قضايا عربية تحصد جوائز في ختام مهرجان صاندانس السينمائي

نشر في 31-01-2026 | 14:35
آخر تحديث 31-01-2026 | 14:35

برزت ثلاث قضايا عربية بقوة على خريطة الجوائز في ختام مهرجان صاندانس السينمائي، الذي أُقيمت فعالياته الختامية أمس الأول، بعدما نجحت أفلام وثائقية في لفت أنظار لجان التحكيم والجمهور معاً، مقدِّمةً مقاربات إنسانية عميقة عن العدالة الغائبة، والحرب السورية، وتجربة اللجوء، داخل واحد من أهم المحافل العالمية للسينما المستقلة.

كان أول هذه الأعمال الفيلم الوثائقي «من قتل أليكس عودة؟»، الذي أعاد فتح جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، وهي قضية ظلت معلَّقة لعقود من دون محاسبة حقيقية. الفيلم اعتمد على تحقيق موسع وشهادات إنسانية مؤثرة، كاشفاً عن أبعاد سياسية وقانونية أوسع من مجرد جريمة قتل.

هذا الطرح منح الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة للتميز الصحافي في المسابقة الوثائقية الأميركية، حيث أشادت اللجنة بقدرته على تحويل التحقيق السينمائي إلى أداة مساءلة تكشف كيف يمكن للعدالة أن تُدفن بفعل التواطؤ والتجاهل، علماً بأن الفيلم سيكون عرضه الثاني في النسخة المقبلة من مهرجان برلين السينمائي.

القضية الثانية حضرت عبر الفيلم الوثائقي «واحد من مليون»، الذي قدَّم تجربة اللجوء السوري بعيداً عن الأرقام والخطاب المباشر، على مدار سنوات طويلة. يتابع الفيلم عائلة سورية في رحلتها بين بلدان متعددة، موثقاً التحولات اليومية التي تفرضها الحرب والمنفى، من الخوف الأولي إلى محاولات إعادة بناء معنى البيت والانتماء.

هذا العمق الإنساني تُوِّج بفوز الفيلم بجائزة الجمهور للأفلام الوثائقية العالمية، إضافة إلى جائزة الإخراج في الفئة نفسها، حيث رأت لجنة التحكيم أن العمل ينجح في تحويل التجربة الفردية إلى حكاية إنسانية شاملة استمر توثيقها 10 سنوات.

أما القضية الثالثة، فجاءت من خلال الفيلم الوثائقي «طيور الحرب»، الذي مثَّل حضوراً عربياً لافتاً داخل المسابقة الدولية للأفلام الوثائقية. الفيلم يدمج بين العمل الصحافي والسرد الشخصي، متتبعاً علاقة نشأت بين صحافية لبنانية وناشط سياسي سوري، بدأت بتبادل المعلومات والتسجيلات حول الثورة السورية، ثم تطورت مع الوقت إلى صداقة وحُب، بالتوازي مع تصاعد الحرب وسقوط مدن وتغيُّر مصائر.

هذا التداخل بين الخاص والعام منح الفيلم طابعه الخاص، وجعله يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي، إذ اعتبرت اللجنة أن الفيلم يقدِّم شهادة إنسانية صادقة عن الحرب، تتجاوز التوثيق التقليدي إلى مساءلة العلاقة بين الصحافي وموضوعه.

back to top