رياح وأوتاد: هل يمكن للقضاء أن ينظر مسائل الجنسية؟
يظن كثير من الناس أن عدم نظر القضاء المسائل المتعلقة بمنح أو سحب الجنسية الكويتية ناتج من كون جميع مسائل الجنسية تُعدّ من المحرّمات الدستورية التي لا يجوز للقضاء أن ينظرها، وكثيراً ما يقال إن القرار الحكومي فيها نهائي لا يخضع للقانون، ولا يجوز للسلطة التشريعية ولا لأي أحد أن يتطرّق إليها.
وهذا الرأي غير دقيق تماماً، لأن عدم نظر القضاء لهذه القضايا ناتج من القانون الصادر بهذا الشأن لا من الدستور، وبالتالي فهو ليس من المحرّمات التي لا يجوز تعديل القانون بشأنها، فالمادة الأولى من قانون المحكمة الإدارية رقم 21 لسنة 1981 نصت على أن «تكون لهذه المحكمة ولاية الإلغاء والتعويض عن القرارات الإدارية النهائية التي يقدّمها الأفراد أو الهيئات، عدا القرارات الصادرة في مسائل الجنسية».
وقد اختلفت دوائر محكمة التمييز بشأن حكم هذه المادة، فقد رأت إحدى الدوائر أنها تمنع القضاء من نظر طلبات منح الجنسية، لكنها تسمح بنظر طلبات الإسقاط والسحب، مستندة إلى نص المادة 27 من الدستور، وهي «ولا يجوز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون».
بينما رأت دوائر أخرى أن المنع الوارد في قانون المحكمة الإدارية يشمل المنع من نظر جميع أنواع الطعن في قرارات المنح والسحب، مما أدى إلى إحالة الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ التي نص عليها قانون تنظيم القضاء بحضور عدد كبير من مستشاري محكمة التمييز، حيث رأت الأغلبية أن المادة الأولى من قانون المحكمة الإدارية تشمل المنع من نظر جميع مسائل الجنسية.
وهذا يدل على إمكانية نظر مسائل الجنسية في المحكمة الإدارية إذا تغيّر قانونها، فسمح بنظرها.
ومعظم الدول المتقدمة تسمح بنظر قضايا السحب ومدى موافقتها للقانون أمام المحاكم، لكنّ كثيراً من الدول لا تسمح قوانينها بنظر الطعن على قرارات عدم الموافقة على منح الجنسية أمام المحاكم، باعتبارها من أعمال السيادة، وكذلك قضايا السحب إذا اتصلت بالمصلحة العليا للدولة.
ومثل أي تشريع يمكن للسلطة التشريعية التي يتولاها الأمير ومجلس الأمة، وفق المادة 51 من الدستور، أن تغيّر أو تعدّل المادة الأولى من قانون المحكمة الإدارية، بحيث يُسمح بالطعن أمام القضاء في قرارات إسقاط أو سحب الجنسية فقط، وقد جرت بعض المحاولات السابقة لتعديل المادة الأولى من قانون المحكمة الإدارية، ولكن لم يُكتب لها النجاح، بسبب رفض الحكومة، وكذلك عدم قناعة أكثر أعضاء مجلس الأمة الذين لم يروا حاجة إلى هذا التعديل في السابق، بينما تم تعديل نفس المادة فيما يتعلق بإنشاء الصحف وجمعيات النفع العام، حيث تم إلغاء النص الذي يمنع اللجوء إلى القضاء بشأنهما.
وخلاصة هذا الرأي، هي أن عدم نظر القضاء لمسائل الجنسية ناتج من المنع الوارد في قانون المحكمة الإدارية، وهو ليس من النصوص الدستورية التي لا يجوز تعديلها، إذ إنه يجوز تعديلها إذا رأى الأمير ومجلس الأمة ذلك، وفق المادة 51 من الدستور والمواد التالية لها، مع الأخذ في الاعتبار رأي المحكمة الدستورية بشأن المصلحة العليا للبلاد.