اغتيال سيف الإسلام القذافي ينقل صراع النفوذ إلى جنوب ليبيا
• الادعاء يلاحق منفذي الهجوم بالزنتان... واللواء 444 ينفي تورطه
• المنفي يحذر من التحريض ويعد بعدم الإفلات من العقاب
في واقعة مفاجئة أعادت إلى الواجهة عمق الانقسام الليبي وتوسّع الصراع على النفوذ إلى الجنوب، أكد مكتب النائب العام الليبي، اليوم، مقتل سيف الإسلام، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، متأثراً بإصابته بأعيرة نارية في الزنتان، وأذن بتسليم جثمانه لعائلته بعد استكمال إجراءات فحصها.
وأوضح مكتب النائب العام أن فريقاً من المحققين انتقل إلى موقع الحادث برفقة أطباء شرعيين وخبراء في الأسلحة والبصمة والسموم، وأسفرت التحقيقات الأولية عن إثبات تعرض المجني عليه سيف الإسلام لعملية إطلاق نار قاتل.
وباشرت النيابة العامة جمع الأدلة، وسماع الشهود، وتحديد دائرة المشتبه فيهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية وإقامة الدعوى العمومية بحق المتورطين المحتملين.
وفي أول تعليق حكومي، دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي جميع القوى السياسية إلى انتظار نتائج التحقيق الرسمية في مقتل سيف الإسلام، مؤكداً أنه سيتابع التحقيقات بدقة لضمان عدم الإفلات من العقاب.
ورحب المنفي بالاستعانة بالدعم الفني والخبرات اللازمة وفق الأطر القانونية لتعزيز شفافية التحقيقات وسرعة نتائجها، وبما يعزز ثقة الرأي العام.
كما دعا القوى السياسية والإعلامية والاجتماعية إلى ضبط الخطاب العام ورفض التحريض، مؤكداً أهمية دعم «جهود المصالحة الوطنية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب قيادته».
في المقابل، أكد الفريق السياسي لسيف الإسلام أن عملية اغتياله نفذها 4 مسلحين اقتحموا منزله في منطقة الحمادة جنوب غرب الزنتان، بعد تعطيل كاميرات المراقبة، متعهدين بملاحقة كل من شارك في التخطيط والتنفيذ.
كما أعلن مارسيل سيكالدي، محامي سيف الإسلام، أن موكله قُتل على يد «فرقة كوماندوز من أربعة أفراد»، مشيراً إلى وجود مخاوف أمنية سابقة بشأن سلامته خلال الأيام التي سبقت الحادث.
ونقل مستشاره السياسي عبدالله عثمان أن السلطات تتعامل مع الواقعة باعتبارها عملية اغتيال مدبرة، في ظل تضارب الروايات حول ملابسات الحادث.
وقال مصدر مقرّب من عائلة القذافي إن جثمان سيف الإسلام سيوارى الثرى في مدينة سرت، دون الكشف عن موعد مراسم الدفن.
ونعى موسى إبراهيم، آخر متحدث باسم نظام القذافي، سيف الإسلام، وقال: «قتلوه غدراً، وكان يريد ليبيا موحدة سيدة آمنة لأهلها جميعاً، اغتالوا أملاً ومستقبلاً، وزرعوا حقداً وكراهية»، معتبراً أن الهدف من وراء ذلك هو «مزيد من الدماء وانقسام ليبيا وتدمير كل مشروع للوحدة الوطنية، خدمةً لمصالح الأجنبي».
وأضاف إبراهيم: «كنت أحادث سيف الإسلام قبل يومين، فلا حديث عنده إلا عن ليبيا المطمئنة، وأهلها الآمنين، كتب وصرح دعماً لفلسطين وقضايا الأمة، وهو ملاحق دولياً». واختتم قائلاً: «كانوا يعرفون أنه المرشح الأوفر حظاً، والأوسع شعبيةً في عموم البلد المنكوب».
وفي خضم التطورات، نفى اللواء 444 التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية أي تورط مباشر أو غير مباشر في مقتل سيف الإسلام، مؤكداً أنه لا يمتلك أي انتشار عسكري داخل مدينة الزنتان أو نطاقها الجغرافي.
ورغم تحذير اللواء 444 من «الشائعات الهادفة إلى نشر الفوضى وتشويش الرأي العام»، تحدثت تقارير إعلامية محلية عن اشتباكات وقعت قرب حقل الحمادة بين قوات مسلحة، وسط جدل واسع حول طبيعة الأطراف المتورطة.
ويأتي مقتل سيف الإسلام القذافي في سياق صراع سياسي وأمني معقد، يرتبط جزئياً بطبيعة الخلاف بينه وبين اللواء 444. وتشير تقديرات سياسية إلى أن هذا الخلاف لم يكن شخصياً بقدر ما هو استراتيجي، إذ مثّل نجل القذافي رمزاً لاحتمال عودة النظام السابق، وقدرته على استقطاب قبائل الجنوب والوسط، بما يهدد توازنات القوى القائمة.
في المقابل، يسعى اللواء 444 إلى تعزيز نفوذه في الجنوب تحت عنوان فرض السيطرة على المسارات الصحراوية والمنافذ الحيوية، مما جعل وجود سيف الإسلام في تلك الجغرافيا عامل توتر سياسي وأمني يصعب التعايش معه.
كما لعبت علاقة سيف الإسلام بميليشيات الجنوب دوراً في تعقيد المشهد، خصوصاً مع ارتباط اسمه بمحاولات بناء تحالفات قبلية وميدانية في المناطق الجنوبية، بما في ذلك قوى محلية ناشئة مثل مجموعة «ثوار الجنوب»، التي ظهرت مؤخراً وسيطرت على منافذ استراتيجية، في مؤشر على إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.
وبعد سنوات من الغياب عقب سقوط نظام والده عام 2011، برز سيف الإسلام مجدداً في المشهد السياسي منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021.
وهو خريج جامعة لندن للاقتصاد، وكان يُنظر إليه قبل الثورة بوصفه ممثل التيار الإصلاحي، بسبب دعوته إلى إقرار دستور دائم وإطلاق إصلاحات سياسية. غير أن دوره القمعي لمساندة والده خلال أحداث 2011، وملاحقته من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، جعلاه شخصية جدلية قانونياً وسياسياً.