الرئيس السويسري لـ الجريدة.: الكويت لاعب بنّاء وإيجابي في المنطقة
• بارميلان: دولة محبة للسلام وتعزز الحوار وتواصل أداء دور بنّاء في بيئة جيوسياسية معقدة
• نثمن قدرتها على بناء علاقات جيدة مع أطراف المجتمع الدولي
• استثماراتها مهمة بسويسرا وشركاتنا تنظر لها كسوق استراتيجي
• مبادرة مستقبل الاستثمار والتجارة فرصة واعدة لها
• تعد أول دولة خليجية تقيم علاقات شعبية مباشرة مع سويسرا
• بمناسبة زيارتكم الرسمية، ما الرسالة التي تودون توجيهها بشأن العلاقات الثنائية بين سويسرا والكويت؟
- زيارتي للكويت للاحتفال بالذكرى الـ 60 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا. نحن نثمّن عالياً هذه العلاقة الطويلة الأمد، وفي الوقت نفسه، فإن هذه الزيارة تتطلع إلى المستقبل، مؤكدة أن بلدينا يجمعهما رابط صداقة عميقة وصادقة. نحن نتشارك العديد من القيم، مثل تعزيز الحوار والسلام، والتمسك بتقاليد إنسانية راسخة، ويسعدني ويشرّفني كثيراً أن أكون في الكويت، وأن التقي سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وأن أعمل بشكل شخصي على توطيد العلاقات الممتازة التي تجمع بين بلدينا.
ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن العلاقات الإنسانية والتجارية بين سويسرا والكويت تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كانت الكويت أول دولة خليجية تقيم علاقات شعبية مباشرة مع سويسرا، فقد أمضى العديد من الكويتيين عطلاتهم في سويسرا أو امتلكوا عقارات فيها عبر أجيال متعددة، لا سيما في كانتون فو الذي أنتمي إليه.
الكويت صديق يتمتع بنهج متوازن في بيئة إقليمية معقدة
كما درس كثير منهم، وعاشوا، ومارسوا أنشطة تجارية في سويسرا، وقد سعدتُ كثيراً عندما علمت أن شركة الخطوط الجوية الكويتية ستُسيّر قريباً ثلاث رحلات مباشرة أسبوعياً إلى زيورخ، إضافة إلى ثلاث أو أربع رحلات إلى جنيف. ويُعدّ ذلك أيضاً مؤشراً مهماً على قوة العلاقات بين بلدينا في المستقبل.
التعاون الاقتصادي
• كيف ترون مستقبل التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين؟ وهل هناك مشاريع جديدة قيد الإعداد؟
- منذ سبعينيات القرن الماضي، تُعدّ الكويت سوقاً استراتيجياً مهماً للشركات السويسرية، كما نُقدّر الاستثمارات الكويتية المهمة في بلدنا. وقد تم بالفعل إبرام الاتفاقيات اللازمة لحماية الاستثمارات وتسهيل التبادل التجاري، بما في ذلك الاتفاقيات المتعلقة بالازدواج الضريبي والتجارة الحرة.
ويوفّر هذا الإطار بيئة مناسبة للفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين للاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة، وتطوير شراكات جديدة، ومن الأمثلة الجيدة على ذلك «منصة الأعمال السويسرية – الكويتية» التي أُسست في عام 2023. وتتزامن زيارتي مع انعقاد «أيام الأعمال السويسرية – الكويتية»، والتي تشهد مشاركة وفد من الشركات السويسرية العاملة في قطاعات متنوعة.
عدم الاستقرار الجيوسياسي
• ما أبرز التحديات التي تواجه التعاون بين سويسرا ودول الخليج؟ وكيف يمكن تجاوزها؟
- لقد تغيّر العالم من حولنا بشكل كبير، فنحن نعيش اليوم، وللأسف، في مرحلة تتسم بعدم اليقين وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وهذا بالضبط ما يجعل من الضروري للغاية تعزيز علاقاتنا، والتركيز على ما يوحّدنا بدلاً مما يفرّقنا، لقد أصبحت منطقة الخليج لاعباً أساسياً على الساحة الدولية، ونحن نعمل على تعميق علاقاتنا معها.
التطورات الإقليمية
• في ضوء التطورات الإقليمية والدولية، كيف تنظر سويسرا إلى دور الكويت كشريك مهم في منطقة الخليج؟
- لاعب بنّاء مثل الكويت له تأثير إيجابي في ديناميات المنطقة. فالكويت دولة محبة للسلام وتعزز الحوار، على غرار سويسرا. وبالنسبة لنا، تكتسب مقاربة الكويت المتوازنة أهمية خاصة. وتواصل الكويت أداء دور بنّاء في بيئة جيوسياسية معقدة، وهي شريك وصديق يتقاسم معنا قيماً متشابهة. وترحب سويسرا بالقدرة الطبيعية التي تتمتع بها الكويت على بناء علاقات جيدة مع جميع الأطراف في المجتمع الدولي، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو الاقتصادي.
استثمارات كويتية مهمة في سويسرا والكويت سوق استراتيجي
وقد أطلقنا أخيراً مبادرة «مستقبل الشراكة في الاستثمار والتجارة». وبالتعاون مع 15 دولة أخرى من مختلف القارات، نهدف إلى توفير منصة للدول الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على التجارة، من أجل مواجهة التحديات الناجمة عن تنامي النزعات الحمائية والتوترات الجيوسياسية بشكل جماعي. وفي ظل ازدياد حالة عدم اليقين في بيئة التجارة العالمية، نسعى إلى العمل معاً لتعزيز تأثيرنا، ودعم الإصلاحات المحتملة في هياكل التجارة القائمة. وأعتقد أن هذه المبادرة ذات أهمية أيضاً للكويت وللمنطقة بأسرها.
«السفارة السويسرية تؤدي دوراً نشطاً في التبادل الثقافي والتعليمي»
رداً على سؤال عن الدور الذي تؤديه السفارة السويسرية عموماً والسفير تيزيانو بالميلي خصوصاً في تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بين سويسرا والكويت، أشاد الرئيس بارميلان بدورها الفعّال والنشط.
وقال إن «السفارة السويسرية تؤدي دوراً نشطاً في الحياة الثقافية والدبلوماسية في الكويت، وهي تنظم بشكل منتظم فعاليات مثل ليالي السينما السويسرية والأمسيات الخاصة بالمطبخ السويسري، كما تساهم في الترويج للسياحة السويسرية، إضافة إلى المدارس والجامعات والمخيمات الصيفية التعليمية للشباب الكويتيين».