في المرمى: صعقة كهربا

نشر في 05-02-2026
آخر تحديث 04-02-2026 | 20:57
 عبدالكريم الشمالي

لم يعد الضرر الذي يصيب الرياضة يُقاس بعدد الهزائم داخل الملعب، بل بحجم الفضائح التي تتسلل من خارجه. قبل أيام، خرج لاعب نادي القادسية السابق، المحترف المصري محمود كهربا، في لقاء تلفزيوني انتشر كالنار في الهشيم في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، متحدثاً عن تجربة وصفها بالمؤلمة خلال فترته في الكويت. حديثٌ لم يكن عابراً، بل مليء بتفاصيل تضع أكثر من علامة استفهام حول طريقة التعامل الاحترافي التي يفترض أن تكون أساس العلاقة بين اللاعب والنادي.

كهربا أشار إلى معاناة في الحصول على حقوقه المادية، وتأخر في إجراءات إقامته، بل ووصول الأمر – بحسب روايته – إلى انتهاء تأشيرة دخوله، ليجد نفسه في مواجهة قانون الإقامة دون سند، ويُترك لمصير الحجز في مطار الكويت. سواء اتفقنا أو اختلفنا مع اللاعب، فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في التصريحات بقدر ما تكمن في الصمت الذي تلاها.

نعم، «الصمت». حين تُتهم مؤسسة رياضية بحجم نادي القادسية بمثل هذه الادعاءات، يصبح الخروج للرأي العام واجباً لا خياراً. بيانٌ مختصر، توضيح، نفي، حتى تبرير... أي شيء يحفظ ما تبقى من صورة. لكن أن تمر القصة بلا رد، فذلك أشبه باعتراف غير مباشر، أو على الأقل رسالة مفادها أن الحقيقة لا تستحق العناء.

الأندية ليست كيانات خاصة معزولة عن محيطها، هي واجهة لبلد كامل. وأي خلل إداري لا يتوقف أثره عند حدود النادي، بل يمتد ليصيب سمعة الرياضة الكويتية، وربما سمعة الكويت نفسها كدولة، خصوصاً حين تتناقل القصة وسائل الإعلام والجماهير خارج الحدود قبل داخلها.

السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى تُترك بعض الإدارات تتعامل بعقلية الهواة في زمن الاحتراف؟ وكيف يُعقل أن يتحمل لاعب أجنبي تبعات أخطاء إدارية يفترض أنها من أبجديات العمل الرياضي؟

ما حدث – إن ثبتت صحته – لا يجب أن يُطوى بالنسيان، بل يتطلب تدخلاً رسمياً من الهيئة العامة للرياضة لفتح تحقيق شفاف، وطلب توضيحات واضحة، لأن حماية سمعة الرياضة ليست ترفاً... بل مسؤولية وواجب وطني.

بنلتي

إذا كان الرد الوحيد على أزمة تهز الشارع الرياضي هو “الصمت التكتيكي”، فالبعض في إداراتنا يبدو أنه فهم الاحتراف غلط... يحسبه خطة دفاع: «لا تتكلم، لا تبرر، لا تعتذر»... ويمكن الجمهور يملّ وينسى، بس المشكلة مو كل فضيحة تنشال من الذاكرة، في فضايح تظل مثل هدف ملغي، الكل شافه، حتى لو الحكم سوّى نفسه ما شاف.

back to top