واشنطن وموسكو بلا قيود نووية مع انتهاء «نيو ستارت»

مفاوضات لمواصلة الالتزام بالمعاهدة... وبكين ترفض المشاركة

نشر في 04-02-2026 | 21:29
آخر تحديث 05-02-2026 | 20:38
صاروخ توبول الروسي القادر على حمل رؤوس نووية خلال استعراض في الساحة الحمراء بموسكو
صاروخ توبول الروسي القادر على حمل رؤوس نووية خلال استعراض في الساحة الحمراء بموسكو

انتهت، اليوم، صلاحية معاهدة نيو ستارت، التي تعتبر آخر الركائز القانونية بين الولايات المتحدة وروسيا، للحد من أسلحتهما النووية الاستراتيجية، مع ذلك، أفاد موقع أكسيوس بأن البلدين أجريا مفاوضات ويقتربان من التوصل إلى اتفاق لمواصلة الالتزام بالمعاهدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاهل اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين بتمديد القيود المفروضة على الرؤوس الحربية النووية بموجب المعاهدة عاماً إضافياً، في موقف عكس رغبة في إشراك الصين، المنافس الاستراتيجي الجديد للولايات المتحدة، بدل الاتحاد السوفياتي السابق، في أي معاهدة جديدة. 

وكان الرئيس الأميركي أعلن في أواخر أكتوبر الماضي استئناف اختبار الأسلحة النووية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً، في خطوة وصفها بأنه تهدف إلى مواكبة روسيا والصين في برامجهما النووية.

ووسط اتهامات لواشنطن بالمماطلة في تحديد استراتيجية واضحة للتعامل مع مرحلة ما بعد المعاهدة، عبّر وزير الخارجية ماركو روبيو عن هذا المطلب صراحة، مشيراً إلى رغبة واشنطن في إشراك الصين في أي إطار تفاوضي مستقبلي، معتبراً أن حجم المخزون النووي الصيني المتزايد يجعل من مشاركتها عنصراً ضرورياً في أي اتفاق جديد.

غير أن بكين رفضت المشاركة في أي محادثات لنزع السلاح النووي «في المرحلة الراهنة»، معتبرة أن قدراتها النووية تختلف جذرياً عن تلك الخاصة بالولايات المتحدة وروسيا. 

وإذ عبّر عن الأسف لانتهاء «نيو ستارت»، واصفاً إياها بأنها ركيزة أساسية للاستقرار العالمي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، لين جيان، أن بكين تحافظ على ترسانتها عند «الحد الأدنى اللازم لأمنها القومي»، مشدداً على أن الصين لا تنوي الانخراط في سباق تسلح نووي. 

وكان الرئيس بوتين شدد، أمس، خلال اتصال مع نظيره الصيني شي جين بينغ، على التزامه بالتصرف بشكل مسؤول، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام مفاوضات جديدة تضمن الاستقرار الاستراتيجي، معرباً عن تفهمه لموقف الصين الرافض في الدخول بمحادثات. 

ورغم إعلان روسيا أنها لم تعد ملزمة بالقيود والتعهدات المنصوص عليها في الاتفاق، أكد المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، اليوم، إن موسكو تنظر إلى انتهاء المعاهدة «من زاوية سلبية»، مؤكداً في الوقت نفسه أنها ستتعامل مع الوضع بـ «مسؤولية وحكمة».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في مارس 2025 خططاً لتحديث وتوسيع الردع النووي الفرنسي، في وقت تبحث أوروبا عن بديل للمظلة النووية الأميركية مع تصاعد التوتر على ضفتي الأطلسي بسبب سياسات ترامب.  

بدورها، أعلنت بريطانيا العام الماضي أنها سترفع الحد الأقصى لعدد رؤوسها النووية من نحو 225 إلى 260،   وقال رئيس الوزراء كير ستارمر إن حكومته ستستثمر نحو 15 مليار جنيه إسترليني (حوالي 20 مليار دولار) لتطوير الترسانة النووية، بما يشمل بناء غواصات هجومية جديدة وصيانة الصواريخ وبرامج الذخائر الطويلة المدى.

وكان تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الصادر في 2025، أشار إلى أن العالم يشهد للمرة الأولى منذ عقود ارتفاعاً في مخزونات الأسلحة النووية، ما يعكس تحولاً دراماتيكياً في الاتجاه العالمي الذي كان يميل إلى تقليص هذه الأسلحة منذ نهاية الحرب الباردة.

وبحسب التقرير، من بين الدول النووية، تتصدر الصين المشهد بزيادة ترسانتها بنسبة 20% خلال عام واحد فقط، لتصل إلى ما يُقدر بـ 600 رأس نووي، مشيراً إلى أن بكين قد تتمكن من تحقيق توازن مع مستويات المخزونات الأميركية والروسية بحلول عام 2030.

وفيما دعا حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأطراف المعنية إلى «ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية»، محذراً من تداعيات أي تصعيد نووي غير منضبط، طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الولايات المتحدة وروسيا بالتحرك سريعاً للتوصل إلى إطار جديد للحد من التسلح النووي، محذراً من أن خطر استخدام السلاح النووي بات الأعلى منذ عقود.

وتعكس المخاوف المتزايدة تقييمات علمية ورمزية، إذ قامت نشرة «علماء الذرّة» بتقديم «ساعة يوم القيامة» إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، في إشارة إلى اقتراب العالم من كارثة كبرى محتملة، نتيجة تصاعد المخاطر النووية والتوترات الجيوسياسية مع تصاعد التوترات بين القوى الكبرى.

وبحسب تقرير عام 2025 الصادر عن SIPRI، بلغ العدد الإجمالي للرؤوس النووية في العالم حوالي 12.241 اعتباراً من أول يناير 2025. ومن بين هذه الرؤوس، يُقدّر أن نحو 9.614 رأساً موجودة في المخزون العسكري وجاهزة للاستخدام المحتمل، منها أكثر من 2.100 رأس نووي على حالة تأهب قصوى، معظمها لدى الولايات المتحدة وروسيا.

وحسب أرقام شبه رسمية، تمتلك روسيا نحو 5.459 رأساً نووياً، والولايات المتحدة نحو 5.177، فيما لدى الصين 600 رأس نووي فقط.

back to top