صرخة قلم: وزارة التربية وعائق التكويت

نشر في 30-01-2026
آخر تحديث 29-01-2026 | 17:43
 ناصر الحسيني عجائب الدنيا سبع، ويبدو أن وزارة التربية في دولة الكويت في طريقها لتكون العجيبة الثامنة، وذلك بقراراتها المتناقضة والغريبة في آنٍ واحد، فنحن لسنا أمام قرار إداري عابر، بل أمام نهج يضرب جوهر سياسة الدولة، ويتناقض صراحة مع شعارات الحكومة حول «التكويت» وتمكين المواطن. وزارة التربية في دولة الكويت ترفض تعيين معلمين كويتيين خريجي جامعة الكويت – تخصص تربية – لمجرد أن شهاداتهم مضى عليها عام ويوم واحد، بينما تفتح أبوابها على مصاريعها لتعيين معلمين وافدين شهاداتهم من جامعات خارج الكويت. وهنا لا نتحدث عن حالات فردية، بل عن خلل واضح في الأولويات. أحد المواطنين خريج جامعة الكويت، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، الأول على دفعته، وحاصل على تكريم أكاديمي في تخصص التربية. ورغم موافقة ديوان الخدمة المدنية، ترفض وزارة التربية تعيينه بذريعة بيروقراطية باردة: «مضى على الشهادة عام وشهران»! فأي رسالة تبعثها التربية لشباب الكويت المتفوقين حين يُكافأ الامتياز بالإقصاء؟ وفي حالة أخرى، مواطن تسلم شهادته في يناير 2025، وتقدم للتعيين في ديسمبر من العام نفسه، فقيل له إن التعيين «موقوف»، وسيُفتح في يناير 2026. وعندما أوضح أن يناير يعني تجاوز السنة النظامية، كان الرد الصادم: «إذا مضى على الشهادة يوم واحد بعد السنة فلن يتم تعيينك». وحين طالب بحقه ما دامت شهادته لم تُكمل سنة، جاء الجواب الجاهز: «التعيين موقوف». هذه ليست إدارة موارد بشرية، بل حلقة مفرغة لإقصاء المواطن. الأخطر من ذلك، أن هذا يحدث في وقت تعلن الدولة افتتاح مدارس جديدة في مناطق مثل المطلاع وغرب الجليب وغيرهما، إلى جانب موجة تقاعد طبيعية في سلك التعليم. فمن أين سيأتي المعلم؟ ولماذا لا يكون الكويتي المؤهل هو الخيار الأول؟ قد يُقال إن هذا القرار أُقر في عهد وزير سابق، لكن استمرار العمل به مسؤولية الوزير الحالي والحكومة ككل، فالسياسات الخاطئة لا تُحصّنها الأسماء، ولا يبررها الزمن. إن منع تعيين كويتي في مهنة التعليم بسبب مرور عام على شهادته قرار يخالف المنطق والعدالة والمصلحة الوطنية، ويطرح سؤالاً سياسياً مباشراً: هل الهدف هو التكويت فعلاً؟ أم إدارة أرقام على الورق ولو على حساب المواطن؟ وإذا كانت وزارة التربية لا تثق بخريج جامعة الكويت، فهذا اعتراف خطير يستوجب موقفاً علنياً من الحكومة، فالتعليم ليس ملفاً ثانوياً، والمعلم ليس رقماً سهلاً في تطوير البلاد ونهضتها. 
back to top