في المرمى: السوبر بداية التغيير

نشر في 30-01-2026
آخر تحديث 29-01-2026 | 19:24
 عبدالكريم الشمالي

قرار الاتحاد الكويتي لكرة القدم بتنظيم كأس السوبر الكويتي بحلته الجديدة عبر إحدى الشركات المحلية لا يمكن النظر إليه كحدث عابر أو مجرد تغيير شكلي، بل هو مؤشر مهم على تحوّل في طريقة التفكير الرياضي داخل الكويت.

هذا التحوّل يضع الشراكة مع القطاع الخاص في موقعها الطبيعي كرافعة أساسية لتطوير المنظومة الرياضية، لا كخيار ثانوي أو حل مؤقت.

النسخة الجديدة من كأس السوبر كشفت أن إشراك الشركات المحلية في التنظيم لا يعني التخلي عن الدور المؤسسي للاتحاد أو الجهات الرسمية، بل يعكس فهماً أكثر نضجاُ لتوزيع الأدوار. فالقطاع الخاص يمتلك أدوات مختلفة: مرونة إدارية، خبرة تسويقية، وقدرة على الابتكار، وهي عناصر أصبحت اليوم ضرورية لإنجاح أي حدث رياضي يتطلع إلى الاستدامة والتطور.

ما يلفت الانتباه في هذه التجربة هو أن الشركة المحلية لم تكتفِ بدور تنظيمي تقني، بل ستساهم في تقديم الحدث بصورة أكثر احترافية، سواء من حيث الإخراج، أو تجربة الجماهير، أو الحضور الإعلامي. وهذا يرسل رسالة واضحة: الاستثمار في الرياضة ليس مغامرة خاسرة، بل فرصة حقيقية عندما تكون الرؤية واضحة والثقة متبادلة.

من المهم هنا التأكيد أن تطوير الرياضة لا يتحقق فقط بالقرارات الإدارية أو الدعم الحكومي، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة يكون فيها القطاع الخاص شريكاً لا مقاولاً. وعندما تُمنح الشركات المحلية الثقة والمساحة للعمل، فإنها في الغالب تثبت قدرتها على تقديم قيمة مضافة حقيقية، كما حدث في تنظيم كأس السوبر.

المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه التجربة لا التعامل معها كاستثناء. المطلوب هو وضع أطر واضحة للشراكات، وتوسيع نطاقها لتشمل مسابقات أخرى، مع الحفاظ على التوازن بين البعد التجاري والهوية الرياضية. عندها فقط يمكن القول إن الرياضة الكويتية تسير بخطى ثابتة نحو نموذج أكثر احترافية واستدامة.

بنلتي

كأس السوبر بحلته الجديدة ليس النهاية ولن يحل كل الإشكالات، بل بداية طريق يجب أن يُستكمل بعقلية منفتحة، وشراكات ذكية، وإيمان حقيقي بأننا إذا أردنا رياضة أكثر حضوراً وتأثيراً، فعلينا أن نغادر مربع الارتجال، ونؤمن بأن الشراكة مع القطاع الخاص ليست خصخصة للرياضة ولا تهديداً للهوية، بل فرصة لوضع حد لثقافة «نمشيها» التي رافقتنا طويلاً.

back to top