قطرة ندى: الخيط الرفيع... بين التنمية وفخ الديون

نشر في 28-01-2026
آخر تحديث 27-01-2026 | 17:46
 د. ندى سليمان المطوع

المشهد قبل زمن ليس ببعيد... كان صباحاً بنكهةٍ غريبة من نوعها، صينية، وإفريقية معاً... عجَّت بكين بوفودٍ إفريقية حملت تاريخ قارةٍ بأكملها، دخلت مُثقلة بالأحلام، أحلام التنمية والتطوير والتخلص من الفقر. 

اجتمع حينها الأمين العام للأمم المتحدة، واستمع الجميع إلى إعلان وبرنامج بكين، بداية فصل جديد، ووعود سخية أُلقيت على طاولة الحوار، منها إلغاء الضرائب والاستثمارات في البنى التحتية، وتخضير القارة السمراء، لترتدي حزامها الأخضر، وتعود لتحمل سلتها الغذائية. لكن خارج القاعة لم تكن الأحلام ملوَّنة كما بدت بالداخل، حيث علت الأصوات التي أطلقتها الصُّحف والمنظمات المهتمة بالشأن الإفريقي، تحذِّر من شبحٍ مخيف يُعرف بـ «فخ الديون» يلوح حول القارة السمراء، مذكراً بتاريخٍ طويل من بناء العلاقات بالمؤسسات المالية الدولية. 

وبين الأمل والحذر، تخشى إفريقيا أن يتجاذبها الشرق والغرب، وأن تجد نفسها وسط صراعٍ دوليٍ متصاعد. فهل تنجح الدول في نسج ملامح ومستقبل القارة التنموي، أم ستجلس على مقاعد المتفرجين؟

واليوم تقف الدول المدعوة فقط للانضمام أمام مقترح مجلس السلام لإعادة إعمار غزة، والذي ارتبط بتذكرة باهظة الثمن للانضمام. وتعود الآراء للانقسام حوله، فبينما تطرح ألمانيا تفاؤلاً بالتوصل إلى حلٍ دائم للصراع في منطقة الشرق الأوسط، وغزة تحديداً، وتستبعد فكرة أن إنشاء المجلس سيُسهم في تقويض منظومة الأمم المتحدة، تأتي فرنسا معترضة ومعارضة، مثيرةً تساؤلات جوهرية حول ميثاق المجلس، والذي باعتقادها يتجاوز قضية غزة والأمم المتحدة معاً... وما بين فرنسا وألمانيا، التفاؤل والحذر، يبقى السؤال: هل سنشهد تنمية وإعماراً وشفافية وأمناً وأماناً، أم هي شعارات ستجرفها الرياح؟... وللحديث بقية 

back to top