الخلافات ترجئ انتخاب رئيس للعراق وأكبر حزب سني ينتقد ترشيح المالكي

نشر في 27-01-2026
آخر تحديث 27-01-2026 | 20:06
جلسة مناقشة التحديات الأمنية والحدودية
جلسة مناقشة التحديات الأمنية والحدودية

على وقع التطورات الإقليمية المتسارعة، خصوصاً في إيران وسورية، ومخاطر داخلية ضاعفتها عودة ملف تنظيم داعش إلى الساحة، دخل العراق مرحلة سياسية أشد تعقيداً، مع احتدام الخلاف الكردي على تسمية رئيس الجمهورية، وإعلان أكبر أحزاب السنّة رفضه ترشيح الإطار التنسيقي الشيعي نوري المالكي رئيساً للحكومة، في خطوة قد تعطل تشكيل المؤسسات الدستورية في المهل القانونية إلى أجل غير مسمى.  

وعشية انقضاء المدة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية، أعلن رئيس البرلمان العراقي، هيبت الحلبوسي، اليوم، تأجيل الجلسة المخصصة للاقتراع، لعدم اكتمال النصاب القانوني، حيث لم يحضر سوى 85 نائباً من أصل 329.

وبعد شد وجذب، طلب الحزبان الكرديان الرئيسيان، الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، المزيد من الوقت للتوصل إلى تفاهم حول هوية مرشح توافقي للمنصب، المخصص دستورياً للمكون الكردي. 

وبينما يدفع الحزب الديموقراطي بمرشحه وزير الخارجية فؤاد حسين، يتمسك الاتحاد الوطني بمرشحه نزار آميدي، مما أنهى عملياً فرص التوافق المبكر، وقلّص المنافسة إلى هذين الاسمين بعد انحسار حظوظ بقية المرشحين الـ17.

وفي محاولة لكسر الجمود، كشف فؤاد حسين عن استعداد حزبه للتخلي عن جميع المناصب الأخرى المخصصة للأكراد في بغداد لمصلحة الاتحاد الوطني مقابل دعمه لرئاسة الجمهورية، في عرض يعكس حجم الرهان السياسي على هذا الموقع. ورغم ذلك، لم ينجح المقترح حتى الآن في إحداث اختراق حاسم.

وعلى الضفة المقابلة، اصطدم ترشيح الإطار التنسيقي للمالكي رئيساً للحكومة بالرفض الصريح من حزب تقدّم السني بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.

وفي ظل احتدام خلاف الحزبين الكرديين على الرئاسة، برز حزب الحلبوسي كلاعب مؤثر في معادلة تشكيل الهيئات الحالكمة الثلاث، بإعلان دعمه لمرشح الاتحاد الوطني في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في مقابل موقف أكثر تشدداً تجاه تشكيل الحكومة المقبلة.

ووجّه الحزب السني رسالة تحذير رسمية إلى قوى الإطار التنسيقي الشيعي يعلن فيها رفضه المشاركة في أي حكومة يقودها المالكي، محذراً من إعادة العراق إلى  دوامة «الصراعات الطائفية».

ويرى مراقبون أن هذا الرفض السني الصريح لا يقتصر على شخص المالكي، بل يعكس قلقاً أوسع من إعادة إنتاج معادلات حكم سابقة، ما يضع ترشيحه أمام عقبات جدية داخل البرلمان، ويهدد بتشكيل «ثلث معطل» يمنع تمرير الحكومة، حتى في حال انتخاب رئيس للجمهورية.

ويضغط عامل الوقت بقوة على جميع الأطراف لمنع الفراغ السياسي المحتمل. فالمادة 72 من الدستور تنص على انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، وهو سقف زمني يبلغ نهايته غداً، مما يفتح الباب أمام إشكالات قانونية وتفسيرات قضائية، خصوصاً مع ربط عقد الجلسة برأي مجلس القضاء الأعلى.

وفي موازاة الانسداد السياسي وأزمة الفراغ الدستوري، طغى ملفان أمنيان في غاية الحساسية، الأول يتمثل في مخاوف تزايد نشاط تنظيم داعش، تزامناً مع شروع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في نقل عناصره من السجون السورية إلى العراق، وسط تأكيدات حكومية بأن القرار «أمني بحت».

والملف الثاني تمثل في مساعي الفصائل الشيعية لإقحام العراق في المواجهة الكبيرة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان «حزب الله» استعداده لتنفيذ «عمليات انتحارية» في حال نفّذ الرئيس دونالد ترامب تهديده ووجّه ضربة لطهران.

وبينما تؤكد الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة محمد السوداني التزامها منع أي فرصة لعودة الإرهاب، يحذر محللون من أن استمرار الخلافات السياسية وتأخير استكمال بناء السلطة قد يوفران بيئة رخوة تستغلها التنظيمات المتطرفة.

back to top