ترامب يمنح إيران نافذة دبلوماسية وخامنئي يهدد بحرب إقليمية

• «الحرس» يتراجع عن مناورات هرمز... وإسرائيل تتوقع ضربة في أسبوعين أو شهرين

نشر في 02-02-2026
آخر تحديث 01-02-2026 | 20:07

على نحو مفاجئ ورغم احتفاظه بوجود عسكري ضخم في المنطقة يمكّنه من شن ضربة كثيراً ما لوّح بها، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تتحدث بجدية مع الولايات المتحدة، معرباً عن أمله أن تتفاوض طهران على «شيء مقبول» لحل الخلافات بشأن عدة ملفات في مقدمتها الأنشطة النووية وبرامج التسلح البالستي ودعم الجماعات المسلحة المرتبطة بها في المنطقة.

وعندما سأله الصحافيون على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس ون»، ليل السبت ـ الأحد، عما إذا كان قد اتخذ قراراً نهائياً بشأن الجمهورية الإسلامية، قال ترامب: «بالتأكيد لا يمكنني أن أقول لكم ذلك، غير أن لدينا سفناً كبيرة وقوية جداً تتجه إلى تلك المنطقة».

وأضاف: «آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول»، متابعاً «يمكننا التوصل إلى اتفاق تفاوضي مُرضٍ، من دون أسلحة نووية، وعليهم أن يفعلوا ذلك، لكنني لا أعلم إن كانوا سيفعلون».

ومع إصرار الرئيس الأميركي على إبقاء حالة الغموض بشأن نواياه العسكرية ونافذته الدبلوماسية التي لم تغلق، قال ترامب رداً على سؤال من «فوكس نيوز» حول تقارير تفيد بأن حلفاء واشنطن في الخليج لا يزالون على غير دراية بشأن خطط التدخل المحتملة ضد إيران: «لا يمكننا إخبارهم بالخطة أثناء التفاوض. إذا أخبرتهم بالخطة، فسيكون الأمر سيئاً تقريباً، بل قد يكون أسوأ في الواقع».

إشارات واستبعاد

ورداً على تقييم إقليمي يشير إلى أن دول المنطقة متشككة في أن المحادثات التي تسعى لها طهران مع واشنطن ستؤدي إلى اتفاق، قال ترامب: «حسناً، هذا صحيح، لكنهم يتفاوضون، لذا سنرى ما سيحدث».

وفي وقت بعثت تصريحات ترامب بإشارات لإمكانية تفادي صدام عسكري قد يتحول إلى حريق إقليمي، قلل مسؤولون أميركيون من فرص التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم إبداء الجانب الإيراني تفاؤله بشأن إحراز تقدم في المفاوضات بين الجانبين.

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن فرص التوصل إلى حل دبلوماسي لا تزال محدودة، مبينين أن الإيرانيين لم يُظهروا استعداداً حقيقياً لقبول الشروط الأميركية اللازمة لإبرام اتفاق.

وجاء ذلك في وقت نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر أن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذ ضربات محدودة على إيران، لكنه غير مستعد لهجوم حاسم يسعى له ترامب، ولا يُتوقع شنّ أي ضربة في المدى القريب.

وأوضحت أن الولايات المتحدة لها حالياً 8 مدمرات بحرية في مدى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

تقديرات إسرائيلية

وبينما أكد سفير واشنطن لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أن ترامب لا يطلق «تهديدات جوفاء» تجاه إيران، كشف رئيس أركان الاحتلال إيال زامير أن «التقديرات الإسرائيلية تشير إلى احتمال تنفيذ هجوم أميركي ضد طهران، خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين». وقال زامير إن «التقييمات تستند إلى تطورات ميدانية وسياسية متسارعة في المنطقة».

مايك هاكابي: ترامب لا يطلق «تهديدات جوفاء» تجاه إيران

 

وأتى ذلك في وقت سرب موقع «واللا» الإسرائيلي أن زامير تبادل معلومات استخباراتية حساسة مع المسؤولين الأميركيين وحذرهم من عواقب المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية والتي تتوسط فيها تركيا.

تهديد خامنئي

ومع استمرار نهج السلطات الإيرانية المزدوج بمواجهة الضغوط الغربية المكثفة التي تتعرضها لها والتي كان آخرها على وقع القمع الدموي للاحتجاجات ضد تردي الأوضاع المعيشية ونظام الجمهورية الإسلامية، لوّح المرشد علي خامنئي بإشعال حرب إقليمية إذا هاجمت الولايات المتحدة بلده.

وقال خامنئي من دون ذكر ترامب بالاسم: «يقول من حين لآخر إنه جلب سفناً. الأمة الإيرانية لن ترهبها هذه الأمور، ولن يتأثر الشعب بالتهديدات»، مضيفاً «لسنا المبادرين ولا نريد مهاجمة أي بلد، لكن الأمة الإيرانية ستوجه ضربة قوية لأي أحد يهاجمها ‌ويضايقها».

وشبه خامنئي التظاهرات والصدامات التي وقعت على هامشها وشملت إحراق مقار حكومية وأمنية ومساجد ومحال تجارية بـ «الانقلاب العسكري»، معتبراً أن الهدف من «الفتنة التي سخرت لها الاستخبارات الأميركية والموساد كل الطاقات هو مهاجمة المراكز الحساسة للحكم». ورأى أن «الفتنة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة لكن الشعب سيخمدها كما حدث في السابق».

تلقف وهدوء

على الجهة المقابلة، تلقف الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني تصريحات ترامب بشأن الحل الدبلوماسية، لتخفيف حدة الضغوط التي يتعرض لها بلده منذ تلويح الرئيس الأميركي بشأن ضربة لمساندة الاحتجاجات التي هزتها مطلع يناير الماضي، قائلاً عبر منصة «إكس»، إنه «خلافاً لرواية الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن تشكيل إطار للمفاوضات مع الولايات المتحدة يحرز تقدماً».

وجاء ذلك بالتزامن مع لقاء عقده لاريجاني مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد عبدالرحمن، في طهران، أكد فيه الأخير دعم الدوحة أي جهود دبلوماسية لحل الخلافات الأميركية - الإيرانية وضرورة تكاتف كل الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد.

عراقجي: مستعدون للحرب إذا فشلت المفاوضات والقواعد الأميركية ستكون أهدافاً

وفي ظل جهود دبلوماسية مكثفة تبذلها دول عدة بين الطرفين، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي على أن إيران تعطي الحلول الدبلوماسية للقضايا أولوية على الحرب، مشيراً إلى أن بلاده لم ولن تسعى للحرب، لأنها «ليست في مصلحة إيران ولا أميركا ولا المنطقة».

 

إلا أن بزشكيان شدد على أن المحادثات يجب أن تُجرى في أجواء هادئة.

في هذه الأثناء، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلده لن تخوض مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، واعتبر أن تبادل الرسائل مع واشنطن عبر دول صديقة «يسهل إجراء محادثات معها رغم فقدان الثقة فيها كشريك». 

وقال عراقجي، في تصريحات لشبكة «CNN»: «ينبغي التركيز على جوهر المفاوضات لا على شكلها». وأضاف: «أمامنا فرصة يمكن اغتنامها للتوصل لاتفاق عادل يضمن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية». وتابع: «أثق بقدرتنا على التوصل لاتفاق مع أميركا حول البرنامج النووي حتى في فترة وجيزة ورفع العقوبات الأميركية».

إيران تصنّف الجيوش الأوروبية «إرهابية»

ولفت عراقجي إلى أن طهران تتوقع احترام حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. وهو ما تشير التصريحات الأميركية إلى رفضه بشكل مطلق حيث تسعى واشنطن وإسرائيل إلى صفر تخصيب داخل إيران.

 

وفي وقت تسعى إدارة ترامب لاتفاق أوسع يعالج المخاوف بشأن تسلح طهران البالستي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، أكد الدبلوماسي الإيراني استعداد بلده للحرب بحال فشل المفاوضات، محذراً من أن الصراع سيتجاوز حدود إيران على الأرجح وسيكون الأمر كارثة على الجميع والقواعد الأميركية بالمنطقة ستكون أهدافاً.

تراجع الحرس

وفي خطوة تمثل تراجعاً للتصعيد الميداني، صرح مسؤول إيراني لـ«رويترز» بأنه ليس ‌هناك أي نية لدى ‌قوات البحرية ‌التابعة لـ«الحرس الثوري» لإجراء ‍تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق ⁠هرمز.

وغداة تحذير القيادة الأميركية الوسطى «سنتكوم» المؤسسة العسكرية من أنها لن تتهاون مع أي نشاط أو صدام يمس بأمن الملاحة في الخليج جراء المناورات التي كان يفترض أن يجريها أمس واليوم، قال ‌المسؤول الإيراني إنه «لم يصدر أي ‌إعلان ‍رسمي بشأن التدريبات»، واصفاً الإعلان الذي أوردته منصات رسمية بأنه «مجرد تقارير إعلامية خاطئة».

في موازاة ذلك، اعتبر نائب قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي أن وجود الأساطيل الأميركية في المنطقة ليس جديداً، وهو «جزء من العمليات النفسية التي لا يجب الانتباه لها»، مستبعدا لجوء إسرائيل والولايات المتحدة لحماقة على غرار حرب الـ12 يوما التي فشلت.

في سياق قريب، أعلن البرلمان الإيراني تصنيف جيوش دول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»، في خطوة جاءت رداً مباشراً على قرار التكتل بإدراج «الحرس الثوري» على قائمة الجماعات الإرهابية.

طهران تستعد للحرب بالملاجئ وخطة للتعليم

في إطار تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات في العاصمة الإيرانية، أعلنت بلدية طهران ووزارتا إدارة الأزمات والتعليم حزمة إجراءات متكاملة تشمل توسيع شبكة الملاجئ وضمان استمرارية التعليم في الظروف الطارئة.

وقال رئيس منظمة إدارة الأزمات في طهران علي نصيري إن أمانة لجنة الدفاع المدني غير العامل في بلدية طهران قامت بحصر الملاجئ المتوفرة، حيث تم تحديد نحو 518 ملجأ قديما داخل المدارس لا تصلح لإعادة التأهيل إلا بنسبة 20%.

وأضاف أن 82 محطة مترو جرى اعتمادها كملاجئ ويتم تجهيزها حاليا بالمرافق الأساسية كدورات المياه ومخزونات المياه والغذاء، إلى جانب وضع لافتات إرشادية خاصة بها قريبا.

كما أشار إلى تحديد أكثر من 300 مساحة تحت سطح الأرض تشمل مواقف سيارات ومجمعات عامة، موضحا أنه في حال استكمال الإجراءات اللازمة يمكن توفير طاقة استيعابية لنحو مليونين ونصف المليون مواطن.

من جانبه، أعلن عمدة طهران علي رضا زاكاني أن البلدية تسعى إلى تحويل مواقف السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ بحيث تكون متاحة لسكان كل حي عند وقوع الأزمات، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستكون مستعدة إذا فُرضت الحرب.

وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم علي فرهادي وجود خطة واضحة لضمان استمرارية العملية التعليمية في الظروف الاستثنائية.

وأوضح أنه في حال وقوع أي مخاطر، ستُستكمل الدراسة عبر منصة «شاد»، والمدرسة التلفزيونية الإيرانية، والتعليم غير المتصل بالإنترنت، لافتاً إلى أن تعليمات محددة أُرسلت إلى المدارس.

back to top