«الاندماج القسري» يجتاح أوروبا ويحاصر المسلمين

نشر في 04-02-2026
آخر تحديث 03-02-2026 | 19:29
 د. محمد المقاطع

منذ عشر سنوات تحوّل المزاج العام في أوروبا وبوتيرة متزايدة نحو التضييق على الحريات والقيم الدينية الإسلامية، في مجتمعات غربية تدعي الليبرالية والعلمانية، فليس بعيداً عن ذاكرتنا قرار فرنسا بمنع الطالبات من حضور المدارس بالحجاب! كما ليس بعيداً عن أذهاننا قرار أوروبا بالتحفظ عن دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي خشية أن يكون أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي من المسلمين، ولا يمكن أن نغفل عن حملة العديد من الدول الأوروبية لمنع ارتداء النقاب في الشوارع والطرقات، لكونه تعبيراً عن قيم إسلامية غير متوافقة مع قيم المجتمعات الغربية حسب وصفها!

ويجب أن نقلق بشأن حملة بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها الدول الإسكندنافية، التي قامت بنزع أطفال من أسرهم العربية والمسلمة، تحت مبرر إجبارهم على «التربية القسرية» على القيم الدينية الإسلامية، رغم أنها قيم إنسانية فطرية، مثل عدم وجود غير الجنسين الذكور أو الأناث، وضرورة وجود نمط التوجيه والرعاية العائلية للأبناء، والتي فسرتها تلك الدول بـ«التربية القسرية».

وها نحن اليوم نقف أمام مرحلة جديدة لنزعة المحاصرة للمسلمين، ومحاولات سلطوية بفرض قيم وأخلاق محددة على المسلمين! فقد أعلنت أيبا بوش، نائبة رئيس الوزراء السويدي، أنه ومن اليوم «لن نسمح في مجتمعنا لأي قيم غير قيمنا أو لا تتماشى مع هويتنا للاستمرار في بلادنا»، فهي هنا لا تتكلم عن نظام عام وهوية ثقافية على من يعيش في السويد احترامها والالتزام بها، بل الأمر أخذ مساراً متطرفاً وخطيراً، وهو الاندماج القسري والذوبان ضمن المنظومة الثقافية والقيمية والتقاليد السويدية، ومنع تلك المرتبطة بخصوصية المهاجرين ودينهم! 

وأعلنت أنه لا صوت يعلو فوق صوت القيم المحلية السويدية، وهو ما يجب أن يفهمه ويلتزم به من يعيش في السويد، وعليهم التخلي عن قيمهم وثقافتهم وطقوسهم الدينية الخاصة حتى يتم القبول بهم في السويد. نمط متطرف لليمين المسيحي أو العنصري الأوروبي المستجد، والذي يجب نقاشه والحديث عنه. تقول أيبا: «السويد ليست جمعية خيرية لتغيير هويتها، نحن من نضع القواعد، وعلى الجميع التنفيذ فوراً». هكذا يترجم الشارع السياسي السويدي كلمات أيبا بوش النارية.

بل وصل الأمر بالأوروبيين إلى ما هو أبعد وأخطر من ذلك، وهو فرضهم قسراً على دولنا وشعوبنا العربية والإسلامية تبني قيمهم وممارستها في مجتمعاتنا حتى لا نوضع ولا ندرج في قائمة المسميات المتطرفة واللإنسانية من وجهة نظرهم المعلولة والمتأثرة بالتحريض من الصهيونية العالمية والمسيحية الأنجيلية اليمينية!

وتلك رعونة ثقافية وضحالة إنسانية وإرهاب ديني وتعصب ممجوج!

فقد رسموا لنا إسلاماً جديداً يقومون هم بتفصيله وإعادة صياغته لمجتمعاتنا، وتدخلوا في هويتنا الثقافية وقيمها الأخلاقية والمجتمعية المرتبطة بها ارتباطاً عضوياً، بل بلغ الأمر أن يفرضوا تدخلاً مباشراً في مناهجنا التعليمية وقيمنا الاجتماعية والثقافية، لتتماشى مع ما يرغبون في أن يرونا عليه أو فيه، بما في ذلك القرآن واستبعاد بعض آياته! وهو باختصار مسخ لوجودنا الثقافي وهويتنا الدينية والمجتمعية، مما يستوجب توقفاً إلزامياً عاجلاً ومنظماً من الدول العربية والإسلامية، لمواجهة حملة تستهدف مجتمعاتنا ودولنا ووجودنا.

ليس فقط «الاندماج القسري» الذي أعلنته صراحة أيبا بوش، المسؤولة السويدية، بل الحقيقة هي «التغيير القسري لهويتنا وديننا»، ونعلم أن الغرب يكيل بمكيالين، ويرانا بشراً نختلف عن بشرهم. إنها العنصرية البغيضة بكل قباحتها.

back to top