جريمة الضرب في القانون الكويتي بين الجنحة والجناية

نشر في 30-01-2026
آخر تحديث 29-01-2026 | 17:23
 المحامية ضحى الغانم

تُعد جريمة الضرب من الجرائم الواقعة على سلامة الجسد، والتي تمس أحد أهم حقوق الإنسان الأساسية، وهو الحق في السلامة البدنية. وقد أولى القانون الكويتي هذه الجريمة عنايةً خاصة، فنظَّم صورها المختلفة، وحدَّد أوصافها القانونية، والعقوبات المقررة لها، وفق جسامة الفعل والنتيجة المترتبة عليه. 

ويُقصد بجنحة الضرب كل اعتداء يقع من شخص على آخر باستخدام القوة أو العنف، سواء أسفر عن إصابة ظاهرة أو لم يسفر عنها. ويكفي لقيام الجريمة ثبوت وقوع فعل الاعتداء ذاته. ويظل الفعل في نطاق الجنحة، ما لم يصل إلى إحداث عاهة مستديمة أو يؤدي إلى وفاة المجني عليه. 

وتشتد جنحة الضرب في القانون الكويتي إذا اقترنت بظروفٍ مشددة، كأن يقع الاعتداء مع سبق الإصرار أو الترصد، أو إذا استُخدم في ارتكاب الجريمة سلاح أو أداة من شأنها إحداث أذى جسيم، أو إذا وقع الاعتداء على موظفٍ عام أثناء تأدية عمله، أو بسبب وظيفته، أو إذا ترتب على الضرب عجز عن العمل، أو مرض لمدة طويلة نسبياً. 

ولإثبات جنحة الضرب يشترط وجود بلاغٍ رسمي وتقرير طبي يبيِّن نوع الإصابة، وتاريخ حدوثها، مع تطابق ما ورد بالتقرير مع ما جاء بمحضر الواقعة، إضافة إلى إمكانية الاستناد إلى شهادة الشهود، أو معاينة رجال الضبط لآثار الاعتداء. فإذا كان الاعتداء قد أسفر عن إصابات بسيطة، كالكدمات أو الجروح السطحية التي تحتاج إلى علاجٍ محدود، اعتبرت الواقعة جنحة ضرب بسيطة، ويجوز للمحكمة توقيع عقوبة الحبس أو الغرامة أو الجمع بينهما وفقاً لتقديرها لظروف الواقعة. 

أما إذا ترتب على الضرب إصابات جسيمة، كالكسر أو إصابات الرأس الخطيرة أو الحروق الشديدة أو ما يؤثر في الجهاز العصبي، فإن الواقعة تُعد جنحة مشددة، وتكون العقوبة فيها أشد. 

وفي حال أدى الضرب إلى إحداث عاهةٍ مستديمة، تتحوَّل الواقعة إلى جناية، ويُحاسب الجاني متى ثبتت رابطة السببية بين فعل الاعتداء والعاهة، سواء قصد إحداثها أم لم يقصد. 

كما يُعد الضرب جناية إذا أفضى إلى وفاة المجني عليه، وتختلف العقوبة وفق توافر القصد من عدمه. ويكفي لقيام المسؤولية أن يكون فعل الضرب سبباً مباشراً أو مساهماً في الوفاة. وفي حال صدور عفو أو تنازل من المجني عليه، فإن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط الجريمة، بل يترتب عليه انقضاء الدعوى الجزائية في الجرائم التي تتوقف على شكوى، أو يكون سبباً لتخفيف العقوبة أو استعمال الرأفة القضائية وفق نوع الجريمة وظروفها، مع احتفاظ النيابة العامة بحقها في الاستمرار في الدعوى في الجرائم التي تمس الحق العام. 

ويهدف هذا التنظيم القانوني المتدرج إلى حماية سلامة الأفراد، وردع الاعتداءات، وتحقيق التوازن بين جسامة الفعل والعقوبة المقررة له.

back to top