مُفتقَد!

أصبح رمضان، وبكل أسف، موسماً للفعاليات، الألبسة والسهرات، والمبالغات في المظاهر والترتيبات. اجتاحته الصرعات، وعبثت به التقليعات، حتى تمكَّنت منه الماديات، فصار تجارةً مع الدنيا، لا مع خالقها!

تلاشت حُرمة الشهر، وفقد وجدانياته العميقة النقية، صار له ملابس وهيئات، وكأنه احتفال تنكري! استعداد يبدد الوقت والمال، وليس استعداد التسليم والهمة. ملابس وتصرفات تناقض حقيقته، وتخدش الحياء والأدب العام. بهرجة، وتضييع للقِيم الدينية والاجتماعية. حتى الأطفال صارت معارفهم حول رمضان مبنية على الاحتفالات والأزياء وتنوُّع الاجتماعات، لا يُدركون معنى أن رمضان ركن من أركان الإسلام، هذه مجرَّد «معلومة» في منهج دراسي!

رمضان بهذا الأسلوب مزيف، لا حقيقي، ليس الذي كتب الله حقه علينا، مجرَّد من عظمته فاقد لبركته. 

ما يحدث يُرعبني، وأخشى على نفسي وأهلي وأُمتي. نحن نحتاج أن نقف عند مَنْ يذكِّرنا، ونُنصت لمَنْ ينفعنا، نحتاج أن نقوِّم أنفسنا باستمرار.

اللهم بلِّغنا رمضان، وأعنَّا على الطاعة والصيام، وتقبَّل منا يا عزيز يا رحمن.

back to top