البلاغ الجنائي والحق المدني بالكويت

نشر في 06-02-2026
آخر تحديث 05-02-2026 | 18:14
 المحامية ضحى الغانم

البلاغ الجنائي هو إخطار يُقدمه أي شخص إلى النيابة العامة عن وقوع جريمة مُعاقب عليها قانوناً، سواء كان المبلِّغ هو المجني عليه أو غيره. وقد كفل قانون الإجراءات الجزائية الكويتي هذا الحق لكل مَنْ علم بوقوع جريمة، من دون اشتراط شكلٍ محدَّد للبلاغ، فيجوز أن يكون شفوياً أو كتابياً. ولكي يكون البلاغ منتجاً لأثره القانوني، يجب أن يتضمَّن بيان واقعة تُشكل جريمة، وتقديمه إلى جهةٍ مختصة، وتوافر الجدية، وحُسن النية، واشتماله على بيانات كافية عن الزمان والمكان، وطبيعة الجريمة.

ويُفرِّق القانون الكويتي بين البلاغ والشكوى، فالبلاغ مجرَّد إخطار. أما الشكوى، فهي قيد إجرائي لتحريك الدعوى في بعض الجرائم، مثل: السب، والقذف، ويترتب على ذلك أن استعمال حق البلاغ يجب أن يكون في إطاره المشروع، فإذا ثبت أن البلاغ قُدِّم بسوء نية، أو تضمَّن وقائع كاذبة أو بيانات مختلقة، بقصد التشهير أو الإضرار بالغير، فإن مُقدِّم البلاغ يُسأل جزائياً عن جريمة البلاغ الكاذب. ويجوز للمجني عليه في هذا البلاغ التقدُّم بشكوى ضد المبلِّغ، لتُباشر الجهات المختصة التحقيق في الواقعة، وقد تُحال القضية إلى النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات القانونية.

يلعب المحامي دوراً أساسياً في صياغة البلاغ بشكلٍ قانوني دقيق يُبرز أركان الجريمة، ويدعمها بالمستندات، بما يسهل على النيابة العامة تقدير الجدية، واتخاذ قرارها بالتحقيق أو الحفظ، كما يضطلع بدور الدفاع عن مُوكله في حال اتهامه ببلاغٍ كاذب، أو تمثيله كمجنيٍ عليه في بلاغ غير صحيح. 

يُتيح القانون الكويتي للمجني عليه، بعد تحريك الدعوى، أن يدَّعي بالحق المدني أمام المحكمة الجزائية، مطالباً بالتعويض عن الضرر المادي أو الأدبي الناشئ عن الجريمة، ويجوز الجمع بين الادعاء بالحق المدني والمطالبة بالمساءلة الجزائية في ذات القضية.

يتكامل البلاغ الجنائي مع الادعاء بالحق المدني، ليشكلا وسيلتين أساسيتين لحماية الحقوق وضمان وصول أصحابها إلى العدالة في النظام الكويتي، ويبرز من خلالهما الدور المحوري للمحامي في تحويل الواقعة إلى ملف قانوني متكامل يُعرض على القضاء على أُسس سليمة.

back to top