«ومض» تعيد تشكيل مفهوم العيدية

نشر في 02-02-2026
آخر تحديث 02-02-2026 | 10:12
خدمة «ومض»
خدمة «ومض»

شهدت خدمة «ومض» التي تقدمها المصارف المحلية نمواً ملحوظاً في حجم التعاملات، في الفترة الأخيرة، لتؤكد مكانتها كإحدى أهم وسائل الدفع الرقمي في الكويت، خصوصاً خلال المواسم والمناسبات التي يرتفع فيها الإنفاق الاستهلاكي.

وبلغت قيمة التعاملات المنفذة عبر خدمة «ومض» خلال شهر فبراير 2025 نحو 523.8 مليون دينار، لترتفع في مارس إلى نحو 615.7 مليوناً، مسجلة زيادة قدرها 91.9 مليوناً وبنسبة ارتفاع 17.6 في المئة، بالتزامن مع حلول عيد الفطر وما صاحبه من زيادة في المصروفات والالتزامات الاجتماعية.

هذا الارتفاع يعكس بوضوح تغير سلوك الأفراد في طرق الدفع، إذ أصبحت خدمة ومض جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، ولم تعد مقتصرة على التحويلات البسيطة أو الاستخدامات المحدودة، بل تحولت إلى وسيلة رئيسية لتسوية المدفوعات في مختلف الأنشطة الاستهلاكية.

ويبرز هذا التحول خصوصاً خلال فترة الأعياد، التي تشهد عادة ارتفاعاً في وتيرة الإنفاق سواء على الهدايا أو المستلزمات أو الخدمات.

ومن أبرز المظاهر التي غيرت فيها خدمة «ومض» عادات المجتمع هي شكل العيدية التي كانت تقدم سابقاً نقداً وكان يتم تجهيزها قبل فترة من حلول العيدين.

أما اليوم فأصبحت العيدية الرقمية أمراً شائعاً، إذ يقوم الكثيرون بتحويل العيديات للأطفال والأقارب مباشرة عبر خدمة «ومض»، مما وفر سهولة وسرعة في الأداء وقلل من الحاجة إلى حمل النقد أو البحث عن فئات نقدية مناسبة.

هذا التغيير لم يكن شكلياً فقط، بل ساهم في ترسيخ ثقافة الدفع الرقمي حتى في المناسبات الاجتماعية التي ارتبطت لسنوات طويلة بـ«الكاش».

وخلال الأعياد لا يقتصر استخدام خدمة «ومض» على الأفراد فقط، بل يمتد ليشمل شريحة واسعة من أصحاب المهن والأعمال الصغيرة مثل الصالونات والخياطين ومحلات التنظيف، إلى جانب نشاط العطور والهدايا ومقدمي الخدمات المنزلية، إذ باتوا يعتمدون على «ومض» وسيلةً أساسيةً لتسلم مستحقاتهم، خصوصاً مع زيادة الإقبال على خدماتهم في هذه الفترات، وهذا الأمر عزز انتشار الخدمة على نطاق أوسع، وساهم في دمج شريحة كبيرة من الاقتصاد غير النقدي ضمن المنظومة الرقمية.

وساعدت خدمة «ومض» في تبسيط عمليات الدفع والتحويل، لتصبح في متناول الجميع، سواء للمواطنين أو الوافدين، دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو تكاليف إضافية.

كما جعلت سهولة الاستخدام وسرعة تنفيذ العمليات الخدمة خياراً مفضلاً لدى مختلف الفئات العمرية، مما انعكس على ارتفاع عدد العمليات وقيمتها، خصوصاً في المواسم التي ترتفع فيها المصروفات، كما أدت خدمة ومض دوراً في زيادة الإنفاق الاستهلاكي عموماً، إذ ساهمت في تقليل الاعتماد على «الكاش» وفي تشجيع الأفراد على إجراء المدفوعات بسهولة وبشكل فوري.

هذا التحول عزّز حركة السيولة داخل السوق، وساعد على تسريع دورة الإنفاق، سواء في القطاعات التجارية أو الخدمية، ومع تراجع استخدام الأموال النقدية أصبح الإنفاق أكثر مرونة، مما انعكس إيجاباً على حجم التعاملات المسجلة عبر القنوات المصرفية الرقمية.

وتشير البيانات المتوفرة لدى بنك الكويت المركزي إلى أن فترات المناسبات والأعياد تشهد عادة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما يتزامن مع الزيادة المسجلة في التعاملات عبر خدمة «ومض» خلال شهر مارس الماضي، وهذه البيانات تؤكد أن الإنفاق الموسمي لا يزال يشكل محركاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي، وأن وسائل الدفع الرقمية أصبحت أداة رئيسية لقياس هذا النشاط ورصده بشكل أدق.

ووسط هذا النمو، يتوقع أن تواصل خدمة «ومض» تسجيل مستويات مرتفعة من التعاملات خلال الفترات المقبلة، خصوصاً مع استمرار توسع قاعدة المستخدمين وزيادة تقبل المجتمع لوسائل الدفع الرقمية، كما أن ارتباط الخدمة بالمناسبات الاجتماعية والاقتصادية يعزز من دورها كجزء لا يتجزء من منظومة الدفع الحديثة، ويسهم في دعم توجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشمول المالي.

back to top