الاتحاد الأوروبي يُرجّح إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية»
• في أعقاب قمع طهران للاحتجاجات وتزايد التهديدات الأميركية بضربة عسكرية
• حظر التأشيرات وتجميد الأصول بحق 21 مسؤولاً وجهة حكومية إيرانية
يرجح أن يدرج الاتحاد الأوروبي الخميس الحرس الثوري الإيراني على قائمته للمنظمات «الإرهابية»، في خطوة تأتي عقب قمع طهران العنيف للاحتجاجات، وفي ظل تزايد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لطهران، وتوعّد الأخيرة بالرد عليها.
ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت الى حراك يرفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية.
وأعلنت دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وإيطاليا، في الأيام الماضية تأييدها إدراج الحرس في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».
وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد كايا كالاس قبيل اجتماع لوزراء خارجية دوله في بروكسل «أتوقع أن نتفق على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية».
وأضافت «عندما يتصرف (طرف) كإرهابي، عليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي»، مشيرة الى أن التصنيف سيضع الحرس في الخانة ذاتها لجماعات مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإٍسلامية.
وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على الحرس الثوري ككل والعديد من قياداته على خلفيات عدة، منها قمع احتجاجات سابقة ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، ولذلك يستبعد أن يكون للخطوة الجديدة تأثير يذكر.
الا أنها تبقى ذات رمزية كبيرة سياسيا، ويُنظر إليها على أنها رسالة إدانة شديدة اللهجة من الاتحاد الأوروبي الى السلطات الإيرانية على خلفية حملة القمع العنيف التي اعتمدتها في مواجهة الاحتجاجات.
ومن المتوقع أن يوافق التكتل الذي يضم 27 دولة، على حظر التأشيرات وتجميد الأصول بحق 21 مسؤولا وجهة حكومية إيرانية بسبب القمع، بمن فيهم وزير الداخلية اسكندر مؤمني.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، إنها وثّقت مقتل 6221 شخصا، بينهم 5856 متظاهرا و100 قاصر و214 عنصرا من قوات الأمن و49 من المارة. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصا على الأقل.
من جهتها، أقرت السلطات الإيرانية رسميا بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، مشيرة الى أن غالبيتهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو المدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة والكيان المحتل.
موقف إيطالي وفرنسي
تأسس الحرس، واسمه الرسمي «قوات حرس الثورة الإسلامية» بعيد انتصار الثورة بقيادة الإمام الخميني عام 1979، وهو تحت إمرة المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي. وينصّ الدستور على أن الحرس هو قوة تتولى بشكل رئيسي «حماية الثورة ومكتسباتها».
وفي حين سبق لإيران أن حذّرت من «عواقب مدمّرة» بحال إدراج الحرس على القائمة الأوروبية، رجحت كالاس أن تبقى النافذة الدبلوماسية مفتوحة مع طهران.
وأوضحت «تقديرنا هو أن القنوات الدبلوماسية ستبقى مفتوحة (مع إيران) حتى بعد إدراج الحرس الثوري».
ويأتي القرار الأوروبي المرجح بعدما بدّلت أطراف عدة في الآونة الأخيرة، موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة.
وأتى التغيير الأبرز من فرنسا التي كان ينظر إليها على أنها أبرز المعارضين لخطوة كهذه، انطلاقا من مخاوفها على مصير مواطنين أوروبيين موقوفين في إيران، أو احتمال أن تنعكس سلبا على العلاقات مع طهران.
أعلن قصر الإليزيه الأربعاء أن فرنسا تؤيد إدراج الحرس الثوري في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».
وشدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصوله الى مقر الاجتماع في بروكسل، على ضرورة «ألا يكون هناك إفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة».
أضاف «هذا القرار هو أيضا نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن السجناء الذين زُجّ بآلاف منهم في سجون النظام، وإنهاء الإعدامات التي تُكرّس أشدّ أشكال القمع عنفا في تاريخ إيران الحديث».
كما حثّ طهران على وضع حد لحجب الانترنت الذي فرض اعتبارا من الثامن من يناير مع اتساع نطاق الاحتجاجات، و«منح الشعب الإيراني مجددا القدرة على اختيار مستقبله».
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني حثّ الاتحاد الاثنين على تصنيف الحرس، قائلا إنه سيقترح الفكرة «بالتنسيق مع شركاء آخرين».
ويأتي القرار الأوروبي المرتقب، غداة تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده ستردّ فورا وبقوة على أي عملية عسكرية أميركية، بعدما قال الرئيس دونالد ترامب إن الوقت ينفد لتفادي سيناريو مماثل، من دون استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.
ولم يستبعد ترامب شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، بعد مشاركة بلاده في حرب استمرت 12 يوما في يونيو الماضي شنها الاحتلال على الجمهورية الإسلامية.