العراق يؤجل انتخاب رئيس للمرة الثانية... والمالكي يطيح سافايا
للمرة الثانية، فشل البرلمان العراقي، اليوم، في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل استمرار الخلافات الحادة بين القوى الرئيسية، مما يفاقم حالة الجمود السياسي، ويؤخر استكمال الاستحقاقات الدستورية، خصوصاً المرتبطة بتشكيل الحكومة واختيار رئيسها.
وأعلنت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب تأجيل انعقاد الجلسة، لعدم اكتمال النصاب القانوني، فيما أجرى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي اجتماعات مع قادة الكتل النيابية، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يحدد موعداً نهائياً لانتخاب الرئيس، مع تأكيد ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية التي باتت مهددة بالتجاوز.
ويعكس التعثر المتكرر في انتخاب رئيس العراق عمق الانقسام السياسي داخل البرلمان، لاسيما بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، اللذين لم يتوصلا حتى الآن إلى اتفاق حول مرشح توافقي لشغل المنصب، الذي يتنافس عليه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح البارزاني، ووزير البيئة السابق نزار أميدي، مرشح طالباني، في ظل غياب توافق سياسي واسع يضمن تمرير الجلسة بنجاح.
ولا تقتصر الخلافات على الساحة الكردية فحسب، بل تمتد إلى تباينات بين الكتل الشيعية والسنيّة بشأن دعم المرشحين وتوزيع المناصب العليا، مما حال دون تأمين النصاب اللازم لعقد الجلسة، حيث تراوح عدد النواب الحاضرين في الجلسات الأخيرة بين 85 و120 نائباً فقط.
ويؤدي تأخير انتخاب رئيس الجمهورية تلقائياً إلى تعطيل مسار تشكيل الحكومة، إذ ينص الدستور على أن يكلف رئيس الدولة، خلال 15 يوماً من انتخابه، مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة، على أن يمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوماً لإعلان تشكيلته الوزارية، ويعني هذا التعطيل تمديد حالة الفراغ السياسي وتأجيل إطلاق عمل السلطة التنفيذية الجديدة.
في موازاة ذلك، تتصاعد الخلافات بشأن منصب رئيس الوزراء، بعدما جدد الإطار التنسيقي الشيعي الذي يمثّل أكبر كتلة في البرلمان العراقي تمسكه بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، وسط اعتراضات داخلية، لاسيما من زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، رغم موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هدد بوقف مساعدة العراق والتعاون معه في حال تم إسناد المنصب إلى المالكي، الذي قال إنه يعمل وفق «أيديولوجية مجنونة».
وبعد اجتماع مساء أمس في منزل المالكي لبحث موقف ترامب، أكد «الإطار» أن الترشيح لرئاسة الحكومة المقبلة شأن عراقي خالص، يتم وفق آليات وطنية تراعي المصلحة العليا بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.
وشدد على أن العراق «دولة مؤسسات» قادرة على إدارة استحقاقاتها الدستورية بناء على إرادة ممثلي الشعب، مبدياً حرصه على بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي والقوى الفاعلة، شريطة أن تقوم على «الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
وفي ظل استمرار الانسداد السياسي، لوّح نواب باتخاذ خطوات دستورية تصعيدية، من بينها السعي إلى حل مجلس النواب استناداً إلى المادة 64 من الدستور، في حال استمرار الفشل في احترام المهل القانونية وانتخاب رئيس للجمهورية.
إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة لـ «رويترز» بأن مارك سافايا، الذي عيّنه ترامب مبعوثا خاصا للعراق في أكتوبر، لم يعد يشغل هذا المنصب. وسافايا رجل أعمال عراقي أميركي مسيحي، وكان من بين عدد قليل من الأميركيين من أصول عربية الذين عيّنهم ترامب في مناصب عليا، والذي كثف حملته الانتخابية خلال انتخابات الرئاسة في 2024 لكسب أصوات العرب والمسلمين في ديترويت وعموم البلاد.
ولم يتضح بعد سبب رحيل سافايا أو ما إذا كان سيتم تعيين بديل له. وأشار أحد المصادر إلى ما قال إنه «سوء إدارة» من سافايا في مواقف مهمة، منها فشله في منع ترشيح المالكي، واضطرار ترامب إلى التدخل شخصياً. وقال المصدر ومسؤول عراقي كبير إن هناك اعتقادا بأن توم براك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، المبعوث الخاص إلى سورية، والذي سافر إلى أربيل في وقت سابق من الأسبوع الجاري للقاء قوات سورية الديموقراطية التي يقودها الأكراد، سيتولى ملف العراق في وزارة الخارجية.
وعندما تواصلت معه «رويترز» يوم الخميس، نفى سافايا أي تغيير في دوره، قائلا إنه لا يزال يعمل على الإجراءات الإدارية المطلوبة لتولي المنصب رسميا، لكن مصدرا مطلعا قال إن سافايا لم يصبح موظفا في وزارة الخارجية الأميركية. ومنذ الخميس، لم يعد حساب سافايا على «إكس» متاحا بعد أن كان نشطا حتى وقت قريب.
واختيار سافايا، الذي كان يدير نشاطا تجاريا للقنب في ديترويت، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع ترامب، مبعوثا كان مفاجئا، لافتقاره إلى الخبرة الدبلوماسية. وأفاد اثنان من المصادر بأنه لم يسافر إلى العراق رسميا منذ تعيينه في هذا المنصب. وقال مسؤولان عراقيان إنه كان من المقرر أن يزور العراق ويعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الجمعة الماضي، لكنه ألغى هذه الاجتماعات فجأة.