خاص

الجريدة• تنشر تفاصيل الدور الروسي - التركي الذي بدّل حسابات ترامب

• اقتراح أنقرة: مفاوضات خطوة بخطوة على قاعدة النووي أولاً
• اقتراح موسكو: روسيا تتولى «التخصيب» وتضمن «البالستي»

نشر في 02-02-2026
آخر تحديث 01-02-2026 | 21:25
 الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

تراجع احتمال شنّ ضربة أميركية وشيكة على طهران، وأُعطيت الدبلوماسية فرصة جديدة، في أعقاب جهود حثيثة بذلها وسطاء، في مقدمتهم تركيا وروسيا، المقرّبتان من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب وسطاء آخرين أبرزهم قطر، لإعادة البلدين إلى طاولة المفاوضات وإبعاد شبح حرب مدمرة عن المنطقة.

وكشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، أن الأمين العام للمجلس علي لاريجاني وافق، خلال زيارته إلى موسكو، على مجموعة مقترحات عرضها عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في روسيا نهاية الأسبوع الماضي، الأمر الذي دفع ترامب إلى التريث لإتاحة المجال أمام مناقشة هذه المبادرات.

ووفق المصدر، وافقت طهران على أن تتولى شركة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية إدارة منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، على أن تقوم الشركة الروسية بتخصيب الكميات التي تحتاج إليها إيران لمفاعلاتها المدنية، بما يضمن بقاء نسب التخصيب ضمن الحدود المطلوبة، وتحت إشراف وضمانة روسية مباشرة.

وكانت إدارة ترامب طالبت سابقاً بأن توقف إيران جميع عمليات التخصيب وفق مبدأ «صفر تخصيب»، على أن تتولى شركات أجنبية أو كونسورتيوم دولي ـ إقليمي تزويدها باليورانيوم اللازم، شرط أن تتم عمليات التخصيب خارج الأراضي الإيرانية. غير أن المقترح الروسي ينص على الإبقاء على عمليات التخصيب داخل إيران، ولكن بضمانة موسكو، وبشراكة بين «روس آتوم» ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وفي بند آخر، وافقت إيران على نشر فرق تفتيش ثابتة تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل المنشآت النووية الإيرانية الأساسية، على أن تضم مفتشين أميركيين، بعد أن كانت طهران ترفض سابقاً مشاركة مفتشين يحملون الجنسية الأميركية ضمن فرق التفتيش. ووفق قواعد الوكالة، يحق للدولة الخاضعة للتفتيش الاعتراض على جنسية مفتشين بعينهم لأسباب أمنية أو سيادية.

ولفت المصدر إلى أن طهران اشترطت أن تضم فرق التفتيش مفتشين من روسيا والصين، وأن يطلب المفتشون الدائمون إذناً مسبقاً من السلطات الإيرانية لتفتيش المنشآت الثانوية، إضافة إلى التزام الوكالة الدولية بإعلان نتائج أي عملية تفتيش خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة.

وفي ما يتعلق بالبرنامج البالستي الإيراني، ينصّ المقترح الروسي على أن تقدّم موسكو ضمانات لواشنطن بعدم استخدام طهران صواريخها المتوسطة والبعيدة المدى أو طائراتها المسيّرة للمبادرة بشنّ هجمات ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة. وبموجب المقترح، تتعهّد إيران أيضاً بضمان امتناع حلفائها عن تنفيذ أي هجمات ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة، ما لم يتعرّضوا لهجوم مباشر.

في المقابل، كشف المصدر نفسه أن المقترح التركي يقوم على مبدأ «خطوة مقابل خطوة»، بحيث تبدأ المفاوضات بالملف النووي أولاً، على أن تنتقل، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الملفات الخلافية الأخرى، وفي مقدمتها البرنامج البالستي والأنشطة الإقليمية.

ووفق المصدر، اشترطت إيران أن تقوم الولايات المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل، لا الاكتفاء بتعليقها، وأن تقدّم ضمانات لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، مع تعهّد واضح بعدم الانسحاب منه لاحقاً، كما حصل مع الاتفاق النووي لعام 2015.

وكشف المصدر أن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن نقل رسالة من الرئيس الأميركي إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، أشار فيها إلى أنه لا يزال يفضّل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الجانبين، معتبراً أن نجاح ذلك يتطلب مفاوضات مباشرة. وفي المقابل، حذّر من أنه في حال إصرار طهران على رفض هذا المسار، فإن «أموراً سيئة جداً» قد تحدث.

وحسب المصدر، في حال وافق ترامب على المقترح التركي، وتم التوصل إلى اتفاق لحل الملف النووي ورفع العقوبات، يمكن للجانبين عندها العودة إلى طاولة المفاوضات للتفاوض حول الملفات الخلافية الأخرى، والتي يُرجَّح أن تبدأ بعقد قمة عبر تقنية الفيديو بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مثلما اقترح سابقاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأشار المصدر إلى نموذج المفاوضات الأميركية ـ الروسية، حيث عقد ترامب وبوتين قمة في البداية، ثم تولّى الفنيون إدارة التفاوض عبر عدة جولات كلما دعت الحاجة. وفي الحالة الإيرانية، سيتولى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إدارة المفاوضات. ولفت إلى أن هذا الشكل من التفاوض هو ما قصده لاريجاني حينما تحدث عن «صيغة جديدة».

back to top