الأغلبية الصامتة: ترشيد الإحلال

نشر في 28-01-2026
آخر تحديث 27-01-2026 | 17:44
 إبراهيم المليفي

قبل الحديث عن سياسة الإحلال أو «التكويت»، وتقييم تبعاتها والأهداف المرجوة منها، يجب أن نجيب عن السؤال التالي: هل المطلوب هو الإحلال فقط؟ أم رفع كفاءة أداء المؤسسات الحكومية؟ أم تحقيق الاثنين معاً؟ ما حصل ويحصل الآن هو التركيز على تطبيق الإحلال فقط دون النظر إلى عواقبه، والتي كانت تخشى من ردود الأفعال الشعبوية خصوصاً من بعض نواب مجلس الأمة، وما يسمى بالمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي.

ولعلمي أن ذلك الموضوع متشعب سأستبعد الكثير من الوظائف، وسأحصر حديثي عن منبع الخلل الإداري في أغلب المؤسسات الحكومية، وهي الوظائف الإدارية وأعمال السكرتارية، كونها أداة التواصل بين الوحدات التنظيمية داخلياً وخارجياً، تلك الوظائف المهمة معنية بصياغة المراسلات وإعداد المذكرات التوضيحية والردود المفصلة على الجهات الرقابية، مثل ديوان المحاسبة وديوان الخدمة المدنية والجهاز المركزي للمناقصات وإدارة الفتوى والتشريع، والأسئلة البرلمانية وغيرها، وهي مهام شبه مكررة ولا تحتمل التأخير أو الخطأ، ورغم ذلك وضعت تلك الوظائف على أول سلم سياسة الإحلال.

من الناحية النظرية الكوادر الوطنية التي تحمل مسميات إدارية وأعمال سكرتارية متوفرة، ولكن بدون تأهيل علمي عن طريق الدراسة أو الدورات التدريبية أو حتى وجود رغبة، ما عدا الهروب إلى تلك الوظائف كمحطة استراحة، المسكوت عنه والمعروف لدى المسؤولين الذين لا يستطيعون غير تنفيذ سياسة الإحلال، هو أننا نواجه أجيالاً جديدة لديها علاقة مختلفة مع اللغة العربية ومفرداتها وقواعدها البسيطة، ولديها علاقة فاترة مع فكرة مسك القلم والكتابة وصياغة الأفكار وقراءة ما سبق السير عليه ومع بيئة العمل، أما الطباعة وسرعتها فحدث ولا حرج، والنتيجة بطء دورة العمل وتأخر الردود وتسجيل المخالفات وخسارة الكثير من القضايا السهلة.

المسكوت عنه هو وقوع كوارث يومية في الصياغة والأخطاء الإملائية البارزة في العناوين قبل المتون، أما الأخطاء النحوية فهي كارثة وطنية يساهم فيها أكاديميون وسياسيون وقانونيون انكشفوا عندما كتبوا في منصات التواصل الاجتماعي، هذا الخطر لا يحتاج إلى جهود جبارة أو ميزانيات ضخمة، بل يحتاج فقط إلى التريث وإجراء تعديلات طفيفة تحقق نفس الهدف بأقل الخسائر.

المطلوب هو الاستمرار في سياسة الإحلال، مع ترشيدها بوضع نسبة مئوية محدودة لكل جهة حكومية، تجيز لها تعيين عدد قليل من ذوي الخبرة، حسب الحاجة، لضمان استمرارية دورة العمل بكفاءة ودون انقطاع لأي سبب من الأسباب، وتدريب الكوادر الوطنية ميدانياً على القيام بنفس الأعمال.

في الختام، توجد أكثر من جهة رقابية بالدولة، في اعتقادي لو طلب رأيها في أداء الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، لأجمعوا على ثلاث: التأخر في الردود، نقص المستندات، رداءة النصوص في الصياغة والإملاء، وبناء عليه لابد من اتخاذ ما يلزم لترشيد سياسة الإحلال، بما يحقق الغرض منها، مع الحفاظ على سلامة الأداء الحكومي.

back to top