نتنياهو يوجه رسائل تصعيدية من كريات شمونة: لبنان بمنأى عن هدنة إيران

نشر في 02-02-2026
آخر تحديث 01-02-2026 | 20:26
بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

للمرة الأولى، عقدت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو جلستها الأسبوعية في مستوطنة كريات شمونة على الحدود مع لبنان، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية متعددة. فمن جهة، يسعى نتنياهو إلى طمأنة سكان المستوطنات الشمالية بأن الحكومة حاضرة وأن الوضع بات آمناً في مناطقهم، ومن جهة أخرى يوجّه رسالة واضحة بأن أنظاره ما زالت مركّزة على لبنان وحزب الله ونشاطهما، لا سيما في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل والضربات المتقطعة التي تشمل العمق اللبناني.

وتزامنت الجلسة مع حالة استنفار إقليمي وتبادل رسائل متصاعد بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تبدو إسرائيل مصمّمة على استغلال أي تصعيد أميركي محتمل ضد طهران لتوجيه ضربة قوية إلى حزب الله، بهدف تقويض قدراته العسكرية.

بحسب تقديرات جهات دبلوماسية عدة، كلما ابتعد شبح الحرب الأميركية على إيران، يُرجَّح أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد عملياته العسكرية ضد حزب الله في لبنان. فهو لا يريد إقفال هذا الملف، بل يسعى إلى زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية لدفعها إلى مواصلة تنفيذ خطة انتشار الجيش في منطقة شمال نهر الليطاني، وسحب سلاح حزب الله، إضافة إلى فتح مسار تفاوضي سياسي - دبلوماسي مع إسرائيل، بمعزل عن استمرار لجنة مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم) في عملها.

ووفق المعلومات، ينتظر نتنياهو إلى ما بعد زيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى واشنطن، لتبيّن الخطوات التي سيقدم عليها فيما يتعلق بخطة سحب السلاح، وعلى الأرجح أن يترافق ذلك مع تصاعد في الضربات الإسرائيلية ضد الحزب، في إطار تكثيف الضغط على الدولة اللبنانية.

بدوره، يترقّب لبنان مآلات التفاوض الإيراني- الأميركي، ويراهن على التوصل إلى تفاهم يمكن أن ينسحب على وضعه الداخلي. وبحسب دبلوماسيين، فإن تبلور معالم أي توافق من هذا النوع لا بد أن ينعكس على مجمل المشهد الإقليمي، لا سيما فيما يتصل بالبحث عن حلول للملفات العالقة، خصوصاً في العراق ولبنان واليمن.

ففي اليمن، يُتوقع أن يفتح المسار السعودي - الإيراني الباب أمام تفاهمات جديدة، من شأنها تجميد أي نشاط عسكري للحوثيين يهدد الدول المجاورة أو حركة الملاحة. أما في العراق، فقد يقود ذلك إلى تسوية سياسية تشمل ملف رئاسة الجمهورية، والتراجع عن دعم نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة، والاتجاه نحو صيغة توافقية جديدة لإدارة المرحلة.

وفي لبنان، يُرجَّح أن يكون بدوره في صلب هذه التفاهمات، بما في ذلك العمل على إقناع حزب الله بالانخراط في تسوية سياسية داخلية، مدعومة بضمانات محددة، مع التركيز على انتقال دوره بشكل أكبر إلى العمل السياسي.

وعملياً، تبقى هذه الملامح إطاراً أولياً لحلول محتملة، ستخضع حتماً لشروط وشروط مضادة، من دون إغفال العامل الإسرائيلي، الذي سيبقى قادراً على التعطيل أو التخريب والدفع نحو التصعيد. ومع ذلك، فإن تبلور مثل هذه التفاهمات من شأنه أن يخفف، ولو نسبياً، من احتمالات الحرب. غير أن السؤال يبقى معلّقاً حول المسار الذي ستختاره إسرائيل.

back to top