رانية القطامي: «حي بن يقظان» أكثر الأعمال السردية تأثيراً في التاريخ الإنساني
• «وارف» نظمت جلسة حوارية حول القصة برعاية مركز عبدالله السالم
نظَّمت منصة وارف الثقافية، برعاية مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي، جلسة حوارية حول قصة «حي بن يقظان» الفلسفية الشهيرة، التي كتبها الفيلسوف والطبيب الأندلسي أبوبكر بن طفيل القيسي، المعروف بابن طفيل، في القرن الثاني عشر الميلادي. وقدَّمت الجلسة مؤسسة المنصة رانية القطامي، وشهدت حضوراً من المثقفين والمهتمين بالأدب.
في البداية، أكدت القطامي أن قصة حي بن يقظان كانت بدايتها على يد ابن سينا، ثم أعاد شهاب الدين السهروردي صياغتها، قبل أن تبلغ ذروة نضجها مع الفيلسوف الأندلسي ابن طفيل في القرن الثاني عشر الميلادي، في النسخة التي حظيت بأوسع شهرة وانتشار.
وذكرت أن الحكاية فلسفية، تتبع رحلة إنسان يبدأ حياته رضيعاً معزولاً عن البشر في جزيرة نائية، حيث تتولى ظبية رعايته وتنشئته. ومع مرور الزمن ينمو وعيه تدريجياً، معتمداً على التأمل والملاحظة والتجربة، فيتطور عقله من الطفولة حتى الشيخوخة. ومن دون معلم أو توجيه بشري يصل بذاته إلى فهم أسرار الوجود، والإيمان بالخالق، واكتشاف القِيم الأخلاقية، في تصويرٍ عميق لقدرة العقل الإنساني على بلوغ المعرفة واستخلاص الحقائق.
وقالت القطامي إن قصة حي بن يقظان واحدة من أكثر الأعمال السردية الفكرية تأثيراً في التاريخ الإنساني، بعدما تجاوز صداها حدود الثقافة العربية، لتُلهم أدباء وفلاسفة الغرب، وتمتد أيضاً إلى الأدب القصصي العالمي، حيث استُلهمت منها شخصيات شهيرة، مثل: طرزان، وماوكلي، وروبنسون كروزو.
وأضافت أنه في عام 2001 صدرت رواية «Life of Pi» للكاتب الكندي يان مارتل، وقد رأى عدد من النقاد أنها تحمل تأثراً واضحاً بقصة حي بن يقظان من حيث البنية التأملية ورحلة الإنسان الفردية في العزلة لاكتشاف الوجود والمعنى.
وأوضحت أن منصة وارف اختارت قصة حي بن يقظان ضمن برنامجها الثقافي، لإعادة إحياء الأعمال الفكرية الخالدة، وفتح مساحات للنقاش حول النصوص التي شكَّلت منعطفاً مهماً في تاريخ الأدب العربي، مشيرة إلى أن تلك القصة تُعد من أبرز الأعمال الأدبية الفلسفية في التراث العربي، حيث تجمع بين السرد القصصي والتأمل الفكري، كما أنها واحدة من النصوص التي أثارت اهتمام القرَّاء والباحثين على مر العصور.