واشنطن تخيّر إيران بين قبول شروطها أو ضربة أقسى من سيناريو فنزويلا

ترامب يبقي على خيار الدبلوماسية... و«لينكولن» تحتاج يومين للتموضع القتالي

نشر في 28-01-2026
آخر تحديث 27-01-2026 | 21:29
جانب من المناورات التي أعلنت «سنتكوم» انطلاقها في المنطقة
جانب من المناورات التي أعلنت «سنتكوم» انطلاقها في المنطقة

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغوط على إيران، ملوّحاً بالخيار العكسري، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة، في حال وافقت طهران على مجموعة شروط، على حدّ قول مسؤول أميركي تحدّث الى موقع أكسيوس.  

وفي مقابلة مع الموقع الأميركي، أشار ترامب الى أن الدبلوماسية لا تزال خياراً مطروحاً، موضحاً: «(الإيرانيون) يريدون إبرام اتفاق. أعلم ذلك، لقد اتصلوا مرات عديدة، يريدون التحدث».

وفي الوقت نفسه، لوّح ترامب بخيار عسكري قد يكون أقسى مما جرى في فنزويلا، مشيرا إلى أن واشنطن بات لديها أسطول حربي كبير قرب إيران، «أكبر من الموجود حول فنزويلا»، حيث قامت القوات الأميركية باعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو من قلب العاصمة كراكاس.

وأبقى الرئيس الأميركي على الغموض، واصفاً الوضع مع إيران بأنه «غير مستقر».

ونقل «أكسيوس» عن مصادر مطّلعة على الوضع أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن الضربة المحتملة وشكلها ومداها، ومن المرجح أن يجري مزيداً من المشاورات، وأن تُعرض عليه خيارات عسكرية إضافية. 

وأكد مسؤول أميركي للموقع أن واشنطن «مستعدة للتعاون» إذا رغبت طهران. وأضاف رداً على سؤال عن الشروط التي يتعين على الجمهورية الإسلامية الوفاء بها لإجراء ⁠محادثات: «أعتقد أنهم يعرفون الشروط.. إنهم على علم بالشروط».

وكانت «الجريدة» قد أشارت نقلاً عن مصادر إيرانية أن قائمة الشروط الأميركية توسعت بشكل كبير بعد أحداث فنزويلا. ووفق المصادر، فإن القائمة تضم الشروط التقليدية المتمثلة بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم بالكامل والسماح للمفتشين بحريّة العمل داخل إيران، وتقييد البرنامج الباليستي، والمساهمة في إقناع الميليشيات الموالية لها في لبنان والعراق خصوصاً بترك السلاح والتحول نحو العمل السياسي، لكنها تضيف عليها شروطاً أخرى تتعلق بإجراء تغيير سياسي يتمثل في تعيين خليفة وسطي للمرشد، مثل الرئيس السابق حسن روحاني، وتفويضه صلاحيات المرشد للدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وكذلك السماح للشركات الأميركية بالوصول الى بعض الموارد الإيرانية، لا سيما النفط والمعادن الحيوية، وأيضاً أن توازن طهران علاقاتها بين روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة من الجهة الأخرى.

وكرّر مسؤولون إيرانيون مراراً وتكراراً رفضهم للشروط التقليدية التي يطرحها ترامب، فيما نقلت «الجريدة» عن مصادر إيرانية وصف الشروط الجديدة بأنها شروط استسلام لا يمكن أن تقبل بها أي حكومة في العالم.  

«الحرس الثوري» للأميركيين: لا يمكنكم الحسم  بـ «ضربة نظيفة»

ضربة خلال يومين؟ 

ووسط ترقّب إقليمي وتحذيرات دولية من تداعيات الخطوة المحتملة، كشفت «نيويورك تايمز» أن حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» والمجموعة المدمرة التي ترافقها، التي وصلت الى المنطقة أمس الأول، ستكون جاهزة نظرياً لاتخاذ إجراء عسكري ضد طهران بحلول نهاية الأسبوع الجاري. 

جاء ذلك غداة إعلان القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم) بدء إجراء مناورات جوية بالمنطقة، حيث استقدمت واشنطن بالفعل 12 طائرة هجومية إضافية من طراز «إف 15 إي» إلى قواعدها الإقليمية، لتعزيز أعداد الطائرات الهجومية، إضافة إلى المزيد من منظومات «باتريوت» و«ثاد» الدفاعية، للمساعدة في حماية القوات الأميركية من أي ضربات إيرانية انتقامية، قصيرة ومتوسطة المدى.

ولا تزال قاذفات القنابل بعيدة المدى المتمركزة في الولايات المتحدة، والقادرة على ضرب أهداف في إيران، في حالة تأهب قصوى، فيما كثّف مسؤولو وزارة الحرب (البنتاغون) مشاوراتهم مع الحلفاء الإقليميين في الأيام الأخيرة تحسّباً لشن الضربة وما قد يتبعها.

ونهاية الأسبوع، زار قائد «سنتكوم»، براد كوبر، إسرائيل وسورية والعراق، للتشاور مع ضباط الجيش الأميركي ونظرائهم هناك.

ووفق «نيويورك تايمز»، فقد تلقّى ترامب عدة تقارير استخباراتية تفيد بأن نظام الجمهورية الإسلامية بإيران في أضعف حالاته.

ورغم انحسار الاحتجاجات وأعمال الشغب والقمع التي رافقتها وتسببت في مقتل الآلاف، لا تزال حكومة الرئيس مسعود بزشكيان في موقف حرج، فقد أكدت التقارير الاستخباراتية، وفق الصحيفة، أن الاقتصاد الإيراني يعاني ضعفاً تاريخياً، فيما هوت العملة المحلية أمس إلى مستوى غير مسبوق يلامس 1.5 مليون ريال للدولار الواحد.

«فصائل العراق» في عين العاصفة... وحلفاء إيران في لبنان واليمن يتعهدون بدعم طهران

جاهزية إيرانية

في هذه الأثناء، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أنّ بلدها في حالة جاهزية عسكرية كاملة، وأنها مستعدة لأي طارئ في ظل أجواء التهديدات بالحرب.

وقالت مهاجراني إن مسعى الحكومة يتركز على تأمين الهدوء في المنطقة، مشيرة إلى أن المسار الدبلوماسي هو الخيار المفضل لتأمين المصالح الإيرانية.

وأضافت أن «الاعتماد على الدبلوماسية لا يعني أن الخيارات الأخرى قد أزيلت من على طاولة الحكومة والسيادة الإيرانية».
وتابعت: «نحن في كامل الجاهزية، ومع الحفاظ على عزتنا الوطنية، سنعبر الظروف الصعبة باستعداد تام من جميع السلطات، وإلى جانب الشعب».

في موازاة ذلك، ردّ مسؤول عسكري إيراني بمقر «خاتم الأنبياء» التابع للحرس الثوري على تصريحات نُسبت لقائد «سنتكوم» أبلغ فيها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن رؤية بلده تقوم على تنفيذ عملية «محدودة وسريعة ونظيفة» للحسم ضدّ إيران، معتبراً أن ذلك ينبع من تقديرات خاطئة وفهم ناقص لقدرات طهران الدفاعية والهجومية.

وقال المسؤول إن إيران «لن تكون البادئة بأيّ حرب، لكنها لن تسمح لأيّ تهديد لأمنها القومي بالوصول إلى مرحلة التنفيذ، حتى في مراحله الأولى».

ومع بلوغ التحذيرات المتبادلة بين واشنطن وطهران ذروتها بشأن المواجهة المحتملة، برزت تهديدات بإشعال المنطقة واستهداف الأصول النفطية والممرات المائية الاستراتيجية من جماعات مسلحة متحالفة مع إيران، في مقدمتها «أنصار الله» الحوثية باليمن، و«حزب الله» اللبناني ونظيره العراقي. 

وأعلن مؤيدون لـ «حزب الله» العراقي استعدادهم لتنفيذ «عمليات انتحارية» دعماً لإيران، وبثّوا صورا تظهرهم وهم يرتدون أكفاناً بيضاء ويوقّعون استمارات للتطوع.

جاء ذلك عقب بيان للأمين العام، أبو حسين الحميداوي، دعا فيه إلى الاستعداد لـ «حرب شاملة» دعماً وإسنادا لطهران في مواجهة التهديدات الأميركية والإسرائيلية.

من ناحيتهم، نشر الحوثيون في اليمن رسالة مصورة جديدة تحمل تحذيراً صريحاً باستئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. واختتم المتمردون المقطع الذي أظهر استهداف سفينة بريطانية في وقت سابق بعبارة «والقادم أعظم».

كما أكد الأمين العام لـ «حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، أن جماعته ليست على الحياد في حال استهداف إيران، محذراً من أنه من شأن أي حرب جديدة أن «تشعل المنطقة».

جاء ذلك، فيما حذّرت مصادر أميركية، من أن مشاركة أي مجموعات مسلحة عراقية في القتال، سيرد عليها باستهداف أميركي مباشر لتلك الميليشيات.

back to top