الذهب يقفز 3% مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

• تجاوز 5000 دولار... وسعر الفضة يرتفع في المعاملات الفورية 3.2% إلى 87.84 دولاراً

نشر في 04-02-2026 | 11:42
آخر تحديث 04-02-2026 | 19:38
الذهب
الذهب

واصلت أسعار الذهب مكاسبها اليوم، مدفوعة بجاذبيتها كملاذ آمن، بعد أن ساهم التوتر الجيوسياسي المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز أحدث ارتفاع للمعدن الأصفر الذي شهد تسجيله أفضل أداء يومي له منذ 2008 في الجلسة السابقة.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 2.7% إلى 5071.79 دولارا للأونصة، بعد أن قفز 5.9% أمس الثلاثاء، وهو أكبر مكسب يومي له منذ نوفمبر 2008، وبلغ الذهب مستوى قياسياً 5594.82 دولارا الخميس الماضي. وقفزت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 3.2% إلى 5092 دولارا للأونصة، وفقاً لوكالة رويترز.

وقال كبير محللي الأبحاث في شركة إندوس إند سيكيوريتيز، جيجار تريفيدي: «ارتفع سعر الذهب مجددا ليقترب من مستوى 5000 دولار، إذ عزز التوتر الجيوسياسي جاذبية المعدن كملاذ آمن بعد إسقاط القوات الأميركية طائرة مسيرة إيرانية». 

وأعلن الجيش الأميركي، أمس الثلاثاء، إسقاط طائرة مسيرة إيرانية اقتربت «على نحو عدائي» من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب.

وذكر باراك رافيد، مراسل موقع أكسيوس، اليوم، نقلاً عن مصدر عربي، أنه من المتوقع عقد محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان غدا الجمعة.

وفي إطار منفصل، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس على اتفاق إنفاق ليصبح قانوناً ينهي الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية. ولن يصدر تقرير التوظيف لشهر يناير الذي يحظى بمتابعة دقيقة غدا الجمعة بسبب الإغلاق الجزئي.

ويزيد المستثمرون رهاناتهم على ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، وسط توقعات بأن يضغط رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الجديد كيفن وارش من أجل خفض أسعار الفائدة مع تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي.



ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة الأميركية مرتين على الأقل في 2026، وينتظرون بيانات الوظائف الخاصة من مؤسسة «إيه دي بي» في وقت لاحق من اليوم للحصول على مزيد من المؤشرات عن مسار سياسة الاحتياطي الاتحادي النقدية. ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً، إلى الارتفاع في ظل انخفاض أسعار الفائدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 3.2% إلى 87.84 دولارا للأونصة، ووصل إلى مستوى قياسي بلغ 121.64 دولارا الخميس، وصعد سعر البلاتين في المعاملات الفورية 2.3% إلى 2260.50 دولارا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2918.80 دولارا في 26 يناير، وزاد سعر البلاديوم 3% إلى 1782.85 دولارا.

وقال الباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية، الدكتور حسن عبيد، إن الارتفاعات التي شهدتها أسعار الذهب خلال عامي 2024 و2025 كانت منطقية، وجاءت مدفوعة بعوامل جيوسياسية، إلى جانب قيام المصارف المركزية بتكثيف عمليات شراء الذهب وتخزينه.

وأوضح عبيد، في مقابلة مع «العربية Business»، أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب لم تكن مبررة إلى حد كبير، مشيراً إلى أن تحركات السوق تأثرت بعاملين رئيسيين، أحدهما هيكلي والآخر تقني.

وبين أن العامل الهيكلي يرتبط بحالة نفسية في الأسواق، على خلفية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لحاكم الاحتياطي الفدرالي، رغم أن التعيين الرسمي لم يتم بعد ويخضع لموافقة مجلس الشيوخ الأميركي، أما العامل التقني فإنه تمثل في خروج شريحة من صغار المستثمرين من السوق بعد عدم قدرتهم على تلبية طلبات تغطية الهوامش، ما أدى إلى زيادة المعروض من الذهب مؤقتاً وتراجع أسعاره.

وأضاف أن هذا التراجع دفع كبار المستثمرين وصناديق الاحتياط والمصارف المركزية إلى اقتناص الفرصة وإعادة الشراء، وهو ما ساهم في عودة الذهب إلى مسار الارتفاع تدريجياً، مؤكدا أن الذهب، إلى جانب العقارات، يظل من أهم الأدوات للحفاظ على القيمة على المدى الطويل، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين غير المتفرغين لمتابعة الأسواق بشكل يومي.

وأفاد بأن استمرار مشتريات المصرف المركزي الصيني للذهب يعكس توجهاً استراتيجياً طويل الأمد، وقرار التوقف عن الشراء يبقى بيد الصين، دون أن يشكل مستوى الأسعار عائقاً رئيسياً أمام هذا التوجه، لافتا إلى أن مستقبل الذهب لا ينفصل عن تطورات الحرب التجارية والاقتصادية بين القوى الكبرى، لا سيما الصراع بين الدولار والعملات الأخرى، إضافة إلى دور دول «بريكس» واحتمالات تعزيز التعامل بالعملات المحلية أو البحث في إنشاء عملة موحدة، واعتبر أن المشهد الحالي ذو طابع جيوسياسي أكثر منه تقنياً.

وفي ظل التقلبات المتسارعة والتوترات الجيوسياسية، ترصد «أرقام» أبرز توقعات بيوت الخبرة العالمية لأسعار الذهب في 2026، وسط تزايد الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، حيث شهد سعر الذهب عالمياً تقلبات حادة خلال الأيام الماضية، بعد تحقيقه لأعلى قمة تاريخية بـ 5595 دولاراً للأونصة يوم 29 يناير، سرعان ما شهد العديد من التراجعات الحادة خلال الأيام الماضية ليصل إلى 4404 دولارات للأونصة كأدنى مستوى في 2 فبراير.

لكن سرعان ما تعافى المعدن الأصفر ليتجاوز سعر أونصة الذهب خلال بداية تعاملات اليوم (4 فبراير) حاجز الـ 5 آلاف دولار محققاً ارتفاعاً منذ بداية العام بلغ 17% تقريباً، ورغم تلك التقلبات لاتزال المؤسسات الدولية ترفع من توقعاتها بشأن أسعار الذهب خلال عام 2026.

وبحسب بيانات مجمعة لعدد من البنوك الاستثمارية، تصدّر جي بي مورغان الأميركي التوقعات بوصول سعر أونصة الذهب نهاية العام الجاري إلى نحو 6300 دولار، فيما رجّح  بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي تسجيل مستويات تقارب 6000 دولار للأونصة نهاية 2026، كما حدد دويتشه بنك الألماني مستهدف 6000 دولار للأونصة خلال العام إذا استمر ضعف الدولار.

كما توقّع «يو بي إس» أن يبلغ سعر الذهب نحو 5900 دولار نهاية العام الجاري، بينما قدرت مؤسسة مورغان ستانلي الأميركية سعر أونصة الذهب بنحو 5700 دولار خلال النصف الثاني من 2026.

أما بنك غولدمان ساكس الأميركي فتوقع السعر عند حدود 5400 دولار للأونصة في ديسمبر المقبل. وكأدنى تقدير توقعت رابطة سوق لندن للسبائك أن يصل متوسط سعر الذهب خلال العام الحالي نحو 4742 دولاراً للأونصة.

وبرر «غولدمان ⁠ساكس» توقعاته بأن مشتريات القطاع الخاص من الذهب ارتفعت خلال الفترة الماضية، بهدف التحوط من مخاطر السياسة العالمية مرجحاً ألا يتم تسييل حيازاتهم من الذهب في عام 2026، ما يشير إلى بقاء السعر في مستويات مرتفعة. فيما أوضح جي بي مورغان أن تنويع المحافظ الاستثمارية ساهم في زيادة الطلب على الذهب في ظل تفوق أداء الأصول الحقيقية على الأصول الورقية.

وتأتي توقعات بيوت الخبرة بعد أن أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب على الذهب في عام 2025 تجاوز 5000 طن لأول مرة، وذلك عند احتساب المعاملات خارج البورصة، وذلك مدفوعاً بمشتريات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، والبنوك المركزية وزيادة الطلب على السبائك والعملات المعدنية.

ويتوقع «جي بي مورغان» أن تصل مشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى 800 طن في 2026، مشيرةً إلى استمرار اتجاه تنويع الاحتياطيات.

 

 

 

back to top