كرة «الاستيلاء على الحيازات» تتدحرج

• منع سفر وزراء ونواب سابقين... و«النيابة» تؤكد مانشيت الجريدة. بشأن الفضيحة
• تنظيم متكامل في «الزراعة» و«أملاك الدولة» استغلَّ الوظيفة للربح غير المشروع
• مئات الحيازات خُصصت بالرشوة... وغسل أموال ناشئة عن متحصلات هذه الجرائم
• التحفظ على أملاك قيادية سابقة في الهيئة... وحبس 21 متهماً على ذمة القضية
• قرار بضبط وإحضار متهم عبر الإنتربول موجود في البوسنة... ودائرة الاتهام تتسع

نشر في 01-02-2026
آخر تحديث 31-01-2026 | 23:49
جاء بيان النيابة العامة الذي صدر مساء أمس الأول مؤكداً لما انفردت بنشره «الجريدة» أمس الأول (الجمعة) تحت عنوان «فضيحة في الزراعة وأملاك الدولة»، حيث بينت النيابة أنها تباشر التحقيق في مئات الحيازات الزراعية المخصصة خلال الفترة من عام 2017 حتى عام 2020، وما تضمنه من المتاجرة بالوظيفة العامة والإضرار العمدي بممتلكات الدولة، مشيرة إلى أن تنظيماً متكاملاً في الهيئة العامة لشؤون الزراعة وأملاك الدولة متهم في ذلك.

تأكيداً لمانشيت «الجريدة»، أعلنت النيابة العامة أن النائب العام المستشار سعد الصفران وجّه بتشكيل فريق مختص من أعضاء النيابة لمباشرة إجراءات التحقيق بشأن البلاغ المقدم بتاريخ 11 يناير الماضي، والمتعلق بمئات الحيازات الزراعية المخصصة خلال الفترة من عام 2017 حتى عام 2020.

وقالت النيابة، في بيانها الذي نشرته في وقت متأخر مساء أمس الأول على حسابها في «X»، إن الوقائع محل التحقيق كشفت عن جرائم تمثلت في المتاجرة بالوظيفة العامة على صورة الرشوة، والإضرار العمدي بممتلكات الدولة؛ تحقيقاً لمنافع مادية غير مشروعة، وتسهيل الاستيلاء على الدعوم المقررة للحيازات الزراعية، والتزوير في المحررات الرسمية، وما أعقب ذلك من تداول تلك الحيازات بالبيع وتدوير الأموال المتحصلة منها، وصولاً إلى غسل أموال ناشئة عن متحصلات هذه الجرائم.

وأكدت أن مجريات التحقيق أسفرت عن أن الوقائع لا تمثل حالات فردية أو انحرافات إدارية عابرة، بل كشفت عن تنظيم متكامل تعاضدت فيه مقاصد أطرافه لاستغلال الوظيفة العامة وتحقيق الربح غير المشروع من تلك الحيازات، والاستيلاء على الدعوم المخصصة لها، والانحراف بها عن مقاصد التخصيص، وتبديد أهدافها التنموية والإضرار بالأمن الغذائي للدولة.

وذكرت أنها باشرت التحقيق مع 21 متهماً من قياديين وموظفين سابقين وحاليين في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وإدارة أملاك الدولة، وجهات أخرى ذات صلة، واتخذت حزمة من الإجراءات التحفظية العاجلة شملت التحفظ على الحسابات البنكية للمتهمين، وتجميد التصرفات المالية والعقارية المرتبطة بالوقائع، كما تقرر حبس 16 متهماً احتياطياً حضورياً، واحتجاز 5 متهمين آخرين على ذمة التحقيق.

وأكدت أن التحقيقات لا تزال جارية، وتُباشَر على نحو يراعي طبيعة القضية وأبعادها، ويستهدف الإحاطة الكاملة بوقائعها، مع الالتزام التام بضمانات العدالة وحقوق الدفاع، وبما يصون المال العام ويحفظ الوظيفة العامة في إطارها المشروع.

وفي السياق، أبلغت مصادر مطلعة «الجريدة» أن قرارات ضبط وإحضار صدرت بحق أحد المتهمين عبر الإنتربول، نظراً لوجوده حالياً في البوسنة، كما صدرت قرارات بالتحفظ على أملاك قيادية سابقة في «الزراعة»، مشيرة إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط وزراء ونواب سابقين صدرت قرارات بالتنبيه بمنع السفر بحقهم، ومراجعة الأجهزة المعنية بالتحقيق، كما يوجد مراسلات مع الجهات المعنية بهذا الشأن.

وعن أسباب ارتباط إدارة أملاك الدولة بالقضية، قالت المصادر إن تخصيص الحيازات يتطلب مع قرارات «الزراعة» موافقات من الإدارة، كما أن هناك حيازات خصصت لمسؤولين بالإدارة بدون وجه حق، وهو ما كشفته التحقيقات، متوقعة زيادة عدد المتهمين في القضية، بعدما فاقت الحيازات الزراعية محل التحقيق 400 حيازة.

وكانت «الجريدة» أثارت الملف في عددها الصادر 4 أبريل 2021، أي قبل 4 سنوات، عندما انفردت بنشر تقرير ديوان المحاسبة الصادر في مارس 2021 حول تقييم كفاءة وفاعلية الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في توفير الأمن الغذائي خلال الفترة من 2017 إلى 2019، الذي رصد العديد من التجاوزات، أبرزها زيادة إجمالي الحيازات التي تم توزيعها في عام 2017-2018 بنحو 24 ألف مزرعة بنسبة 300 بالمئة، مقارنة بعام 2016-2017، مشيراً إلى عدم حصر الإدارات المعنية بالهيئة عدد الحيازات الزراعية المستغلة وغير المستغلة بشكل تفصیلي، وكذا الحيازات المسحوبة.

وأوصى التقرير وقتها باعتماد خطة استراتيجية للأمن الغذائي قابلة للقياس والمتابعة، تشتمل على آليات فعالة وواضحة لتخصيص الحيازات الزراعية وتوزيعها، واتخاذ الإجراءات الحادة لتنفيذ ومتابعة مشاريع الهيئة المرتبطة بالأمن الغذائي على مستوى قطاعات الثروة النباتية، والحيوانية، والسمكية لتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، وبما يساهم في رفع نسب الاكتفاء الذاتي، وتفعيل الرقابة والتفتيش على قسائم الإنتاج النباتي والحيواني، من خلال وضع خطة عمل دورية بالتنسيق بين الإدارات المعنية بالهيئة، لقياس مدى جدية أصحاب القسائم في تطبيق اشتراطات الهيئة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وكشف الديوان، في هذا التقرير، الذي تعيد الجريدة نشر ما ورد به، عن عدم وجود خطة معتمدة لدى الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، يتم من خلالها تخصيص وتوزيع الحيازات الزراعية، حيت ازداد إجمالي عدد الحيازات بصورة مبالغة في عام 2017-2018 بنحو 24.13 ألف مزرعة بنسبة 300 بالمئة، مقارنة بعام 2016-2017، من دون وجود دراسة للأعداد المستهدفة للتوزيع مبنية على احتياجات الأمن الغذائي للدولة، وبما لا يتناسب مع الإمكانات المادية والبشرية لدى الهيئة في خدمة تلك الحيازات.

الأموال المتحصلة من الحيازات تم تدويرها وصولاً إلى غسل الأموال

وأكد التقرير عدم قيام إدارة القسائم الزراعية بالتنسيق مع الإدارات المعنية لوضع خطط مدروسة تحدد بها عدد التوزيعات المستهدفة لكل قطاع على حدة (الإنتاج الحيواني، والنباتي، والسمكي) وفق مستويات الإنتاج المطلوبة لرفع نسب الاكتفاء الذاتي، حيث انحصر تخصيص معظم المساحات الزراعية لقطاع الثروة النباتية بنسبة 85 بالمئة في عام 2017-2018، مشيراً إلى عدم قيام الإدارات المعنية الهيئة بحصر عدد الحيازات الزراعية المستغلة وغير المستغلة بشكل تفصیلی، وكذلك عند الحيازات المسحوبة.

وقال التقرير: حققت الهيئة نسب اكتفاء ذاتي للبيض تفوق كميات المتاح للاستهلاك بنسب تراوحت بين 110 و118 بالمئة خلال فترة التحليل، مما يتيح للمزارعين المجال في تصدير الكميات الفائضة وتحقيق عوائد تساهم في اقتصاد الدولة، وعدم وجود خطة استراتيجية للأمن الغذائي لدى الهيئة يمكن الرجوع إليها للقياس والمتابعة، أو قصورها في رفع نسب الاكتفاء الذاتي من الأغذية الأساسية، مما يؤدي إلى عدم استقرار الأمن الغذائي الداخلي، ويزيد من مخاطر عدم توافر بعض الأغذية بسبب الأزمات العالمية، كما هي الحال خلال جائحة كورونا، التي أدت إلى قيام بعض الدول المصدرة للغذاء بوقف التصدير (إجراءات احترازية)، إضافة إلى مخاطر تأثير التغير المناخي وتدهور الأراضي بسبب التصحر.

وأكد تقرير المحاسبة وجود ضعف في عملية التخطيط والمتابعة لدى إدارة الإنتاج الحيواني في تنفيذ مشاريعها، حيث لم تحدد البرنامج الزمني لهذه المشاريع وتكلفتها، رغم أنها مشاريع واعدة تساهم في رفع نسب الاكتفاء الذاتي، كما لم يتم إقرار أي مبالغ لدعم مزارع الإنتاج الحيواني ومشاريع الأمن الغذائي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مما لا يحقق مستهدفات الإنتاج الحيواني وتعزيز الأمن الغذائي، وعدم قيام إدارة الإنتاج الحيواني بإعداد خطة عمل سنوية عام 2017-2018 توضح بها أنشطتها التشغيلية في تنمية الثروة الحيوانية، وتحديد الكميات المستهدفة لزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء.

وتابع: لم تسحب الهيئة أي حيازة حيوانية، على الرغم من وجود العديد من الحيازات غير المستغلة، إضافة إلى تعطل مشروع تربية الأبقار وتسمين العجول وإنتاج الحليب وزراعة الأعلاف الخضراء شرق طريق كبد، بسبب عدم قيام الهيئة بدراسة المردود البيئي للمشروع، والذي حال دون رفع نسب الاكتفاء الذاتي للحليب إلى نسبة 55 بالمئة.

واستدرك: كما لم تُجر إدارة الإنتاج الحيواني دراسة للتحقق والوقوف على أسباب انخفاض معدلات المواليد من الأبقار وارتفاع معدلات نفوقها وإيجاد الحلول المناسبة لها، الأمر الذي أدى إلى انخفاض متوسط إجمالي عدد القطيع الفعلي عن المتوقع بنسبة 23.6 بالمئة في عام 2019، بما يؤثر سلباً على إنتاجية المزارع.



ونبّه ديوان المحاسبة في تقريره آنذاك إلى عدم قيام إدارة الإنتاج الحيواني بالإجراءات الكافية لاستغلال الطاقة الإنتاجية لمزارع الأبقار للاستفادة من كميات الحليب المنتجة ضمن السوق المحلي، بسبب امتناع شركات الألبان عن تسلم الكميات المتفق عليها مع أصحاب المزارع، نتيجة إغراق السوق المحلي بمنتجات الحليب من الدول المجاورة بأسعار أرخص من سعر المنتج المحلي، واضطرار المزارعين للتخلص من الفائض أو بيعه بشكل غير رسمي، لعدم توافر ترخيص يخولهم ممارسة نشاط تجاري أو إنشاء معامل ألبان بالمزارع.

وشدد التقرير على اعتماد الدولة على الأغذية المستوردة لمعظم الأصناف بشكل أساسي في تأمين الاحتياجات الغذائية للسكان، نظراً لطبيعة البلاد الصحراوية، وارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، ومحدودية الأراضي الزراعية، وضعف القدرة التصديرية أدى إلى زيادة نسبة الواردات من إجمالي التبادل التجاري، حيث تراوحت بين 85 و86.7 بالمئة خلال فترة التحليل، وعلى الرغم من وجود استقرار غذائي کمّي في الدولة، فإنه مرهون بالأغذية المستوردة التي تفوق كميتها الأغذية المحلية بشكل كبير، مما يعرّض الدولة لمخاطر نقص الأغذية وارتفاع الأسعار وصعوبة استيرادها الناتجة عن الأزمات العالمية کوباء كورونا.

كما انتهى التقرير إلى ضعف أداء إدارة الصحة الحيوانية في اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة لتأمين صحة الثروة الحيوانية والحفاظ على الأمن الغذائي، بسبب عدم قدرتها على تنفيذ البرامج الوقائية لمكافحة الأمراض الوبائية والمعنية، فضلاً عن عدم توفير المبالغ اللازمة لتوفير الأدوية واللقاحات، مما يهدد صحة الثروة الحيوانية والسلامة الغذائية.

وبين عدم وجود مردود إيجابي للنفقات الحكومية على القطاع الزراعي، رغم ارتفاع مؤشرها إلى 64 عام 2018-2019، حيث لم تتعد نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) سوى نسبة 0.39 بالمئة فقط في العام نفسه. ووضع التقرير حزمة توصيات، أبرزها ضرورة اعتماد خطة استراتيجية للأمن الغذائي قابلة للقياس والمتابعة، تشمل آليات فعالة وواضحة لتخصيص وتوزيع الحيازات الزراعية، وكذلك الأعداد المستهدفة للمزارع حسب تخصصها، مع تحديث مستهدفات الاكتفاء الذاتي للأغذية الأساسية، وتدعيم الهيئة بالإمكانات التي تمكّنها من تحقيق الأمن الغذائي بالدولة.



وأوصى باتخاذ الإجراءات الحادة لتنفيذ ومتابعة مشاريع الهيئة المرتبطة بالأمن الغذائي على مستوى قطاعات الثروة النباتية، والحيوانية، والسمكية لتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، وبما يساهم في رفع نسب الاكتفاء الذاتي، وتفعيل الرقابة والتفتيش على قسائم الإنتاج النباتي والحيواني، من خلال وضع خطة عمل دورية بالتنسيق بين الإدارات المعنية بالهيئة لقياس مدى جدية أصحاب القسائم في تطبيق اشتراطات الهيئة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين.

كما أوصى بضرورة التنسيق مع الجهات المعنية لوضع ضوابط تحد من إغراق السوق الكويتي، حماية للمنتج المحلي من الحليب ومشتقاته، وكذلك توفير احتياجات مزارع اتحاد منتجي الألبان من تراخيص ومعامل ألبان للاستفادة من الطاقة الإنتاجية المتاحة لهم في رفع نسب الاكتفاء الذاتي.

وكذلك أوصى بالمساهمة في استقرار الأمن الغذائي بالدولة، من خلال تفعيل مشاريع الإنتاج الغذائي المحلي التابعة للهيئة، وتقليل الاعتماد على المصادر الغذائية المستوردة، تفاديا لمخاطر انخفاض الوفرة الغذائية أو تضخم أسعارها نتيجة المتغيرات العالمية، مما يحقق هدف الهيئة وفق قانون إنشائها، وأهمية تفعيل دور إدارة الصحة الحيوانية في الرقابة المستمرة على عملية التحصين واتخاذ الإجراءات الوقائية لمكافحة الأمراض التي تصيب الثروة الحيوانية، من خلال دعمها بالموارد البشرية الكافية بالمؤهلات العلمية المناسبة، ووضع الحلول الملائمة لتوفير الميزانية اللازمة للأدوية واللقاحات، حفاظا على صحة الثروة الحيوانية.

وأكد ضرورة العمل على مراجعة وتحديث قرار تنظيم العلاقة بين الهيئة وحائزي القسائم الزراعية من خلال وضع شروط وآليات فعالة في توزيع القسائم الزراعية والرقابة عليها لمنع المتاجرة فيها وضمان حسن استغلالها في سبيل تحقيق الأمن الغذائي بالدولة.

وشدد ديوان المحاسبة على وجود قصور في عملية الرقابة والمتابعة من قطاع الثروة السمكية على مزارع الأسماك البالغ عددها 57 مزرعة لقلة عدد الزيارات الميدانية التي بلغ عددها 3 زیارات سنويا فقط، كما لم يتبين وجود تقارير توضح ما أسفرت عنها تلك الزيارات من نتائج، والإجراءات التي تم اتخاذها حيال المخالفة منها.

وأشار التقرير إلى قلة عدد العاملين في نشاط الاستزراع السمكي عام 2018، حيث يوجد مهندس زراعي واحد مسؤول عن 57 مزرعة سمكية، إضافة إلى وجود 44 عاملا غير متفرغ، مما لا يساهم في رفع كفاءة القطاع السمكي ويحقق أهدافه في زيادة الإنتاج السمكي المحلي، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي.

واستغرب تقرير «المحاسبة» وقتها عدم رصد الهيئة العامة للزراعة أي محالفة بمزارع العبدلي، بسبب غياب الدور الرقابي على المنطقة، إضافة إلى عدم فاعلية الإجراءات الرقابية المتبعة بقطاع الثروة النباتية في التحقق من مدى استغلال الحيازات الزراعية بمنطقة الوفرة الزراعية في الأغراض المخصصة لها، ورصد المخالف منها، واقتصر دورها في رصد المخالفات وتحرير المحاضر دون متابعة لإزالة المخالفة من عدمها.



«المحاسبة» في تقرير مارس 2021 الذي انفردت الجريدة بنشره:

• 24 ألف مزرعة تم توزيعها في 2017 - 2018!

• تم تخصيصها بصورة مبالغ فيها وبزيادة بنسبة 300% مقارنة بـ 2016

• «إدارة القسائم الزراعية لم تضع خططاً مدروسة تحدد بها عدد التوزيعات المستهدفة»

• «غياب الخطة الاستراتيجية يربك الأمن الغذائي ويزيد مخاطر نقص الأغذية»

 

back to top