«اقتصاد المناسبات»... فرصة حقيقية لنمو المصانع المحلية
في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها تقلبات الأسواق العالمية والمحلية، قال صناعيون إن اقتصاد المواسم، المتمثل في زخم الإقبال على المنتجات الصناعية في فترات «فبراير ورمضان وعيد الفطر»، لم يعد مجرّد موسم عابر لزيادة المبيعات للشركات الصناعية، بل بات يُشكّل «رئة» يتنفس من خلالها القطاع الصناعي الصغير في الكويت، وإن كان لفترة وجيزة.
وأوضح الصناعيون، في حديثهم للمجلة الاقتصادية، أن المشاريع الصناعية تحتاج الى دعم وحزمة متكاملة، وذلك لوصول المنتجات الصناعية الكويتية للخارج.
وأشاروا الى أن المواسم المقبلة هي الاختبار الحقيقي لقدرة المنشآت الصناعية المحلية على تعويض فترات الركود السابقة، من خلال رفع كفاءة خطوط الإنتاج، وسدّ الفجوة التي يتركها نقص بعض التوريدات الخارجية.
ويرى الصناعيون أن «طوق النجاة» الحقيقي لا يكمن فقط في استغلال موسم استهلاكي ضخم، بل في تصحيح مسار القطاع الصناعي ودعم المشاريع الناشئة، ومنها الصغيرة لانتشالها الركود في السوق.
ويشير الواقع إلى أن هناك ركوداً في السوق المحلي، وهو ما تلحظه شركات صناعية متوسطة وصغيرة، ناصحين بالحرص على عدم المبالغة في التسويق قبل التأكد من متانة خطوط الإنتاج وجودة المنتج النهائي، لتجنّب الصدمة القوية عند انتهاء الموسم الاستهلاكي وعودة السوق إلى حالته الطبيعية.
وعند تحليل واقع الصناعة المحلية اليوم، يكشف أن اقتصاد المناسبات قد يكون «حقنة إنعاش» مؤقتة، لكن الاستدامة تتطلب تحويل هذا الزخم إلى استراتيجية إنتاجية طويلة الأمد، تتجاوز حدود الأعياد والمناسبات لتصبح جزءاً أصيلاً من الدورة الاقتصادية اليومية، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي قد تخفي وراءها عيوباً إدارية وفنية قد تؤدي بالمشروع إلى الهاوية.
وفي هذا الإطار، يطرح تساؤل مهم: هل تكفي هذه المناسبات لإنقاذ المنتجات المحلية والمشاريع الصغيرة من شبح الركود؟ فأجاب الاقتصاديون بأنهم يرون أن الاعتماد المفرط على مواسم الاستهلاك، دون امتلاك قاعدة إنتاجية صلبة أو قدرة على الاستمرار بجودة ثابتة بعد انقضاء الموسم، يُعدّ خطأً استراتيجياً يعجّل بنهاية المشروع بدلاً من تطويره.
وذكروا أن الرهان الحقيقي للقطاع الصناعي يكمن في تحويل «اقتصاد المناسبات» من مجرد «مسكّن مؤقت» للأزمات المالية إلى نقطة انطلاق لاستراتيجية صناعية مستدامة.
وطالب الصناعيون بإعادة النظر في آليات إدارة التكاليف وتطوير خطوط الإنتاج، بما يضمن سد احتياجات السوق المحلي طوال العام، وليس فقط خلال فترات الذروة وللمساهمة بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي.
البقشي: الانتعاش الصناعي الحقيقي في الكويت يتطلب دعماً طويل المدى وليس موسمياً
بداية، أكدت مديرة اتحاد الصناعات الكويتية، هدى البقشي، أن الانتعاش الحقيقي للقطاع الصناعي في الكويت لا يمكن أن يتحقق من خلال المواسم الاستهلاكية المؤقتة، مشددة على أن الدعم الصناعي الطويل المدى هو الأساس لتعزيز الإنتاج المحلي وتنويع القاعدة الصناعية.
وأوضحت البقشي أن المواسم المقبلة، مثل شهر فبراير وشهر رمضان والأعياد، تسهم في رفع مستوى الطلب بشكل مؤقت، إلّا أن زيادة خطوط الإنتاج واستدامتها تتطلب توافر بنى تحتية صناعية قوية، إلى جانب مواقع تخزينية مجهزة بالكامل تلبّي احتياجات المصانع.
وبيّنت أن القطاعات الأكثر نشاطاً خلال هذه المواسم تشمل الصناعات الغذائية، وقطاع التغليف، والمستهلكات المنزلية، لافتة إلى أن «اقتصاد المناسبات» يُعد فرصة جيدة للترويج للمنتج المحلي، لكنّه لا يشكّل حلاً دائماً لتعزيز الصناعة المحلية.
وشددت البقشي على أهمية إجراء تقييم دائم للسوق الكويتي فيما يتعلق بمنافسة السلع المستوردة للمنتجات المحلية، من خلال تحليل فروق الجودة والتكلفة، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى وعي المستهلك بالسلع الاستهلاكية وجودتها، مؤكدة أن المعارض الصناعية تُعد إحدى الأدوات المهمة لدعم المنتج المحلي وتعريف الجمهور بالصناعة المحلية.
وفيما يخص ملف الصادرات، أكدت أن تعزيز الصادرات الكويتية يتطلب تفعيل الدور الرقابي على المواصفات والمقاييس للمنتجات المحلية، إلى جانب تصنيف المنتجات وفق مستويات الجودة، بما يتيح توجيه الدعم الحكومي للمنتجات الأعلى جودة، فضلاً عن استحداث آلية تسويق عالمية تتماشى مع سياسات ومتطلبات الأسواق الخارجية.
دشتي: نحتاج إلى حزمة متكاملة لتعزيز الصادرات الكويتية والوصول للخارج
أكد نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في «صناعات الشرهان»، علي دشتي، أن مواسم فبراير وشهر رمضان وعيد الفطر ستساهم في زيادة خطوط الإنتاج للمصانع الكويتية لتعويض الركود، ولكن بشكل محدود، بسبب ارتفاع معدلات التضخم.
وعدّد أبرز القطاعات الكويتية، والتي ستكون الأكثر مبيعا خلال هذه المواسم فيما يتعلق بـ «صناعات الشرهان»، ومنها المنظفات المنزلية والتعقيم، والعطور والتعطير، خصوصاً للهدايا، والتغليف كمحرّك داعم.
وذكر أنه سيكون هناك انتعاش حقيقي، وغالباً سيكون انتعاشا موسميا حقيقيا، لأن تداخل المواسم يخلق ضغطا وطلبا مستمرا لمدة 6 - 10 أسابيع.
وعن رأيه في اقتصاد المناسبات، وهل هو فرصة للمصانع المحلية، قال إن اقتصاد المناسبات فرصة نمو حقيقية، لأنه يحوّل الطلب من «مشتريات عادية» إلى مشتريات مضاعفة مرتبطة بالضيافة والهدايا والتحضير.
وبيّن دشتي كيفية استفادة المصانع الوطنية في هذا الاقتصاد، من خلال إطلاق منتجات موسمية (limited edition)، إضافة الى باقات هدايا وأحجام اقتصادية لرمضان، مشيرا الى أهمية التركيز على القيمة والجودة وليس الخصم فقط، ومن خلال حجم أكبر، ورائحة أفضل، وتركيز أعلى، وعبوة أجمل.
وقال إن هناك حاجة الى صناعة علب معدنية كحاجة غير متاحة بالسوق المحلي.
وعند سؤاله عن أهمية المعارض الصناعية لتعريف المستهلك بالمنتج المحلي، أكد أن المعارض مهمة جداً، لكنّها تعطي نتيجة أفضل عندما تتحول من عرض منتجات إلى منصة تجربة وإقناع، مبينا أن القيمة الحقيقية للمعارض أنها تساهم في بناء ثقة المستهلك في صناعة كويتية بجودة عالمية، وخلق محتوى تسويقي قوي.
وكذلك فتح أبواب B2B (للفنادق/ والمستشفيات/ وشركات التنظيف) وليس فقط بيع بالتجزئة.
وعن الدور المطلوب لتعزيز الصادرات الكويتية والوصول للأسواق العالمية لمنتجات النظافة والتعقيم والعطور بفعالية، أكد الحاجة إلى حزمة متكاملة من الدعم وتسهيل إجراءات الجهات الحكومية وإنشاء نظام حوافز على الصادرات، ودعم المعارض الفردية سنويا.
العازمي: الركود خيّم على جميع القطاعات والصناعات الكويتية
من جانبه، تحدث الممثل القانوني للشركة الكويتية للأغذية (أمريكانا)، محمد العازمي، عن مساهمة مواسم فبراير وشهر رمضان المبارك وعيد الفطر في زيادة خطوط الإنتاج بالمصانع المحلية لتعويض فترة الركود السابقة، مبينا أنه بلا شك أن موسم رمضان المبارك وعيد الفطر مواسم حيوية للمصانع المحلية لزيادة الطلب على جميع المواد الغذائية والاستهلاكية لتعويض فترات الركود خلال العام.
وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر رواجاً من الصناعات الكويتية، والتي يمكن أن تشهد أعلى نسبة مبيعات خلال هذه المواسم، أشار العازمي إلى أن هناك ركوداً بجميع القطاعات، آملاً أن تشهد المصانع الكويتية هذا الموسم انتعاشاً لجميع القطاعات، وذاكراً أن المصانع عادة تعمل على طاقتها الإنتاجية اليومية المُعدة مسبقا وفقا للخطط والبرامج المُعدّة لها.
وعن رأيه في «اقتصاد المناسبات»، وهل تمثّل فرصة حقيقية لنمو المصانع الوطنية، وما المصانع التي نحتاجها في الكويت ونفتقدها، أكد العازمي الحاجة المستمرة الى التنوع في المجال الغذائي، مشيرا إلى أنه لا يوجد في دولة الكويت مصنع للمعلبات والبقوليات.
وبيّن أهمية المعارض الصناعية في تعريف المستهلك بالمنتج المحلي، موضحا أن المعارض مهمة لتعريف المستهلك بالمنتج والسلع الكويتية، وخصوصاً المعارض التي تُشرف عليها الحكومة أو الشركات الكبرى المتخصصة في مجال إقامة المعارض.
وعن الدور المطلوب لتعزيز «الصادرات الكويتية» والوصول بالمنتج المحلي إلى الأسواق الخارجية، ذكر العازمي أهمية دعم المصانع المحلية والمتابعة المستمرة وإزالة التحديات والعقبات التي يواجهها المنتج المحلي من قبل الحكومة لتعزيز دور الصادرات الكويتية، أسوةً بالدول المجاورة لنا.
المعوشرجي: ارتفاع الطلب خلال هذه الفترة بسبب زيادة السلوك الاستهلاكي
من جانبه، توّقع عبدالله المعوشرجي (ممثلا عن شركة بترا) أن تساهم المواسم المقبلة كشهر فبراير وشهر رمضان المبارك وعيد الفطر في زيادة خطوط الإنتاج بالمصانع المحلية، لتعويض فترة الركود السابقة، لاسيما أن التوقعات تشير عادةً إلى ارتفاع الطلب خلال هذه الفترة، حيث إن السلوك الاستهلاكي يزيد.
وأوضح أن من القطاعات التي تشهد زيادة في الإنفاق في هذه الفترات، الغذاء، والهدايا، والمواد الاستهلاكية، مما يحفز الشركات والمصانع على زيادة الإنتاج مؤقتًا لتلبية الطلب.
وذكر أنه في مثل هذه الفترات يزيد الطلب على الأصناف المتعلقة بمواد رمضان كالتمر، والحبوب، والمشروبات، والبهارات، والحلويات والمكسّرات، الى جانب منتجات الأكل الجاهز، ومنها الأجبان والألبان، مشيرا الى أنها القطاعات الأكثر رواجاً في الصناعات الكويتية التي يتوقع أن تشهد أعلى نسبة مبيعات خلال هذه المواسم.
وأكد المعوشرجي أنه غالبا ما نلاحظ ارتفاعا في المبيعات والإنتاج لتلك المواسم، حيث ستشهد المصانع الكويتية انتعاشا حقيقيا في هذا الموسم، لتزامنه مع عدة مواسم مشتركة، وغالباً ما تشهد المصانع فيها نمواً في الإنتاج أو ارتفاعا في المبيعات، حيث إن معظم الشركات والمصانع تحضّر مسبقا وعلى مدار السنة، آخذين بعين الاعتبار كل المواسم والمناسبات.
وذكر أن اقتصاد المناسبات فرصة مهمة لدوران السيولة في الأسواق ورفع الطلب على منتجات معيّنة، مما يساهم في رفع الوعي بالمنتج المحلي ودور المصانع المحلية المهم، مما يعزز التنافس الإيجابي، مشيرا إلى أن أكثر ما يحتاجه السوق الكويتي هو مصانع التغليف والمنتجات الاستهلاكية، وهو ما يعدّ فرصة حقيقية لنمو المصانع المحلية.
وبيّن أهمية المعارض في تعريف المستهلك بالمنتج الوطني، مشيراً الى أن المعارض الصناعية فعّالة للغاية في تعريف المستهلك بالمنتج المحلي، وإبراز جهود المصنّعين المحليين وإبداعهم، مما يؤدي إلى بناء علاقة مباشرة بين المنتج والمستهلك، إضافة الى فرص شراكات وتوسعات استراتيجية.
وعن الدور المطلوب لتعزيز الصادرات الكويتية والوصول بالمنتج المحلي إلى الأسواق الخارجية، لفت المعوشرجي الى أن أهم المطالبات وجود دعم حكومي لتحفيز الصادرات وتقليص التكاليف، إضافة الى الدور الرقابي لتحسين جودة المنتج المحلي لينافس المنتجات العالمية.