انتكاسة في المفاوضات بين طهران وواشنطن تجدد خطر «الضربة»

نشر في 05-02-2026
آخر تحديث 04-02-2026 | 21:54
مشهد عام لميدان ولي عصر وسط طهران أمس (أ ف ب)
مشهد عام لميدان ولي عصر وسط طهران أمس (أ ف ب)

حاصرت الشروط التفاوضية والتفاصيل التقنية الاجتماعَ الذي كان مفترضاً أن يُعقَد بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، والذي كان سيُطلِق المفاوضات المتوقفة منذ يونيو الماضي بين البلدين، لتجنب خيار عسكري هدّد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 
وبعد تباين حول مكان انعقاد الاجتماع والأطراف التي ستشارك فيه والملفات التي سيتطرق إليها، أفاد موقع إكسيوس، بأن الجانب الأميركي ألغى الاجتماع بعد أن اتهم الإيرانيين بالتراجع عن التفاهمات السابقة. 
ويهدد هذا التطور بعودة خطر شن واشنطن ضربة عسكرية على إيران، في حين لا تزال الحشود العسكرية الأميركية موجودة في المنطقة.

وفي تفاصيل الخبر:
غداة احتكاك عسكري محدود بين واشنطن وطهران، أرخت التفاصيل التقنية والشروط التفاوضية بثقلها على الاجتماع المقرر عقده بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يُفترض أن يطلق المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة المتوقفة منذ يونيو الماضي.

مكان الاجتماع 

وذكر موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن مصدر عربي، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافقت على طلب الجمهورية الإسلامية نقل المحادثات التي كانت مقررة بشكل مبدئي في إسطنبول إلى مسقط.

وأكدت وكالة إيسنا الطلابية الإيرانية شبه الرسمية أن المفاوضات ستعقد في العاصمة العُمانية، فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، إن تركيا وسلطنة عمان، إضافة إلى العديد من الدول الأخرى «أعلنت استعدادها» لاستضافة الاجتماع، وأن المشاورات مستمرة حول مكان انعقاده.

في المقابل، أكد مصدر مطّلع في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ «الجريدة»، أن المحادثات ستُعقد بشكل غير مباشر، في وقت يصر الجانب الأميركي على ضرورة انعقاد محادثات مباشرة.  

وتبادل الطرفان المسؤولية عن رفض مشاركة دول إقليمية في الاجتماع. ونقل موقع أكسيوس، عن مصادر، أن إيران رفضت مشاركة 6 دول إسلامية في اللقاء.  

غير أن المصدر الإيراني أكد لـ «الجريدة» أن إدارة ترامب هي التي أصرت على أن تكون المفاوضات ثنائية ومباشرة بين الجانبين.

ولفت المصدر إلى أن طهران كانت منفتحة على مشاركة دول إقليمية في الاجتماع لعدم الدخول في مفاوضات وجها لوجه مع إدارة ترامب، بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي ضد طهران.

في هذه الأثناء، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد بابائي، أن «لدى إيران خطوطاً حُمراً في المفاوضات لن تتراجع عنها، أبرزها «حق التخصيب وبرنامج الصواريخ ودعم محور المقاومة».

وزعم بابائي أن إيران والولايات المتحدة توصلتا على الأرجح إلى تفاهمات أولية قبل الجلوس إلى طاولة المباحثات.

وكانت «الجريدة» كشفت أن المفاوضات ستُجرى وفق مبدأ «خطوة خطوة»، وستبدأ بالملف النووي أولاً، وفي حال التوصل الى اتفاق حول الملف النووي بما في ذلك التخصيب على الأراضي الإيرانية ومصير اليورانيوم المخصّب فوق الـ 60 بالمئة، فإن المفاوضات تنتقل في مراحل لاحقة الى الملفات الخلافية.      

إسرائيل أطلعت ويتكوف على ملفات استخباراتية بشأن برنامجَي طهران النووي والبالستي 

لا عمل عسكرياً 

في موازاة ذلك، أبدى مسؤولون إيرانيون ثقتهم بأن شبح الخيار العسكري قد انحسر تماماً. 

وقال عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، إنه «بالنظر إلى ضعف الحاملات أمام الصواريخ وقدرات إيران في مجال الهجمات الصاروخية، أعتقد أن الأميركيين لم يدفعوا بحاملاتهم إلى المنطقة من أجل خوض حرب»، مضيفاً أن «الحضور المكثف لحاملات الطائرات الأميركية في المنطقة يهدف إلى شنّ حرب نفسية».

مطالب ووثائق

في هذه الأثناء، كشفت منصات إسرائيلية أن المفاوضات ستشهد تمسكاً أميركياً بـ 4 مطالب لترامب تجاه طهران. وأفادت «إسرائيل هيوم»، بأن المطالب الأربعة، وهي التخلي عن البرنامج النووي، ووقف مشروع الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم وتمويل الوكلاء في المنطقة، ووقف قمع الاحتجاجات. وذكرت أن «هدف ترامب هو حشد شرعية داخلية وخارجية قبل الإقدام على عمل عسكري ضد إيران».

جاء ذلك في وقت نقلت وسائل إعلام عبرية أن ويتكوف أوضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الولايات المتحدة ليست ساذجة، وستتمسك بشروطها، وذلك خلال اجتماع امتد لنحو 3 ساعات بحضور صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، الذي يتوقع أن يشارك في مفاوضات مسقط المرتقبة.

وذكر موقع واينت العبري أن قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عرضوا على ويتكوف «أحدث صورة استخبارية حول البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى معلومات عن قمع المدنيين الإيرانيين»، فيما تطرّق ويتكوف، من جانبه، إلى الصعوبات التي تضعها إيران، موضحاً أن الولايات المتحدة «ليست ساذجة، وستتمسك بشروطها». 

وعرض نتنياهو على ويتكوف الخطوط الحُمر الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، وأبرزها «صفر تخصيب لليورانيوم، وإخراج مخزونه المخصّب الذي يبلغ 450 كيلوغراماً من الأراضي الإيرانية، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم للوكلاء».

تقدير وتراجع 

من جهة ثانية، أشارت تقديرات عبرية إلى أن الاحتكاك العسكري بين إيران والولايات المتحدة الذي تمثّل في إسقاط واشنطن طائرة مسيّرة إيرانية بعد اقترابها من حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن، وقيام زوارق لـ «الحرس الثوري» بطلب تفتيش ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي في الخليج بأنه يأتي في سياق تحقيق مكاسب دعائية داخلية، بعد أن تأكدت الجمهورية الإسلامية أن الضربة ضدها باتت محسومة في نهاية المطاف.

وجاء ذلك وسط تقارير إيرانية عن إعادة البحرية الأميركية تموضع «لينكولن» إلى جانب عدد من المدمرات والغواصات المرافقة لها، حيث تتمركز حالياً بالقرب من خليج عدن شرق جزيرة سقطرى.

وكشفت هيئة البثّ العبرية عن تلقّي الإدارة الأميركية معلومات تشير إلى استعدادات تقوم بها جماعة «أنصار الله» الحوثية لاستئناف هجماتها على السفن الأميركية في حال شنّت الولايات المتحدة أي هجوم على طهران، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية.

بكين وموسكو

على الصعيد الدولي، أفاد «الكرملين» بأن الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ ناقشا قضية إيران، فيما شددت «الخارجية» الروسية على أن مسألة نقل اليورانيوم من طهران إلى طرف ثالث لا تزال مطروحة على الطاولة، لافتة إلى أن من حق الجمهورية الإسلامية وحدها اتخاذ قرار بشأن نقله خارج أراضيها.
 

back to top