في المرمى: جماهير الموسم الكروي
تحوّلت جماهيرنا الرياضية، وتحديداً جماهير الكبيرين العربي والقادسية، ولن أتطرق إلى بقية الأندية لأن جلها إلا من رحم ربي بلا قواعد إلا من بعض المحبين وبلا عمل إلا من بعض الاستثناءات، أقول تحولت إلى جماهير كرة قدم فقط، تُفتح حناجرها مع صافرة البداية، وتُغلق عقولها مع صافرة النهاية. فوز؟ صمت ورضا مؤقت ومديح يملأ مواقع التواصل الاجتماعي. خسارة؟ قامت الدنيا ولم تقعد، واشتعلت المطالبات برحيل الإدارة، وكأن المشكلة وُلدت في الدقيقة التسعين.
عند أي تعثر كروي، نسمع نفس الأسطوانة: «النادي أكبر من الإدارة»، «نستحق أفضل»، «هذا لا يليق بتاريخنا». شعارات جاهزة، محفوظة، تُكتب وتُنسخ وتُلصق بلا تفكير. أما السؤال الحقيقي: أين النادي في بقية الألعاب؟ فلا مكان له في جدول الاهتمام الجماهيري.
الغريب أن هذه الجماهير نفسها، التي تملأ المدرجات وتُشعل مواقع التواصل عند خسارة مباراة كرة قدم، تمر مرور الكرام على البلاوي التي تضرب الألعاب الأخرى. تراجع في اليد، انهيار في السلة، غياب في الطائرة، ونتائج لا تليق باسم النادي، والألعاب الفردية إن وجدت فحدث ولا حرج، لكن لا بيان، لا غضب، ولا حتى «تغريدة عتب».
الأندية لم تُبنَ على كرة القدم وحدها، وتاريخها لم يُكتب بحذاء لاعب واحد أو هدف عابر. النادي كيان متكامل، وعندما ينهار نصفه بصمت، فالمشكلة ليست في إدارة فقط، بل في وعي جماهيري اختزل الكيان كله في مباراة واحدة كل أسبوع ولعبة واحدة صارت مقياساً.
العدالة الغائبة أن يُحاسَب الجميع بنفس الميزان. إن كانت الإدارة فاشلة في كرة القدم، فهي أفشل حين تُدمّر بقية الألعاب دون أن يلتفت لها أحد. وإن كان الجمهور صادقاً في حبه لناديه، فليغضب لكل خسارة، لا فقط لتلك التي تُبث على الهواء.
أما الاكتفاء بالصراخ عند خسارة كروية، وتجاهل النزيف في بقية الألعاب، فليس عشقاً... بل انتقائية مريحة، لا أكثر.
بنلتي
أسهل شيء هو الوقوف على نقطة الجزاء بعد كل خسارة كروية، والتصويب نحو الإدارة فقط، وكأن بقية الألعاب خارج الملعب أو خارج الحساب. الجماهير التي ترى النادي بعين واحدة، لا يحق لها المطالبة برؤية صحيحة. فالنادي لا يُقاس بعدد الأهداف فقط، بل بعدد الإنجازات في كل الساحات. «إذا العشق يطلع بس بعد الخسارة ترى هذا مو ولاء هذا تنفيس»...«نبي نغير الإدارات بس ما نبي نغير وعينا وهني المشكلة».