دمشق تستكمل انتشارها في جميع مناطق «قسد»
انتشرت القوات السورية، أمس، في مناطق مدن الحسكة والقامشلي وكوباني «عين العرب»، لتسيطر بذلك على كل مناطق «الإدارة الذاتية» الكردية التي سيطرت على مساحات واسعة من البلاد لعقدين من الزمن.
ودخلت قوات الأمن الداخلي السورية، أمس، المناطق ذات الأغلبية الكردية، في خطوة مفصلية ضمن المرحلة التنفيذية للاتفاق الثالث من نوعه الذي أبرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» عبدي مظلوم، بهدف دمج المؤسسات الأمنية والإدارية التابعة لـ «الإدارة الذاتية» ضمن إطار الدولة السورية.
ووسط انتشار أمني مكثف على نقاط تفتيش قوات الأمن الكردية «الأسايش»، وتجمع عدد من الأهالي في الشوارع، رغم حظر التجوال الذي فرضته «الإدارة الكردية»، وصلت أرتال من المدرعات والسيارات الرباعية الدفع التابعة لوزارة الداخلية السورية مدينة الحسكة.
وتحركت قافلة تضم أكثر من 20 آلية تقل ما يزيد على 150 عنصراً من مدينة الشدادي باتجاه بلدة الهول في ريف الحسكة الشرقي، بالتوازي مع انتشار قوات إضافية داخل مركز المدينة، على أن تتمركز في ثلاثة إلى أربعة مواقع استراتيجية، مع مرافقة عناصر «الأسايش» لضمان التنسيق ومنع أي فراغ أمني خلال المرحلة الانتقالية.
في السياق، تحركت قوة أمنية أخرى كانت تتمركز في قرية الشلبية باتجاه مدينة كوباني في ريف حلب الشرقي، تمهيداً لتمركزها داخل مركز المدينة، التي شهدت أكبر توتر بين الجانبين، في إطار التفاهمات الأمنية المرتبطة بالاتفاق الشامل بين دمشق و«قسد».
وأصدر قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، توجيهات مباشرة لوحدات الأمن الحكومية بضرورة الالتزام الكامل بالقوانين والأنظمة، وتنفيذ المهام الأمنية وفق الخطط المقررة، مع التأكيد على حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، والحفاظ على الأمن والنظام العام، وضمان انضباط العناصر خلال عملية الانتشار.
في وقت سابق، أجرى العلي زيارة لمقر قوات الأمن الكردية في مدينة القامشلي، وعقد اجتماعات تنسيقية مع القيادات المحلية لبحث آليات تسليم المقرات الأمنية وتنظيم العمل المشترك خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة تهدف إلى منع أي تصعيد ميداني أو احتكاك غير محسوب.
وقبيل دخول القوات الحكومية، فرضت قوات الأمن الكردية حظر تجول في مدينتي الحسكة والقامشلي، تزامناً مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق، في إجراء قالت إنه يهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأهالي.
كما شهدت القامشلي تظاهرات دعماً لما وصفوه بـ«الوحدة الكردية»، وسط مخاوف شعبية من مستقبل المكاسب التي حققها الأكراد خلال سنوات النزاع.
وينص الاتفاق الثالث من نوعه بين حكومة الشرع و«قسد»، المعلن في 30 يناير، على وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، إضافة إلى بدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية.
كما يتضمن تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من «قسد»، ولواء خاص بقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب، إلى جانب دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة وتثبيت الموظفين المدنيين، كما ينص على تعيين محفظ للحسكة ونائب وزير للدفاع بترشيح من الأكراد.
وفي تطور مواز، جرى تداول اسم مسؤول علاقات «قسد» وعضو قيادتها العامة نور الدين أحمد، المعروف بأبو عمر خانيكا، كمرشح محتمل لمنصب محافظ الحسكة، بعد موافقة مبدئية من دمشق. وقال أحمد إن الحكومة وافقت على ترشيحه، ومن المتوقع أن يزور دمشق على رأس وفد سياسي خلال اليومين المقبلين.
وبالتوازي مع المسار الأمني، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري استعدادها لاستكمال انتخابات محافظة الرقة، مع خطط لتمديد العملية الانتخابية إلى الحسكة ومنطقة عين العرب فور استقرار الأوضاع الأمنية، في خطوة تعكس سعي الدولة إلى إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية في المناطق التي شهدت اضطرابات.
على صعيد آخر، برزت في محافظة السويداء مبادرة مجتمعية جديدة للحوار والحل، أطلقها أكاديميون ومثقفون تحت مسمى «التيار الثالث»، وتهدف إلى إنشاء «هيئة الإنقاذ المدني في السويداء» كإطار مدني وطني غير حزبي وغير مسلح، يسعى إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق نحو الفوضى. وتركز المبادرة على إدانة الانتهاكات والمطالبة بالمحاسبة، وضمان عودة الأهالي إلى قراهم، والإفراج عن المختطفين، وحماية الطلاب وحقهم في التعليم، إضافة إلى تحييد السويداء عن الصراعات الإقليمية وتعزيز الحوار المدني كمدخل أساسي للاستقرار.