ستارمر يزور بكين وسط «نزوح جماعي» لحلفاء واشنطن إليها
يصل رئيس الوزراء البريطاني العُمالي، كير ستارمر، اليوم إلى بكين، التي تقاطر اليها شركاء الولايات المتحدة بحثاً عن تنويع علاقاتهم الاقتصادية، وتقليص اعتمادهم التاريخي على واشنطن، بعد أن تضرروا من نهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتقلب والقائم على الصفقات والرسوم الجمركية.
ووسط توتر أوروبي ـ أميركي وصل الى مستوى غير مسبوق على خلفية تهديدات ترامب بضم جزيرة غرينلاند القطبية التابعة لسيادة الدنمارك، يبدأ ستارمر زيارة هي الأولى لرئيس وزراء بريطاني للصين منذ 8 سنوات، عقب زيارة مماثلة قام بها نظيره الكندي مارك كارني، تخللها توقيع اتفاقات تجارية مع الصين جلبت تهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية من قبل ترامب، كما سبقه رئيس الوزراء الفلندي ونظيره الكوري الجنوبي ومسؤولون أوروبيون آخرون.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعا في منتدى دافوس الأوروبيين إلى زيادة الاستثمارات الصينية في القطاعات الحيوية، أجرى زيارة الى العاصمة الصينية في ديسمبر الماضي، فيما يخطط المستشار الألماني فريديرتش ميرتس لخطوة مماثلة الشهر المقبل.
وفي مقابلة مع وكالة بلومبرغ، رفض ستارمر الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، نافياً سعيه إلى تعزيز العلاقات مع بكين على حساب علاقات المملكة المتحدة بالولايات المتحدة، التي تعد أقرب حلفائها.
وأشار إلى وجود «فرص كبيرة» أمام الشركات البريطانية، مضيفاً: «أتذكر عندما كنت أسعى لإبرام اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، وكان الجميع يقولون إنني سأضطر إلى أن أختار بين الولايات المتحدة وأوروبا، فقلت: «لن أختار بينهما».
من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، أمس، إن الصين مستعدة لتعزيز الثقة مع بريطانيا، وتعميق التعاون بصورة فعلية مع مجموعة السبع.
ولفتت وزارة التجارة الصينية الى أن رئيس الوزراء البريطاني يقود وفدا يضم أكثر من 50 شركة ومؤسسة بريطانية من قطاعات تشمل الخدمات المالية والرعاية الصحية والصناعات التحويلية، مرجحة توقيع وثائق بشأن التجارة والاستثمار، ومشددة على رغبتها في «تعزيز التواصل بشأن السياسات التجارية والاقتصادية».
إلى ذلك، شدد الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال استقباله رئيس الوزراء الفنلندي، بيتيري أوربو، في بكين أمس على أن «الصين وأوروبا شريكان وليسا غريمين، والتعاون بينهما يفوق المنافسة، وأن القواسم المشتركة بينهما تفوق الخلافات»، مجدداً دعمه للأمم المتحدة، ومعرباً عن أمله في إرساء نظام عالمي قائم على المنظمة الدولية، وذلك في وقت يسعى ترامب إلى تحويل «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة الفلسطيني الى منظمة دولية جديدة، تختص بمعالجة أزمات العالم، وهو ما يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا شي الشركات الفنلندية الى «السباحة في المحيط الواسع للسوق الصيني» لتعزيز المنافسة العالمية.