بالمختصر: الأب باب نجاة... ومساحة أمان
هناك مَنْ يقول: «يبا... تعبت»، ويظن أنها مجرَّد شكوى، لكنها في الحقيقة نعمة عظيمة: أن يكون لك أبٌ حيّ تميل إليه كما يميل الغصنُ على جذعه، وتسند رأسك على كتفه كأنك تعود إلى بيتك الأول.
الأب الحيّ ليس شخصاً فقط... هو بابُ نجاة، ومساحة أمان، وملاذٌ يعرف كيف يربّت على القلب حتى يعود نبضه هادئاً. لكن حين تُقال هذه الجملة لرجلٍ فقد أباه منذ سنوات، فإنها تلمس مكاناً فارغاً في روحه- مكاناً ما زال ينتظر يداً كانت تمسح عنه الهم، وتقول له: «يا وليدي... ما يضيق صدر وربّك موجود». ذلك الأب الذي يسمعك اليوم، يحملك بكل ما أُوتي من قوة، ويخفي بين ضلوعه حنيناً لا يُقال، ودمعةً لا تسقط، وشوقاً لرجلٍ يدعو له كل ليلة: «اللهم اجعل قبره روضة، واجعل روحه في نورٍ لا ينقطع». فباركوا نعمة الآباء الأحياء... قبّلوا جباههم، واحتضنوا وجودهم، فإن لحظة شكوى بين أيديهم هي نعمة يتمناها من فقد. ورحمةٌ واسعة لآباءٍ سبقونا إلى الله... نسأل الرحمن أن يُسكنهم الجنان، وأن يجعل دعاءنا لهم سلّماً من نورٍ يصعد إليهم كل يوم.
وفي النهاية، كلنا نقولها، كلٌ بطريقته: «يبا... تعبت»، لكن المحظوظ حقاً هو مَنْ يقولها ويجد الإجابة في حضنٍ ما زال دافئاً.
دمتم بود